ثورة ميجا:بقلم: عبد الحليم قنديل

ثورة (ميجا واتي) اسم جديد يضاف لسلطة النساء البلد: أندونيسيا, وهي عالم بأكلمه, عدد اللغات: ,365 وعدد الجزر: 17 ألفا, عدد السكان: 210 مليون نسمة, والدين الغالب هو الإسلام الذي جعل اندونيسيا اكبر بلد مسلم على خريطة المعمورة. و(ميجا) هي الابنة الكبرى لزعيم الاستقلال الاندونيسي (سوكارنو) عمرها 49 سنة, واسمها (ميجا) يعني (السحابة) , وكانت تلك عادة سوكانو في تسمية أبنائه بتحولات الطبيعة الغاضبة, أشقاء ميجا: (لايتننج) و(ثاند) اي (برق) و(رعد) وميجا - كإسمها - هادئة وصافية الوجه, تختزن المطر في ضميرها الحي, وحين تنزل بأرض يفيض المطر في صورة زحف بشرى كثيف, ورجل الشارع الأندونيسي العادى مستعد للموت من أجل (ميجا) والدليل: مظاهرات صاخبة وصدامات مع الجيش والبوليس في أحداث دامية لم تشهدها أندونيسيا منذ 30 سنة, والسبب المباشر: رفض (ميجا) لتدخلات السلطة في حزبها الديمقراطي المعارض. و(ميجا) ظاهرة آسيوية تتكرر كثيراً, نساء يركبون حصان السياسة علي سبيل الانتقام للآباء والأزواج (باندرانيكه) حكمت سيريلانكا بعد اغتيال زوجها, و(بي نظير بوتو) حكمت الباكستان بعد اغتيال أبيها ذو الفقار على بوتو, و(كوارزون أكينو) حكمت الفلبين بعد اغتيال زوجها زعيم المعارضة, وميجا مزيج من (بي نظير بوتو) و(كوارزون أكينو) . هي - كبي نظير - تغطى رأسها بإيشارب وتستند الى شعبية الأب الراحل, وهي - ككوازون - ست بيت هادئة الملامح وتبتسم كملاك. وقد دخلت (ميجا) الى ميدان السياسة عام ,1987 والتحقت بالحزب الديمقراطي الأندونيسي أكبر مجموعات المعارضة, وجرى انتخابها زعيمة للحزب عام ,1988 وتفجرت الأحداث الأخيرة بعد تدخل السلطة ضدها لإقالتها بالقوة عن زعامة الحزب, وقد دعت الشعب الى الهدوء, ورفعت دعوى قضائية ضد السلطة, وهي تقول: انها تسعى لدولة تحكم بالقانون وتحترم الدستور الذي وضعه الآباء المؤسسون لأندونيسيا المستقلة. وتحاول السلطة الأندونيسية إطفاء وهج (ميجا) بتغيير اسمها, وتقدمها أجهزة الإعلام الرسمية باسم ميجا (سورنام) نسبة الى زوجها, وتتحاشى الأجهزة ذكر اسمها الحقيقي (ميجا سوكارنو) والسبب: حنين شعبي طاغ يتعلق بذكرى الزعيم الراحل الذي خرج من السلطة بانقلاب دبره وزير دفاعه الجنرال محمد سوهارتو, وقد سقط في الانقلاب 500 ألف قتيل على الأقل, حدث ذلك عام ,1966 ومن وقتها أصبح سوهارتو رئيسا لاندونسيا والى الآن! صحوة الناس: ... وصحوة أندونيسيا ظاهرة آسيوية مألوفة, فالبلد حقق قفزات اقتصادية هائلة, وفي الوقت نفسه تتراكم المشكلات والأشواق لإلحاق أندونيسيا بديمقراطية العصر. و(ميجا) - ابنة سوكارنو - أصبحت رمزاً لأندونيسيا التي تتطلع الى التغيير, فالناس لا يطيقون المزيد من حكم شوهارتو, والصيحات تطالب الجنرال العجوز (75 سنة) بالرحيل وعدم تحديد رئاستة في العام الحالي, ,1998 وتبدو (ميجاواتى) مرشحة لتكون البديل, و(ميجا) ذات نزعة اشتراكية ديمقراطية, عين على الفقراء, وعين على مواصلة النمو الاقتصادي مع حصاد الفساد, ولو أتيح لها ان ترشح نفسها فربما تفوز على سوهارتو, وتلك سنة الحياة التي تفاجئنا بالجديد دائما.

تعليقات

تعليقات