أبجديات، بقلم: عائشة إبراهيم سلطان - البيان

أبجديات، بقلم: عائشة إبراهيم سلطان

يظل الرئيس كلينتون بطل الأحداث الساخنة على امتداد هذا الاسبوع أيضاً كما يبدو, ففضيحته بجلاجل, وبرغم المراهنات الكثيرة على انه سيمر من هذه الأزمة بسلام وسيخرج منها كما الشعرة من العجين, إلا ان ذلك بات أمراً مشكوكاً فيه مع تكشف المزيد من التفاصيل . وهنا يجب أن ينتبه القارئ الكريم إلى نقطة هامة هي أن تسليط الضوء على أخبار المشاهير إلى درجة التعرية التامة, والبحث فيما تحت النسيج والخلايا لا يعني بأي حال موقفاً اعلامياً (ما) من هذه الشخصيات, سواء كان هذا الموقف سلبياً أو ايجابياً, كما لا يعني على الاطلاق انتماءً ما أو توجهاً معيناً من قبل صاحب المطبوعة أو مالك المحطة أو الوكالة الاخبارية. كل ما في الأمر أن الأخبار في عالم اليوم أصبحت بضاعة تباع وتشترى, وهي بذلك قد تحولت إلى سلعة كغيرها من السلع خاضعة لقوانين السوق خاصة قانون العرض والطلب. فالناس اليوم أصبحوا يستهلكون الأخبار والأقاويل وفضائح النجوم والمشاهير كما تستهلك السجائر والمشروبات الغازية. وفي النهاية الصحف تريد أن تبيع أكبر عدد ممكن من نسخها, ووكالات الأنباء تريد أن تستحوذ على أكبر مساحة ممكنة من توزيع الأخبار والأسرار, والفضائيات كذلك, وبقية وسائل الإعلام, وليس مهما صاحب القضية, أن تنقلب حياته جحيماً أو يموت حزناً, أو أن تمتهن إنسانيته, وأن يدفع ثمن فضول الجماهير, فالجماهير متلهفة للأسرار, والمطبوعات تتسابق لتعرية ما بقي من المستور. أما البسطاء من الناس والذين تشغلهم وسائل الإعلام بما لا يعنيهم في أمور دينهم ودنياهم, فانهم مجبرون على مسايرة الأحداث وتتبع التفاصيل حتى يكونوا في بؤرة الأحداث دون أن تشكل شيئاً من اهتمامهم. تذكروا معي الآن كل أولئك الذين استسلموا بحزن مفاجئ لمقتل الأميرة ديانا, ما الذي سلبهم مناعاتهم وحصانتهم النفسية وجعلهم يسيرون خلف مشاعر لم تكن مشاعرهم؟ لم يكن الأمر أكثر من استلاب إعلامي, عدوى عمت العالم فانغمس فيه الجميع دون أن يشعروا تماشياً مع موجة العولمة التي تسود العالم اليوم. وإلا فلماذا حزنت عجائزنا على ديانا؟ ولماذا تعاطفت أمهاتنا مع امرأة تتناقض مع أبسط بديهيات أخلاقياتهن وقناعاتهن؟ ان الاعلام تاجر ماهر, يروج بضاعته بشكل ذكي, وأول أبجديات الترويج اقناع الزبون بأهمية البضاعة وضرورتها بالنسبة له, بحيث تستحيل حياته بدونها. وترتيباً على كل ما سبق نقول اليوم وفي هذا الصباح المغاير لكل أيام العام, ماذا يعني الناس في ثرى مصر النائية, أو في ضياع لبنان التائهة بين غابات الارز الخضراء أو فقراء الهند؟ وماذا يعني البسطاء الطيبون في ثرى الخوانيج والذيد والعوير وجبال رأس الخيمة... وغيرهم؟ ماذا يعنيني ويعنيك وماذا يعني جدتي وجارتنا البسيطة إذا كان كلينتون قد أقام علاقة غير شرعية مع اليهودية مونيكا أو مع باولا جونز أو حتى مع الشيطان نفسه؟ استهلاك لا أكثر!.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات