( بتلر... زعيم (جمهورية المريخ:بقلم: عمران سلمان - البيان

( بتلر... زعيم (جمهورية المريخ:بقلم: عمران سلمان

بين حل حزب الرفاه في تركيا وردود الفعل الغاضبة عليه, والتي لم تر سوى (الحل) وتناست ان القرار جاء من (القضاء) ولم يكن انقلابا عسكريا أو بمرسوم رئاسي . وبين التهديدات الأمريكية للعراق, والتي بلغت مراحل متقدمة, وحرجة ليس للعراقيين فحسب وانما للامريكيين ايضا. وبين المواجهة بين الرئيس الأمريكي بيل كلينتون, والمدعية عليه باولا جونز بتهمة التحرش الجنسي. بين هذا وذاك يبدو ان العالم يجلب لنا كل يوم المثير والجديد, واحيانا يجلب ماهو اكثر من ذلك, سخرية وجلبة. على أني أتوقف عند مثير آخر, وهو بتلر أو رئيس اللجنة الخاصة المكلفة تدمير أسحلة الدمار العراقية. أولا, لأن بتلر هذا لايقل أهمية عن الشخصيات السياسية التي نعرفها, فبيده نظريا على الأقل, امكانية انعتاق 20 مليون عراقي من ربقة الحصار الظالم المفروض عليهم. وبيده ايضا ابقاء هذا الحصار سنة أخرى إذا شاء. ونقول نظريا, لاننا نعلم جيداً ان بتلر من الناحية العملية ليس سوى موظف في خدمة الإدارة الأمريكية. وهـو لايـملك ان يقول أو يتصرف بمـا يخالف رأي أو رغبة تلك الإدارة. أو هذا على الأقل ما اتضح من خلال ادائه في الفترة الماضية, والتي ظهر فيها كما لو انه زعيم جمهورية (كوكب المريخ) . وليس موظفا تابعا للأمم المتحدة, تنحصر كل مهمته في حدود المسائل الفنية. وثانيا, لان بتلر هذا يطغى على تصريحاته شيء غريب في كل مرة يتفوه فيها عن العلاقة بين لجنته وبين بغداد. فكلما ابتعد عن المنطقة اصبحت تصريحاته تجاه العراق اكثر تشدداً وتصلبا وعدوانية. وكلما اقترب منها حلت عليه السكينة والهدوء, واصبح يزن كلامه بميزان الذهب. وخلال الفترة الماضية على سبيل المثال وحينما كان في نيويورك. ارغد بتلر وازبد, متوعداً العراق بعظائم الأمور. لكن حينما انتقل الى باريس في طريقة للمنطقة تغيرت نبراته وقال كلاما محيرا. قال انه (متحير) من تصرفات بغداد, اذ هو يرى ان عملية ازالة الاسلحة قد قطعت شوطا متقدما. ولذلك هو يستغرب من قرار الحكومة العراقية منع فريق ريتر الأمريكي من التفتيش! واعتبر ان رفع الحصار عن العراق ليس (خدعة) في نهاية المطاف, وطبعا إذا اوفوا بالتزاماتهم كاملة تجاه القرارات الدولية. بل انه لام العراقيين على تعجلهم وعدم انتظارهم الفرج القريب والموعود... فرج بتلر طبعا! اما حين وصل فعلاً الى منطقة الخليج, فقد قال في معرض تعليقه على خطاب الرئيس العراقي الاخير, بأنه لم يطلع على النص الكامل. وقال انه سيحاول دراسته بعناية ودقة في بغداد, واضاف ان مهمتة تنحصر فقط في مجال نزع الاسلحة. والمؤكد ان بتلر حينما ينتقل الى بغداد, سوف يقول للعراقيين انكم انجزتم كل ماعليكم, ولم يتبق سوى القليل جداً مما ينبغي انجازه. وهذا القليل سنعمل سوية على إكماله في اقرب وقت ممكن. لكن قليل بتلر هذا سرعان ماسيكبر كلما ابتعد عن بغداد... وسيصبح في نيويورك بحجم (الاكتشافات المذهلة) و(الحقائق الجديدة) . ولن يتورع بتلر عن الحديث عن اسلحة جرثومية فتاكة تهدد البشرية بأكملها, أو عن مادة كيماوية وجدت ملتصقة في احد براميل القمامة المهملة وسط بغداد. وسيزن ايقاع تصريحاته مع درجة سخونة المواقف الامريكية, وربما يتفوق عليها في بعض الاحيان. الطريف في الأمر ان العراق اضطر اخيراً الى تسجيل الاجتماعات التي يعقدها بتلر مع المسؤولين العراقيين بالصوت والصورة. وهو يعتزم عرضها على الأمين العام للأمم المتحدة, كي لايخرج بتلر بعدها, ليقول ماتشاء له قريحته أو قريحة البيت الأبيض ان يقوله. كاتب وصحفي بحريني *

طباعة Email
تعليقات

تعليقات