مع الناس:بقلم : عبد الحميد أحمد

الاحتراف هو الجديد تماما في قرارات اتحاد الكرة التي أعلنها قبل ايام سمو الشيخ عبدالله بن زايد وليس عودة اللاعب الاجنبي, فهذا كان موجودا فانقطع ثم عاد, وربما ينقطع مستقبلا عند فشل تجربته مرة اخرى, على خلاف الاحتراف الذي يبدأ كنظام ولا يتوقف او يعود الى الوراء. عليه آخر الشهر بمرتب كبير او صغير لا يهم, فان القرار مهم من حيث يخلق وضعا جديدا, اليوم للاعب كرة القدم, وغدا ربما يمتد ليشمل لاعبين في لعبات اخرى, فيتحول لاعبونا من الهواية الى الاحتراف, ومن التسلية وقضاء وقت الفراغ الى الالتزام والانضباط الذي تفرضه كل وظيفة. غير انني لا اتحدث اليوم عن اللاعبين, فهؤلاء لابد فرحون للقرار فأتركهم لفرحتهم, ولا عن الكرة وآثار تطبيق هذا القرار على تطورها مستقبلا, فأترك هذا للمعنيين من اتحاد الكرة الى اعضاء الاندية, وانما عن الاحتراف بصفته وظيفة يمكن ان تنقذ كثيرا من الهوايات وتنميها, وتحافظ عليها من عوامل اليأس والقنوط فالاندثار تاليا, وبصفته حلا لتنمية قطاعات كثيرة, الرياضة تحديدا منها, كما ان الثقافة منها ايضا. فاذا اخذنا المسرح مثالا, لا نجد عندنا سوى مجموعة كبيرة من هواته ومحبيه, يبذلون جهودا فردية كل حسب طاقته وامكانياته ووقته من اجل تطويره عن طريق الكتابة او التمثيل او الاخراج, فيما الواحد من هؤلاء اما شرطي واما موظف في وزارة او فني في شركة او مدرس, ولا اعرف ان كان فيهم من يعمل بقالا او بائعا للخضرة, مع اني لا استبعد ذلك. ما ينطبق على المسرح ينطبق تماما على الفن التشكيلي وعلى الموسيقى والرقص الشعبي والغناء والتلحين وغيرها من صنوف الفنون والثقافة وصولا الى الكتابة والأدب, من شعر وقصة ومقالة ونقد ومسرح, التي يشكل مجموعها احد اهم عناصر نهضتنا وتقدمنا, واحد اهم صورنا الحضارية لدى الآخرين, حيث تعرف الشعوب من آدابها وفنونها, اكثر مما تعرف من عماراتها ومبانيها. وبما ان احتراف هؤلاء الموهوبين العاملين تطوعا في حقول الثقافة والادب والفنون غير ممكن عمليا حاليا على الاقل, لانه لا يوجد اديب عربي كمثال يعيش من كتابته كما لا يوجد فنان مسرحي يعيش من تمثيله الا ما ندر, فان الخطوة الاولى للوصول الى هذا الاحتراف, او المساعدة على ثبات المواهب وتنميتها وعدم خسارتها تكون بتفريغها من الوظيفة والاعباء اليومية للالتفات نحو ابداعها, وهو امر ممكن وغير صعب على الاطلاق. لذلك يمكن لمجموعة من الادباء والفنانين المحليين من ان يتفرغوا بقرار من وظائفهم على ان يستمروا في تقاضي رواتبهم من جهة عملهم, او ان تتحمل وزارة الثقافة هذه الرواتب وتنسبهم اليها, مع فرض شروط عليهم, اهمها الانتاج الابداعي كل في مجاله, على نحو ما فعلت البحرين مؤخرا, حين فرغت اربعة من مبدعيها وكتابها. ونترك التفاصيل مما يمكن ان تنص عليه لائحة او قانون للتفرغ الابداعي كما هو معمول به في دول عديدة, ونختم بأن التفريغ للمبدعين والموهوبين من شأنه احداث نقلة نوعية في ادابنا وفنوننا ومسرحنا, كما يمكن ان يحدث الاحتراف من نقلة في رياضتنا كما هو متوقع, وعليه فنطالب صاحب قرار الاحتراف, رئيس اتحاد الكرة سمو الشيخ عبدالله بن زايد, بقرار مماثل للتفرغ الابداعي, بوصفه وزيرا للاعلام والثقافة هذه المرة.

تعليقات

تعليقات