مــع النــاس:بقلم : عبد الحميد أحمد - البيان

مــع النــاس:بقلم : عبد الحميد أحمد

وجدت نفسي متعاطفا مع الشاعر المعروف والنائب الكويتي طلال السعيد, الذي تسببت وزارة الداخلية في الكويت في خسارته لنحو 200 رأس غنم قيمتها حوالي 150 ألف درهم, ربما كان يسمنها ويغذيها استعدادا لذبحها في العيد او بيعها في سوق الماشية, حيث يزداد الطلب على الذبّاح هذه الايام. النائب الكويتي بعد ان اعيته الطرق السلمية لاخذ حقه من الوزارة يفكر في رفع دعوى قضائية عليها, فضياع حلاله الاملاك. وبما ان الخبر منشور اليوم على الصفحة الاخيرة, فلن نكرره للقارىء, باستثناء ان ضابطا من الوزارة اعتقل راعي هذه الاغنام والمكلف بحراستها ورعايتها بحجة انه دخل منطقة محظورة, فترك الاغنام بعد الاعتقال سائبة فضاعت في الصحراء وتناثرت, وربما تخلص الوزارة بعد هذه الازمة التي تتعرض لها الى معاقبة هذا الضابط الذي لم يحسن التصرف قطعا, فتطلب منه اقتفاء آثار الاغنام واحدة بعد الاخرى واعادتها الى مالكها, لولا ان ذلك مستحيل, لان الضابط في هذه الحالة سيقضي العمر كله فلا يجد ربع هذه الاغنام, لان اغلبها صار في البطون. واتعاطف مرة اخرى مع النائب صاحب الاغنام, في شكواه على الداخلية, لان ضابطا من ضباطها الذين يحملون نجوما لامعة على الكتفين لم يحسن التصرف, والا كان كلف فرقة حراسة صغيرة من الشرطة لرعاية وحراسة وحماية الاغنام لحين تسليمها إلى صاحبها بعد اعتقال راعيها, بدلا من تركها تهيم على وجهها. لذلك فمع النائب المتضرر كل الحق في مشاكاة الوزارة, لأن ضابطا من ضباطها تسبب في ضياع أملاكه واتلافها, فكما ان لهذه الحق في مخالفة الناس ومعاقبتهم وتحرير الغرامات عليهم, فللناس الحق ايضا في مشاكاتها وغيرها من الوزارات والدوائر, في حال تضررهم منها, كالبلدية مثلا التي تتقاضى رسوما سنوية للنظافة ثم تترك الشوارع ومداخل البيوت والعمارات من دون تنظيف. وبما اني اثق في عدالة القضاء الكويتي فأتوقع ان ينال النائب المنكوب بغنمه حكما لصالحه وتعويضا من الوزارة عن الاغنام التي اهدرها الاهمال, فلا يضطر الى رفع الامر الى مجلس الامة الكويتي, فينشغل هذا بالاغنام, مع ان عنده ملفات ساخنة أخرى لم يفرغ منها بعد. المجلس لن يرفض مساءلة الوزارة عن ضياع املاك المواطن فهو حامي حمى هذا المواطن والمدافع عن حقوقه والرقيب على اعمال الوزارات وادائها والمحاسب على تجاوزاتها في حال وجودها, ما يجعل المواطن طلال السعيد مطمئنا الى ضمان حقه بالكامل من الوزارة, والا فما فائدة الديمقراطية؟ طبعا يمكن للنائب في حال خسر قضيته داخليا القيام بتدويلها, فالتدويل موضة سياسية هذه الايام, فيرفع الامر الى بريجيت باردو ممثلة الامم المتحدة غير المقيمة لحقوق الحيوان, فتشكل هذه لجنة دولية لتحري الحقائق في الكويت والسعي لدى السلطات لمعرفة مصير الاغنام, وهو على الاغلب سيخسرها, لان ميزانية الوزارة ليس فيها بندا للاغنام للصرف منه كتعويض او غرامة, الا اذا حملت غرامة ضياع هذه الاغنام خصما من راتب الضابط, عقابا له اولا وثانيا لحل المشكلة قبل ان يتم تدويلها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات