أبــجديــات:بقلم : عائشة ابراهيم سلطان - البيان

أبــجديــات:بقلم : عائشة ابراهيم سلطان

في اليوم الذي تضج فيه قاعات المحاكم في الولايات المتحدة بفضائح الرئيس كلينتون, وتداعيات علاقاته الغرامية بأكثر من سيدة , وفي اليوم الذي تفخر فيه فلاورز احدى هؤلاء السيدات بأنها تنتمي الى دولة لا تفرق بين فتاة بسيطة جدا وبين رئيس اعظم دولة, في هذه الايام توجه عرفات الى واشنطن عله يعود بشيء من بلاد الديمقراطية والقانون, فعاد بخفي حنين. ولا يعتقد احد بان عرفات لم يكن يدري بهذه النتيجة مسبقا او انه خطر على باله ولو للحظة ان مواقف نتانياهو يمكن ان يطرأ عليها شيء من المرونة, فعرفات يعلم علم اليقين ان نتانياهو يحمل قضيته بطريقة نكون او لا نكون ولا وسطية بين الامرين بينما يحمل عرفات قضيته باسلوب (اليوم خمر وغدا أمر) وان 99% من اوراق الحل في يد امريكا, بينما الحقيقة ان 99% هذه في يد نتانياهو. وعلى ذلك فالكل اصبح واثقا ان لا مفاجآت ابدا ولا تغيير في المواقف. اللهم الا مواقف عرفات طبعا. اما نتانياهو فعاد مملؤا بالثقة وبدعم اللوبي الصهيوني وتأييده, واذن فأمر سقوطه غير وارد وسيكمل مدة رئاسته وكل الذي يقال حول امكانية اسقاطه او حجب الثقة عن حكومته لا أساس له من المنطق, لان منطق نتانياهو هو سيد العقلية اليهودية, وكلنا رأينا الازمات التي مر بها وكيف انه في كل ازمة يُمني العرب انفسهم بسقوط نتانياهو يبقى نتانياهو ويضيع الحل وكأن الذي سيحكم بعده أحد المنحازين للعرب والمؤمن بقضيتهم. ألم نستوعب بعد بان نتانياهو اذا سقط فسيأتي نتانياهو آخر, أيا كان أسمه لا فرق بين ليفي او باراك, او موردخاي او بيريز كلهم تلاميذ هرتزل وبن جوريون وجولدا مائير, وكلهم من حفظة التلمود والبروتوكولات, وان الرهان عليهم نوع من التفكير الساذج البعيد عن ادراك اساس الصراع وفحوى القضية, الرهان السياسي من قبل النخبة العربية الحاكمة يثير الكثير من اليأس في قلب رجل الشارع والكثير من الأمل في قلب نتانياهو وشعبه. اما كلينتون فاذا كان ما يزج في طريقه من نساء وفضائح ما هو الا من تدبير اللوبي الصهيوني للضغط عليه, فهذا ليس بمستبعد عليهم, ولكن قد يبدو من المبالغة ان نجعل من هذا اللوبي صانع الاقدار والاحداث وكأن الكرة الارضية مسرح عرائس خشبية يحركها هذا اللوبي على هواه. ما يحدث لكلينتون قد يكون بفعل فاعل, وهذا غير مستبعد, وقد يكون تلميعا جديدا للوجه الامريكي البشع وابرازه بالشكل القانوني والديمقراطي الذي لا يفرق بين فتاة بسيطة وبين الرئيس الاقوى وان القانون هو منطق امريكا والعدالة لغتها, ولكن داخل امريكا فقط حتى لا يطمع العرب بفتات من هذا المنطق. على اية حال ايا كان تفسير الذي يحدث في امريكا فإن كلينتون كصاحبه نتانياهو لن تسقطه فتيات الفضائح وسينهي مدته الرئاسية في وقتها. يبقى عرفات حائرا في الوسط لا يدري على اية مائدة يضع اوراق قضيته بعد ان صادرها من أمته ومن شعبه, وعرضه على كل الموائد خياره الوحيد ان يعود بها الى اولئك الذين ضجت بهم ساحات الاقصى في صلاة الجمعة اليتيمة, فالقضية ليست يتيمة ابدا, وكلينتون لن يكون اباها ذات يوم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات