مــع النــاس:بقلم : عبد الحميد أحمد - البيان

مــع النــاس:بقلم : عبد الحميد أحمد

بعد تهديدات بمنع البدينات من دخول اماكن معينة او رفع اسعار تذاكر الطيران والقطارات عليهن ومعاملة الواحدة منهن من وزن امرأتين , وبعد عزلهن في دول بحيث صار لهن اماكن خاصة لشراء ملابس على مقاسهن الكينج سايز والسوبر كينج سايز,جاء الأن خطر آخر يهدد حياة البدينات, يفوق كل التهديدات والمخاطر السابقة. الخطر الجديد هو الطلاق, فالبدانة صارت تكفي سبباً وجيهاً لأي زوج لكي يتقدم الى المحكمة فيطلب طلاق زوجته لأنها (زيادة عن اللزوم) لحماً وشحماً, مما يعطل سير حياته الطبيعية معها, او يتسبب له بآلام, أو يفقده القدرة على الانسجام,أو حتى يثير لديه حالة قرف وتقزز, ويمكن ان يضيف الزوج المنكوب سبباً آخر هو النكبة التي تصيب جيبه كل شهر, حيث الزوجة من النوع الذي لا يبقي ولايذر, وهو على قد الحال. كل هذه الاسباب مجتمعة أو منفردة تجعل اي قاض في الدنيا يتعاطف مع الزوج, خاصة في حال حاول هذا القضاء على بدانة زوجته والحد من لحمها وشحمها الى حدود المعقول والمقبول, فيحكم لصالحه بطلاقها من دون اي حق لها بتعويض, فهي في هذه الحالة المتسبب بالضرر لنفسها ولزوجها معاً, على طريقة على نفسها جنت براقش. وبراقش البدينة هذه إمرأة مصرية هذه المرة, حكمت محكمة استئناف بالقاهرة, دائرة الاحوال الشخصية, حكماً بالطلاق ضدها ولصالح زوجها بسبب بدانتها المفرطة التي اعاقت الزوج عن معاشرتها وعن سير الحياة بينهما بشكل طبيعي, كما حكمت بعدم حقها في اي تعويض, لان الزوج الغلبان لم يقصر في حثها على انقاص وزنها, ودفع اموال طائلة لعلاجها في مراكز متخصصة للتخسيس لولا ان بدانتها فيما يبدو من نوع فالج لا تعالج. وبما ان الحكم ضد بينة جاءنا هذه المرة من بلد عربي, لا من بلد غربي يحث يجري اضطهاد البدينات برفع اسعار التذاكر عليهن او مطالبتهن بالامتناع عن دخول بعض الاماكن, فإن هذا يؤكد عالمية مأساة البدينات, ما يجعلهن عملياً امام خطر ماحق سوف يتفاقم في السنوات المقبلة اذا لم تهب جمعيات المرأة وحقوق الانسان لحمايتهن وحفظ حقوقهن, بما في ذلك حقهن في أن يكن بدينات وسمينات ومربربات من دون اضطهاد او مضايقات او تمييز من اي نوع. لذلك فجمعيات المرأة ومعها بعض الجمعيات الأهلية هبت للدفاع عن الزوجة البدينة واعتبرت الحكم تعاطفاً مع الرجل واستغربت ان يتم الطلاق بسبب البدانة, ووضعت الحكم بالسابقة التي يمكن ان يحصل بناء عليها رجال آخرون على احكام مماثلة, وهو استنكار مفهوم طبعاً من هذه الجمعيات التي لا يمكن ان تقف مكتوفة الايدي من دون ان تناصر النساء على حق أو على باطل. وبما اني عادل وموضوعي, فإنني أؤيد المرأة ان تكون بدينة ومن وزن وحجم الدبابة ان شاء الله طالما ان ذلك يدخل في رغبتها بشرط الا يتعارض مع حريتي وغيري او مع حقوقنا, ففي حالة الزوج المذكور فإن بدانة زوجته الزائد عن الحد والمعقول تتعارض مع مصالحه الشخصية في الزواج ومع حريته ايضا, كما ان هذه البدانة تشكل خطراً مباشراً على حياته اقله ان يموت مغطوساً بكتم النفس تحت اللحم او ان يموت مصفوعاً بذراع في قوة 300 حصان. والبدينة حرة ان تكون برميلاً او اكبر,لكن هذه سوف تعتدي مثلا على حقي في مقعد مريح اذا جاورتني في الطائرة او حتى في سيارة التاكسي, كما انها ستعرقل سيري اذا مشت امامي في الطريق,وبالنسبة لآخرين تحجب الرؤية عنهم, هذا طبعاً اذا تجاهلنا كمية الاوكسجين التي يمكن ان تشفطها من امامنا فتتسبب في اختناقنا, او كمية ما تسنزفه من موارد طبيعية من ماء ومأكل, فنحملها اسباب المجاعات في العالم, ما يجعل الجمعيات النسائية على خطأ في الدفاع عنها, والافضل لها ان تنظم دورات تخسيس البدينات لاعادة تأهيلهن للحياة الزوجية وغير الزوجية على السواء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات