تفاريح، بقلم: مصطفى محمود

رمضان شهر دين وشهر نزول القرآن وشهر صيام... ولكنه في الشارع المصري شهر تفاريح. يهل رمضان على بلدنا فتتجاوب أصوات المآذن بنداء الله أكبر... حى على الصلاة... حى على الفلاح... وتسعى الأقدام في الفجر الى المساجد... لكن كالعادة كل سنه... المناخ الإعلامي في عالم آخر كله تفاريح وفوانيس ورقص وطبل وزمر وفوازير... والاعلانات الكبرى في الصحف عن الخيمة الرمضانية وليالي الأنس والسهرة الصباحي مع واستهلاك اللحم والمواد التموينية. يقول: ان الصيام هو في حقيقته شهر أكل وسهر على الأرصفة أكثر منه في البيوت أو في المساجد... وان الحلم العام للمواطن في هذا الشهر ليس جنة الآخرة... وإنما ياميش العتبة وكنافة الحسين مع المشمشية والبندق والجوز واللوز وصواني البسبوسه. وهذه الأحلام الاستهلاكية في شهر ديني تنبيء عن حالة فصام تام مع الواقع وعن نفوس أخلدت الى استرخاء دنيوي وأصبحت لا يشغلها شاغل سوى اين تقضي سهرة هذا المساء وماذا تأكل وماذا تشرب وماذا تلبس. هذه الرخاوه الدنيوية والبلاده الذهنية تبدو غريبة في واقع متوتر يحتشد بالأخطار والمفاجأت... المذابح اليومية في الجزائر... الأيادي الخفية التي تفجر الإرهاب... الحلف العسكري التركي الأسرائيلي الذي يطبق على سوريا... التهديد الأمريكي للعراق... العقوبات الاقتصادية على الجار الليبي... الضرب الاسرائيلي اليومي للجنوب اللبناني... ونتانياهو على الجانب الآخر من سيناء لا يضمر خيراً لأحد... نحن إذن نسكن على حافة بركان وننام على زلزال... فكيف نفهم هذا الاسترخاء الذهني وهذه الغيبوبة العامة... ولا أريد إطلاق المدافع في الهواء ولا أطالب بالخطب الرنانة ولا أنادي بالتكشيرة العابسة وإنما أريد بعض الجدية... وهو طلب أتوجه به الى كل مواطن والى جميع مراكز صناعة الكلمة والأغنية والمقال والفيلم والخبر... شيء من الإفاقة من هذا السبات... ان نكون أبناء وقتنا لا أكثر... ان نعيش في عصرنا... في القرن العشرين... لا في العصر العباسي وفي أحلام ألف ليله وليله... نبيع لبعضنا الأوهام كل يوم. ان الأخطار من حولنا حقيقة وليست خيالا. واذا وقع المحظور فسوف نكون جميعاً خط مواجهة... كل العرب شعوبا وحكومات... وسوف يتوقف مستقبلنا على ما أعددناه لتلك اللحظة. هل فهمنا هل فهمتم أرجو ان اكون قد بلغت... وألا أكون البومة التي عكرت الجو وأفسدت ليالي الأنس. العلف الثقافي العلف الثقافي الذي تعيش عليه دول العالم الثالث ومنها دولنا العربية... تحكمة قوانين انسياب المعلومات من دول امتازت بالتفوق التكنولوجي والالكتروني والفضائي وبالمليارات التي ترصدها تلك الدول الغنية لإنتاج الأفلام والمسلسلات... الى الدول النامية الفقيرة والمدينة والمكبلة بالقروض... وهي مؤهلات لا تتوفر حاليا إلا لأمريكا وأوروبا. وكالعادة في كل شيء دول الغرب المتقدم هي التي تنتج ونحن نستهلك... وهي التي تذيع ونحن نستمع وهي التي ترسل فضائيا ونحن نشاهد. ومعني هذا ان تتدفق المعلومات منسابة في اتجاه واحد من أمريكا وأوروبا الى دولنا وشعوبنا النامية (الباحث الإعلامي نبيل الدجاني)... ويظل الإنتاج الثقافي الأقوي مرهونا باحتكارات تباشرها قلة من الناس... هم ينتجون ونحن نستهلك.. ومع الوقت تتحول الى شيء أشبه بمجموعة ن الببغاوات يلقي اليها بنوع واحد من العلف الذي تصبه علينا من فضائها أمريكا وأوروبا لنعيش على مخلفات طعامهم فيما يسمى الآن (بالعولمة الثقافية) . وما هذه (العولمة) سوى هذا العلف الثقافي الردىء الذي يلقي به الإعلاميون الكبار إلينا. وهذه (العولمة الثقافية) هي الإسم الجديد للاستعمار المهين وغسيل المخ المتواصل الذي كتب علينا ان نعيش فيه. وسيظل إنتاجنا المحلي في الدرجة الثانية بالنسبة لهذا الإنتاج حكمه حكم كل شيء محلى ومستورد من الباليه الى الأوبرا الى المسرح الى كرة القدم الى كرة السلة الى البنج بونج حتى يكون في مقدورنا ان نصنع الأحسن. نصيحه من أجل الله والوطن. يا مؤلفين وياكتاب السيناريو ويامنتجين لا تقلدوا الإنتاج الغربي.. وكفانا فيديو كليب... وأغاني الصراخ والمغص الكلوي... ورقصات الهستيريا... وأفلام الرعب والدم والجنس. لا تجعلوا من الاستعمار الواحد... استعماراً مضاعفاً نتطوع نحن بتكبيل عقولنا بهذه التبعيه وبهذا التقليد. أغانينا الشبابية لا أجد فيها شبابنا... وأنما اجد فيها شباب امريكا السكران وبقايا جاكسون وجثة مادونا. ابدعوا اشياء من بيناتكم من تاريخكم ومن عقائدكم وأحلامكم. انبذوا هذا العلف المسموم الذي اتخمتم به عقولنا وعقولكم... وعودوا الى هويتكم... الى مصر ام الحضارات وأم الفنون ونبع الأديان... الى النبع العربي الذي خرج منه المتنبي وأبو تمام... والى نبع الضياء الذي خرج منه تاج الأنبياء وخاتم العظماء محمد رسولنا ورسول العالمين... وكفانا عوملة ثقافية هي في حقيقتها خلطة اعلاف للبهائم وللببغاوات التي تقلد بلا عقل وبلا تفكير... واذكروا تاريخكم... حينما أقام المصريون القدامى الأهرامات في الجيزة وسقارة ظلت موجة الأهرامات تنداح في العالم القديم حتى وصلت الى المكسيك واستمر عشق الأهرامات يأسر العقول والقلوب حتى بلغ شاطىء فرنسا القرن العشرين وصنعت فرنسا هرماً زجاجيا أمام اللوفر وتحول عشق الأهرامات الى علم الـ (PYRAMIDOLOGY) , والى معادلات وطلاسم وقال علماء الرياضيات بيقين ان (النسبة التقريبية) عرفت أول ما عرفت في مصر القديمة وبدأت قبل فيثاغورث... وما زال هذا الابداع المصري القديم للشكل الهرمي يثير العقول وهذه هي مصر... وهذه هي هويتنا... التي ما زال العالم مفتونا بإبداعاتها الى الآن فكيف تطرحون يا شباب هذه الهوية العظيمة وراء ظهوركم وتتسولون تفاهات أمريكا وفضلات أوروبا وقمامة الشواذ والمخنثين في حانات هوليود. ان مصر لم يدركها العقم بعد... ولكنها الأجيال الجديدة هي التي فترت همتها وأصبحت تجرى وراء السهل... وراء الفورمات الجاهزة... والموضات الغالبة... وأصبحت تؤثر الكسل على العمل والتقليد على التجديد. ان الآفه والعلة هي عله أخلاقية. ولكن الخاصة المصرية ما زالت على غناها وثرائها... ونوابغ مصر ما زالوا يتدفقون عطاء في كل بلد غربي يضعون أقدامهم فيه... اعملوا ياشباب في همة... ولا تتهالكوا على هذا العلف الرخيص... ولا تركنوا الى التقليد... فلن تتفتح لكم زهور خارج بلدكم قبل ان تمتد لكم جذور في أرضكم ولن تكون لكم عالمية قبل ان تكون لكم مصرية. وهل يبحث هواة الخيول الا عن خيول عربية... ولا هواة التحف إلا عن انتيكات فرعونية... وهل تهوى افئدة مسلمي العالم إلا الى الكعبة... وهل يحج المسيحيون من كل بقاع الأرض الا الى القدس... وهل كلم الله موسى الا في جبل سيناء ان الينابيع كلها هنا. حكاية تركيا كيف تحولت دولة كبرى مثل تركيا الى ألعوبة في يد إسرائيل... ؟!!... سؤال جوابه في الحفنة من الرجال الذين يقبضون على مقاليد الاقتصاد في تركيا... من هم... ومن أين جاءوا... وجميعهم من أبناء اليهود الدونمه الذين لجأوا الى الحضن التركي هاربين من مذابح الأسبان بعد سقوط الأندلس... وعلى رأسهم كمال اتاتورك الذي استأصل الإسلام من تركيا وحرم لبس العمامة وحول المساجد الى متاحف وفرض على الأتراك كتابة لغتهم بالحروف اللاتينية وأخرج اللغة العربية من البيت التركي ومن الشارع ومن الديوان ومن الحكومة وجعل من المصاحف انتيكات أثرية ومن القرآن تميمه محنطة. وماذا فعل اليهود اللاجئون بأموالهم...؟!!... تسللوا الى كل مرابط الاقتصاد واحتكروا الصناعات التركية وسيطروا على التجارة... وأصبح اليهود الذين لا يزيدون في تركيا الآن عن عشرين ألفا يتحكمون في شرايين الحياة والمال والاقتصاد ويقبضون على عنق تركيا... (صناعات النسيج والطباعة والكيمياويات وصناعة السيارات والملابس الجاهزة ومؤسسات الإعلان في أيديهم... وقيادات الجيش الحاكم كلهم من اليهود الدونمه... والتلفزيون والمحطات الفضائية التي تذيع الجنس والفحش على الشباب التركي طوال الليل ملك اليهود)... والمشاهد التركي في غيبوبة. الشعب التركي معتقل في سجن بلا أسوار... الإعلام الموجه والافكار المصنعة يهوديا والسياسة التي تجري في نهر واحد مفتعل خلقه خيال أتاتورك وفرضة على العقلية التركية... ان على تركيا ان تكون جزءاً من أوروبا إذا أرادت ان تتقدم... وعليها ان تقطع صلتها بكل ما يمت للاسلام بسبب... لتندمج في العائلة الأوروبية. ولكن الرياح لم تجر كما يشتهي خيال أتاتورك المريض. والفضيحة الآن... ان تركيا رفضت من العائلة الأوروبية ونبذت من الوحدة الأوروبية... وكلما تقدمت بتنازلات زايد الطرف الأوروبي في الاشتراطات. 34 سنة مضت وتركيا تدق على الباب الأوروبي وتتوسل... تنازلت عن إسلامها وتنازلت عن شرفها وتنازلت عن انتمائها... ولم يقبلها الطرف الأوروبي بعد. ما هو المطلوب المطلوب منها ان تنتحر على المذبج الأوروبي وان تعطي روحها لإسرائيل... وان تكون هي واسرائيل جسداً واحداً ومصلحة واحدة وإرادة واحدة... وأكثر من ذلك ان تكون ألعوبة في يد العسكرية الاسرائيلية... وان تقلع الطائرات المقاتلة التركية من الشاطيء التركى لتسقط قنابلها حيث تريد اسرائيل وحيث تشاء أمريكا والحلف العسكري الإسرائيلي يقول هذا وأكثر. هل تتحول تركيا ذات الأغلبية الاسلامية الى خنجر قاتل في صدر الإسلام وفي صدر العرب...؟!... وهل يمكن ان يظل الشعب التركي رهن الاعتقال لأكثر من مائتي سنه تحت حكم العسكر وفي زنزانة أقام أسوارها ليهود الدونمه. التاريخ وحده هو الذي سوف يجاوب على هذا السؤال. يقولون إنه لا يصح إلا الصحيح وانه من الصعب جداً ان ينفذ شعب حكم الاعدام في نفسه. وهذا هو ما سوف يحدث حينما تغرس تركيا خنجرها في صدر الإسلام وفي قلب العرب... وحينما تنفذ حكم الإعدام في تاريخها كله. ولو حدث وفعلت هذا فلن تكافأ بدخول السوق الأوروبية ولا بالقبول في الوحدة الأوروبية ولا بالقبول من العرب... ولن يبقي منها بقية تؤتمن على شيىء وسوف يؤدي الحلف التركي الاسرائيلي الأمريكي الى ميلاد حلف عسكري مضاد هو الحلف العربي الإيراني كدفاع طبيعي وكرادع للعدوان وسوف تتسع فوهة الجحيم. والله يعلم من ستبتلعه تلك الجحيم.

تعليقات

تعليقات