مع الناس، بقلم: عبدالحميد أحمد

من الأسف أن يكون هناك وفد أوروبي في الجزائر, ولا يكون هناك وفد عربي, ما يكشف عن حال التشرذم الذي نعيشه والفرقة وعدم الاسراع إلى نجدة بعضنا البعض, حتى ينتهي المحتاج منا إلى نهاية سريعة ومؤلمة. فقد تمنينا لو أن وفدا عربياً من الجامعة أو من بعض الدول العربية يقوم بمهمة الوفد الأوروبي, فيزور الجزائر لاستطلاع ما يجري فيها وللوقوف على الحقيقة, ولمد يد العون والمساعدة, بما في ذلك محاولة الاصلاح والتوسط مع ذلك فهناك مبادرتان, الأولى من الامارات التي لا تتردد عن نجدة شقيقاتها في المحن, فهذا ضمن ثوابتها السياسية, والثانية من السعودية, تعرض كل منهما المساعدة على الجزائر, فنأمل انضمام دول أخرى إليهما لكي تتبلور المبادرتان إلى موقف عربي للمساعدة وأكثر, بما في ذلك القيام بوساطة تنهي العنف. الوساطة المطلوبة لا تعني محاورة الارهابيين الذين يقتلون الأبرياء ويفتكون بالقرى في ليل دامس كأنهم حيوانات ابن آوى, لكنها تعني قطعاً مساعدة السلطة في الجزائر على تجاوز المحنة بلم صفوف الجزائريين بكافة تياراتهم وأحزابهم بما في ذلك التيارات الإسلامية نفسها خاصة المعتدلة منها, بغرض قطع الطريق أمام الارهابيين وعزلهم تمهيداً للقضاء عليهم. النجاح في هذه المهمة يعني الاقتراب خطوات مهمة نحو الحل الشامل في الجزائر, وهو في النهاية الحل الذي يرضي الشعب الجزائري كله, لا أطرافاً فيه أو جماعات, بما في ذلك الحكومة نفسها, من دون أن يعني ذلك أي تدخل في الشؤون الداخلية للجزائر, لأن عمل الفريق العربي لن يتجاوز الوساطة والسعي لدى الأطراف, فيكون الحل هو ما ترتضيه هذه الأطراف, لا ما يراه الفريق. غير أن فريقاً عربياً من هذا النوع ينبغي أن يكون حذراً بالإعلان عن مهمته بوضوح وصراحة, فلا تفهم جماعات الارهاب الجزائرية انها انتصرت في معركتها المزعومة مع السلطة, لأن من أهداف هذه الجماعات اظهار السلطة في حالة ضعف كما توسيع نطاق صراعها لتدخل فيه أطراف عربية وربما دولية أيضاً, فقطع الطريق على مفهومها هذا أمر لابد منه. مع ذلك فهذه المخاوف لا ينبغي أن تثني العرب من نجدة الجزائر وإرسال وفد إليها يقوم بالوساطة والمساعدة على الحل, خاصة أن الهدف هو القضاء على الارهاب ومحاربته وقطع شأفته, لا محاورته وإهداء نصر رخيص له يقوم على جثث الأطفال, وهو ما تجمع عليه كافة الدول العربية التي تدين الإرهاب وتحاربه باستثناء القليل منها. ونطالب بفريق عربي في الجزائر لانه من العيب أن تسعى أوروبا أو أمريكا إلى مساعدة الجزائر في ايجاد حل لما تعانيه فيكون ذلك تدخل غربي في شؤوننا العربية, فيما لا يسعى العرب إلى دور هم أولى به وأجدر, بل هو من واجباتهم الرئيسية تجاه بعضهم, خاصة في ظل نجاح مشهود لبعض الوساطات العربية, كالوساطة المصرية لدى الأطراف الصومالية مؤخراً ونجاحها, أما إذا تخلف هؤلاء عن لعب مثل هذا الدور فإنه لا يجوز لهم على الإطلاق أن يحتجوا على أي دور غربي, كما لا يجوز لهم على الاطلاق أيضاً أن يتباكوا على الجزائر وغير الجزائر, وأن يذرفوا الدموع, باستثناء دموع الندم.

تعليقات

تعليقات