أبجديات: بقلم : عائشة ابراهيم سلطان

البيوت خفايا وأسرار. وخلف الابواب المغلقة والستائر المسدلة تروي الزوايا حكايات, وتحتفظ القناديل بوجوه وملامح وأسماء لأناس عبروا عتبات الدور , وغابوا في دهاليز الداخل دون ان نعبأ كثيرا بهم. أسميناهم أصحابا وضيوفا, وتركناهم يلتقطون من شفاهنا بعض ما في قلوبنا, وتمادينا في السذاجة احيانا, فقدمنا لهم قلوبنا بدلا من حبات السكر, فذوبوها في فناجينهم الصدئة وارتشفوها بمتعة الذئاب. الحكاية ليست سهلة, وتبسيطها معضلة لا ندعي قدرتنا على تجاوزها فنكتفي بالاشارات, ولعل اصطناع الذكاء يقود الى مفاتيح الاحجية. نحن اليوم نلعب دور الزاعق في الظلمة والسكون, نريد تنبيه بعض اهل الدور بان أقداما غريبة بدأت تحوم حول الحمى, وتخطو فوق العتبات, وتدخل باطمئنان اليه, وتجلس بحميمية غير معهودة تتجاذب أطراف الحديث مع سيدة الدار ومع السادة (الصغار) الاخرين. اصحاب هذه الاقدام لهم مآرب اخرى وغايات اشد ظلمة من جوف الكهوف. هذه الاقدام الغريبة القادمة من قلب المجهول, والمتلفعة بالالغاز والنوايا التي تبدو طيبة تخبىء لأهل الدار مؤامرة قد لا تخطر على البال, ودائما الطريق الى جهنم معبد بالنوايا التي تبدو طيبة. بيوت كثيرة تساهلت معهم ومنحتهم حق العبور لما وراء الخطوط المحرمة فانزرعت هذه الاقدام بمرور الزمن في جنبات البيت وبدأ البيت يجني ثمارا من الخوف والضياع والظلمة. حرب (القيم) الشرسة وصلت الى كل نقاط العبور,وتسللت الى مخادع الصغيرات. وبعد ثقافة الاستهلاك الفاسدة, ومهرجانات الخيام, وحلقات الرقص المجنونة, وبعد مافيا الفضائيات العشوائية وبورصة الكاسيت والفيديو كليب وحفلات الروح العربية بين فناني هذا الزمن الاغبر, وبعد جنون الماديات والمصادرة المقننة للهوية والدين والثوابت, بدأت مرحلة جديدة لهذه الحرب الشرسة. الحرب الجديدة جندت (طابورا خامسا) من السيدات يقتحم البيوت بجرأة وقحة, ويقتاد الصغيرات الى معتقلات الهاوية بعد سيناريو محكم تقيمه المجندات يتأسس على علاقات الالفة والصداقة المشبوهة. ومعروف ان مؤامرات الاحتلال تبدأ بشبكة علاقات مشبوهة دائما. انتهت حكاياتنا وبقي على (الكبار) الذين يحكمون ممالك الاسر ويرعون شؤونها ان يتيقظوا للغرباء والغريبات الذين يتسللون بنعومة الحرير وسلاسة الافاعي, والنتيجة دمار وهلاك. لنعرف من يشرب قهوتنا, ومن يرتشف الاخبار والحكايات والاسرار من قلوبنا, ومن يتدثر بدفء وسائد غرف الجلوس وحميمية العلاقات الخاصة التي نهبها احيانا وبسذاجة عربية لكل عابر سبيل. وكما ان بعض القلوب لا تنبت فيها سوى اعواد الزنبق فبعضها لا يثمر سوى الخناجر المسمومة, علينا اذن ان نعرف اين يختبىء الخنجر حتى لا تكون الضربة مباغتة وقاتلة, علينا ان نفتش قلوب اولئك الذين يعبرون الابواب بحرية, فبعضهم يخبىء الخنجر في قلبه وبعضهم تحت لسانه.

تعليقات

تعليقات