مــع النــاس

يحترم طلابنا أساتذتهم احتراماً لا مثيل له في مدارس العالم كلها, ولذلك فيختار هؤلاء لأساتذتهم أسماء وألقاب تليق بالمقام العالي للمدرس الذي كاد أن يكون رسولاً أيام زمان. وسنعود لهذه الألقاب التي أحصيت بعضها فأقدمها للقارئ اليوم للعلم بالشيء أو ليزداد علماً ونبقى أولاً مع امتحانات منتصف العام التي تنتهي هذا الاسبوع فيتنفس على اثرها الصعداء (حلوة الصعداء هذه) كل من المدرسين والطلبة معاً ومعهم أولياء الأمور, الذين وجدوا أنفسهم بين الصيام ومتطلباته, خاصة ربات البيوت اللائي يقمن بأعمال شاقة في المطابخ, الرجال يقومون بدورهم بأعمال شاقة في المقاهي, فهذه الامتحانات على الرغم من الاجماع على عدم ملائمة رمضان لها, إلا أن الوزارة أصرت عليها, حفاظاً على مصلحة الطلاب وسير العملية التعليمية, ما نخشى مع هذا الإصرار أن تتجلى مصلحة الطلاب في الكعكات الحمر التي سيحققونها في الشهادات. طبعاً العملية التعليمية برمتها تسير بين مد وجزر, وبين صعود وهبوط, ويمكن الجزم بأن جزرها وهبوطها أكثر, مما نراه في تردي مستوى الطلاب وتحصيلهم الدراسي, ونراه أسوأ في علاقتهم بالمدرسة والمدرسين, وبالكتاب والمنهج, ذلك لأن تخطيطاً يأخذ في الاعتبار أهدافنا من التعليم ومصالح الطلبة والمدرسين معاً لا وجود له. غير أن الضحية الأساسية لمثل هذه الفوضى هو الطالب نفسه المستهدف من التعليم كله, الذي يجد نفسه مضغوطاً ومحشوراً بين مناهج رديئة وكتب عقيمة وطرق تدريس مملة, فينفس عن غضبه إما في التمرد على المذاكرة والحفظ أو في المشاغبة وما أكثر هذه في مدارسنا إلى حد العنف أحياناً, أو في السخرية من المدرسين والمدارس كلها. لذلك فقد أصبح من بين المدرسين عندنا الأستاذ بتان, فلحية هذا وشكل وجهه وطريقة لباسه ومشيته تقربه من قبائل الباتان, لولا أن هذا يهون مثلاً أمام الأستاذ تيمون, شخصية الرسوم المتحركة المعروفة بتيمون وبمبا. وما دام هناك تيمون فهناك بمبا أيضاً وهامتي دامتي (شخصيات رسوم متحركة), فتيمون ضعيف البنية والوجه وهامتي ذو شكل بيضاوي, فتكون الألقاب الخاصة بالمدرسين على حسب البنية والشكل والملابس. غير أن الأطرف في المعلمين هو الأستاذ صفصوف, فهذا يلوح بعصاه للطلبة دائماً ويفرقعها على الطاولة بطريقة تشبه إيقاع رقصة المعلاية المعروفة, ثم هناك أستاذ قديش, لأنه الذي يسأل الطلبة: قديش حاصل جمع 4+4 مثلاً. ونختم من الأساتذة بالأستاذ خيار الذي على وجهه حبوب بيضاء صغيرة أهلته أن يكون خياراً, مقابل الأستاذ مريموه (تصغير مريم بالعامية) بسبب حركات يده التي يراها الطلبة لينة وانثوية, ويبقى أخيراً من الأساتذة الذين أقدمهم للقراء اليوم الأستاذ علي ولم (أي البطاطا), ويبدو أن مخترع هذا اللقب من الطلبة ضليع في التراث, أو أن لديه جدة يستفيد من مسمياتها القديمة. طبعاً لو اختبرت وزارة التربية هؤلاء الطلاب في تسمية مدرسيهم أو زملائهم الطلبة من عبقرينو الشاطر إلى ايكوسان (الذكي في الرسوم المتحركة) إلى دزعه السوداني (ينطق الرقم 9 دزعه) إلى الخيل لمشيته, لحصل هؤلاء على أعلى المعدلات ولاكتشفت الوزارة مواهب جمة فيهم وخيالاً وتفكيراً خلاقاً, رغم أنهم يفضلون حالياً أن يكونوا راسبين. أما ابداع هؤلاء الطلبة فسوف يتجلى أكثر لو نظمنا لهم امتحاناً لاختيار أفضل لقب أو اسم للوزارة نفسها, فتغير هذه اسمها إليه, بناء على رغبة الطلبة أنفسهم واختيارهم, طالما أن هذه هي وزارتهم. بقلم : عبد الحميد أحمد

تعليقات

تعليقات