ماذا بعد (مناورات) الحلف غير المقدس:بقلم الدكتورة/ سحر المجالي

لقد كرس الاتفاق الذي وقع ما بين تركيا وإسرائيل على علاقات التعاون العسكري بينهما. حيث أصبحت هذه العلاقات تتنامى بسرعة, وعبر تاريخها لم يسبق لإسرائيل ان ارتبطت بتحالفات مع اي من دول المنطقة باستثناء هذا التحالف, ويحظى هذا الاتفاق بدعم من واشنطن التي اعتبرته تعاوناً طبيعياً بين دولتين حليفتين لها, وعاملاً يساعد على الاستقرار في المنطقة حسب وجهة نظرها وقد أثار هذا الاتفاق ردود فعل سلبية لدى الدول المجاورة خاصة العراق وسوريا ومصر وإيران, حيث ترى هذه الدول بأن هذا الاتفاق يؤدي الى اختلال الوضع الاستراتيجي في المنطقة. وفي اللحظة التي تسعى فيها تركيا من خلال هذا التعاون, الى ان تلعب دوراً محورياً على صعيد الترتيبات الجارية في المنطقة, دعت أنقرة منذ بداية مفاوضات السلام العربية - الاسرائيلية ان تكون شريكاً اساسياً في هذه العملية, وتبدو منسجمة مع الطروحات الاسرائيلية الداعية لتقبل الدول العربية دولة اسرائيل ككيان سياسي وشرعى في المنطقة. وقت كانت الأهداف العسكرية المعلنة لهذا الاتفاق هي السماح لطائرات سلاح الجو الإسرائيلي باستخدام القواعد والأجواء التركية لأغراض التدريب. وحصول القوات الجوية التركية على الأسلحة والذخائر المتنوعة وصواريخ هجومية (جو - أرض) يصل مداها الى أكثر من 80كم من اسرائيل. وتحديث جزء من المقاتلات التركية من طراز (فانتوم) الى جيل احدث تطوراً يلائم التطورات الحديثة من خلال إعادة تأهيلها وتزويدها بالأنظمة الرادارية والأسلحة الحديثة. أما الأهداف غير المعلنة لهذا الاتفاق فهى قناعة إسرائيل بأن الجولان ليست آخر المشاكل بالنسبة لها حيث ان قوة كل من العراق وسوريا وإيران خاصة في المجال العسكري غير التقليدي أمر بالغ الأهمية بالنسبة لوجودها غير المشروع, هذا من جانب ومن جانب آخر رغبة اسرائيل الملحة في الوصول عبر تركيا الى الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى. حيث هذه الجمهوريات غنية بالغاز والنفط وهي - اسرائيل - بحاجة لهاتين المادتين, وكذلك لأبعاد تلك الدول عن البعد العربي, كذلك فان تركيا بحاجة لمساندة إسرائيل في القضاء على حزب العمال الكردي التركي الذي عجزت الحكومات التركية المتعاقبة عن القضاء عليه وعلى ما يسمى الإرهاب. لهذا فإن هذا الاتفاق يشكل تهديداً خطيراً للمصالح والأمن القومى العربي. الأمر الذي دفع كل من العراق وسوريا ومصر الى اتخاذ خطوات إقليمية, وفتح قنوات اتصال مع إيران لدراسة مخاطر وانعكاسات هذا الاتفاق الذي قد يؤدي الى اختلال التوازن الأمنى في المنطقة, ويعطي إسرائيل السيطرة التامة عليها. فالسمة الكبرى في هذا الاتفاق تكمن في الأفضلية الاستراتيجية الأساسية التي توفرها لطرفيه - تركيا واسرائيل - على حساب الدول المجاورة, حيث هذا الاتفاق يعطي لسلاح الجو الاسرائيلي الإمكانية الكاملة لتغطية الأجواء العراقية والسورية والى حد ما الإيرانية من خلال القواعد التركية المتواجدة على الحدود بين تركيا وهذه الدول الثلاث. وجاء هذا التحالف التركي - الإسرائيلي بمباركة أمريكية وذلك لرسم خريطة سياسية اقتصادية- مائية للمنطقة بشكل لا يتعارض مع أطماع تركيا المائية المعروفة في نهري دجلة والفرات, وذلك بترجمة أهداف هذا التحالف لخدمة الورقة المائية في المنطقة. وجاءت المناورات البحرية والتي بدأت يوم 5/1/98 بمشاركة أساطيل من تركيا وإسرائيل وأمريكا في البحر المتوسط وقبالة الشواطئ السورية, لتعزز هذه الأهداف العسكرية العدوانية لهذا الاتفاق. والتي تهدف إسرائيل من ورائها استفزاز سوريا وإظهارها كدولة محاصرة بين فكي الكماشة التركية - الاسرائيلية. ان هذه المناورات تمثل تهديداً خطيراً للأمن القومى العربي برمته, الأمر الذي دفع كل من العراق وسوريا والسعودية وغيرها الى الاعلان عن معارضتها لها, وكما أعربت الجامعة العربية عن أملها في ان تعيد تركيا النظر في علاقات التعاون العسكري مع إسرائيل والتي تتنافى كلياً مع ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي, والروابط التقليدية بين تركيا والدول العربية. وبهذا فإن كلا من تركيا وإسرائيل تمثلان ذراعا المخطط الأمريكي - الصهيوني المناهض للشعوب في المنطقة, والهادف الى السيطرة على ثرواتها واخضاعها واحتواء طموحاتها المشروعة في الاستقلال والوحدة والنهوض, لذلك يجب على العرب الحذر واليقظة وألا تنال هذه المناورات من صعودهم. كما لابد من سياسة عربية واضحة لاعادة العراق - الاحتياط الاستراتيجي للأمن القومي العربي - ليحتل موقعه الحقيقي في الساحة العربية, وذلك برفع الحصار (العربي) عنه. ان هذا الثالوث غير المقدس. الصهيوني - التركي - الأمريكي, يشكل اعظم الأخطار الراهنة للامة العربية. كاتبة اردنية *

تعليقات

تعليقات