رأي البيان : أزمة بدون مبررات

الأزمة الجديدة المتفجرة بين الولايات المتحدة والعراق حول طبيعة عمل أعضاء فريق التفتيش الدولي حول الأسلحة, لم تكن مستبعدة على الإطلاق بل كانت ضمن توقعات رجال السياسة والمراقبين لمجريات أحداث المنطقة أولاً بأول, انطلاقاً من اعتبارات التجربة والسوابق والشواهد الكثيرة في هذا المجال. فمنع العراق فريق التفتيش من اداء واجباته الدولية ودعوة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الأمم المتحدة للحزم في الرد على الموقف العراقي وتحذير كوفي عنان, كل ذلك مجرد حلقة من حلقات المسلسل الذي اعتادت عليه دول المنطقة, التي أصبحت على يقين بأن مثل هذه المواقف على اختلاف مصادرها لا تخدم المصلحة العربية بشكل عام ــ ولا تلبي حاجات الشعب العراقي وإنقاذه من كوارث الجوع والفقر والمرض. فقرار بغداد الجديد جاء قبل تنفيذ قرار ضخ النفط من جديد مما يعني حرمان العراق من دخل محدد يخصص لرعاية وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأوضاع المعيشية الكارثية التي يعانيها الشعب العراقي بكل معنى الكلمة, وكان الأولى بالقيادة في بغداد التردي في إصدار قرار منع المفتشين من ممارستهم واجبهم, حتى يتسنى الاستفادة من الأوضاع الجديدة للمسألة النفطية. هذا لا يعني اننا نوافق سياسة واشنطن والأمم المتحدة تجاه التعامل مع الأزمة العراقية بل نرى انه من الضروري لكافة الأطراف المعنية في المشكلة الجديدة القديمة وضع مصلحة الشعب العراقي المسكين في أولوية اي قرار أو موقف تتخذه, والذي قد يكون له آثار مدمرة ووخيمة على الأطفال والشيوخ والنساء الذين لا ذنب لهم ولا دخل لهم في لعبة شد الحبل بين واشنطن وبغداد.

تعليقات

تعليقات