مــع النــاس:بقلم : عبد الحميد أحمد

عرفت مؤخرا أن هناك ببغاء حاله أفضل من حوالي 70 مليون عربي, فهو يتحدث اللغة الاسبانية ويتعلم حاليا اللغة الانجليزية , فيما هؤلاء العرب لا يفك الواحد منهم حرفا عربيا, فنسميهم أميين. لذلك أبقى مع الببغاء المتعلم المثقف, الذي أتوقع ان يواصل تعليمه فيصل الى درجة الدكتوراه قبل أن يستطيع عربي من السبعين مليونا ان يخط حرفا أو يقرأ ماما وبابا, فدون هذا والعلم خطط التنمية العربية التي تحتاج قرنا او اكثر لكي تطبق او تنجح, ما يجعلها كالببغاء المثقفة, حديث خرافة. غير أن الببغاء ليست خرافة, فهو من بعد اللحم والعظم واللسان الفصيح طبعا له ريش وعلى رأسه قبعة يفاخر بها, لولا أن السلطات الكوبية في مطار هافانا لم تحترم علمه وثقافته, حيث لم تسمح له بالدخول من دون تأشيرة زيارة وشهادة صحية, فيما استنكرت كندا التي قامت بتسفير الببغاء من أراضيها على لسان مسؤول في مصلحة البيئة هذا الاجراء الكوبي, حيث لم يسبق ان طلب من طائر تقديم تأشيرة للسماح له بالدخول الى أراضي الدول. الاستنكار الكندي لا محل له من الاعراب طبعا خاصة أن كندا أبعدت الببغاء لأنه دخل متسللا في جيب سائح كندي قادم من كوبا, فاحتجزته السلطات (علمته اللغة الانجليزية أثناء فترة الاحتجاز) فلو لم يكن الببغاء يحتاج الى تأشيرة دخول واقامة وربما كفيل لما قامت بإبعاده أصلا, ما يجعل الاجراء الكوبي مبررا والاستنكار الكندي مرفوضا. ثم هناك مبرر آخر لدى السلطات الكوبية لرفض دخول هذا الببغاء, فهو من العلم والثقافة واجادة لغتين ما يجعله اهم من آخرين من البشر, فيمكنه مثلا القيام بعمليات تجسس لصالح امريكا مثلا أو حتى كندا, بعلم أو من دون علم كترديده لما يسمع على ألسنة الكوبيين أمام الأعداء, فيصبح وجوده في كوبا خطرا على الثورة وكاسترو شخصيا, وهذا كما نعرف مش ناقص. وبما أن كوبا تستعد عن بكرة أبيها, وأمها لاستقبال بابا الفاتيكان في زيارة تاريخية سوف تغيظ أكثر ما تغيظ واشنطن, فإنها لا تريد إفساد هذه الزيارة بوجود جواسيس محتملين او مخربين يقومون باعمال عنف, لذلك فرضها دخول هذا الببغاء النادر المتعلم في محله, فمن يضمن أنه ليس عميلا للمخابرات المركزية الامريكية ومدسوسا على كوبا لعرقلة زيارة البابا المنتظرة؟ لذلك فالاجراء الكوبي مفهوم مقابل إبعاد السلطات الكندية لهذا الببغاء والذي لم أجد له تفسيرا سوى أن الببغاء لا يصلح للهجرة الى كندا على حسب شروط هذه للهجرة إليها, فهو أولا ليس اختصاصيا في مهنة مهمة كالطب او الهندسة, وعلمه اللغات لا يفيد الكنديين في شيء, غير أن السبب الرئيسي لابعاده من أراضي كندا وعدم قبوله مهاجرا ومقيما فيها فهو لان الطائر المسكين لا يملك ستين الف دولار يشتري بها حق الاقامة كما يفعل المهاجرون. المهم الآن أن الببغاء المثقف في حال أصرت كوبا على رفض دخوله اليها من دون تأشيرة وكندا على إبعاده وعدم منحه حق اللجوء السياسي او حق الهجرة اليها احتراما لحقوق الانسان (عفوا الحيوان), فإنه سيظل على الحدود من دون وطن, ما يذكرنا هذه المرة, ليس بالسبعين مليون أمي عربي فحسب, بل بالعرب كلهم من الذين لا يعبرون الحدود العربية إلا بتأشيرات ودمغات واقامات, وما يذكرنا على الاخص بالفلسطينيين من العرب من الذين خارج الحدود تماما, ولم ينفع معهم سوى المخيمات, فتهب الامم المتحدة لنجدة الببغاء بمخيم على الحدود الكندية!

تعليقات

تعليقات