مع الناس: بقلم عبدالحميد أحمد - البيان

مع الناس: بقلم عبدالحميد أحمد

الحورية عندي, وبعيدا عن قواميس اللغة, هي الفتاة الجميلة, فمن تكون يا ترى هذه الحورية في مناورات (الحورية المتمكنة) الاسرائيلية التركية الأمريكية ؟ أما أمريكا فليست أكثر من عجوز تغطي المساحيق وجهها وتستر تجاعيدها, وتتزين بآخر موضات الأزياء, فنراها شابة جميلة كمذيعات التلفزيون تحت الأضواء فتسحرنا, فيما هي ليست كذلك, خلقا وأخلاقا معا, فنستبعد أن تكون الحورية المقصودة. وربما تكون تركيا هي الحورية المزعومة, نسبة الى أنها شرقية الملامح فتكون أقرب الى صفات الحور والجمال, لولا أنها عمليا أبعد ما تكون عن ذلك, فهي ليست أكثر من دردبيس خلعت السروال التقليدي والعباءة واستبدلتهما بالبنطلون الاوروبي والقميص لتبدو شابة وجميلة, فصارت كالغراب الذي قلد الطاووس فنسي مشيته, فنبحث عن الحورية في غيرها. غيرها تعني اسرائيل الطرف الثالث في المناورات, وربما كانت التسمية تعنيها اكثر, فهي اولا عمرها خمسون عاما, لا تذكر عادة في عمر الدول, ما يجعلها شابة, ثم انها مدللة وسط وحوش كاسرة هم العرب يريدون تحطيمها, ما يجعلها حورية بحق وحقيقي في نظر من صمم وخطط للمناورات, وهذه عادة ما تكون أمريكا, التي لا تجرؤ هذه الحورية على حركة من دون اذنها, اي أذن ماما أمريكا. وبما أننا عرفنا الحورية في المناورات الثلاثية, فمن الطبيعي ان نعرف أنها المتمكنة أيضا, فيكون الاسم على مسمى, فمن الذي يوقف السلام الآن ويتعسف ويبني المستوطنات ويهدد ويملك سلاحا نوويا غيرها, وبما يجعلها فوق الجميع في المنطقة من دون أن يجرؤ احد على مواجهتها؟ غير أن ما يشغلني ليس معرفة الحورية المتمكنة, بل موقف العرب منها, الذين يدينونها ويرفضونها ويعتبرونها خطرا عليهم, طالما أن ثلاث دول ليست عربية تجري مناورات ضخمة في مياههم الاقليمية وعلى حدودهم, اي في عقر دارهم بلغة العرب التليدة, مع أن ماما أمريكا, ام الحورية المتمكنة, وكل حوريات العالم من هذا الطراز, طمأنتهم بطابع المناورات الانساني وبهدفها في عمليات البحث والانقاذ. شخصيا أصدق ماما أمريكا ولا أوافق العرب مخاوفهم, فهؤلاء أحيانا أعداء لانفسهم على طريقة الانسان عدو ما يجهل, وفي هذه المناورات وأسبابها وأهدافها يجهلون الكثير, مما أوجزه لهم وأجري على الله: من أهداف المناورات انقاذ اللاجئين العرب الحاليين والمحتملين خاصة الذين يجرون بالقوارب الى قبرص وايطاليا واليونان, كإخواننا العراقيين, فلا يموتون غرقا, خاصة ان العرب أعجز من أن ينقذوهم. ومثل العراقيين وغيرهم من العرب المحتمل نزوحهم من بلدانهم بعد أن تضربهم إما تركيا أو اسرائيل فتنقذهم الحورية المتمكنة, ملايين من أسماك البحر المتوسط التي يحاصرها التلوث, فمن ينقذها من الهلاك سوى هذه الحورية؟ غير أن الهدف الاساسي الذي لم تجرؤ ماما أمريكا على إعلانه, على الرغم من تأكيد مخابراتها المركزية لذلك وأقمارها الصناعية وتقاريرها السرية فهو الاستعداد لدحر عدوان صيني واسع النطاق على المنطقة على شكل جحافل غزو, لا يستطيع صده سوى الحورية المتمكنة, التي لهذه الأسباب مجتمعة أعلن عليها الحب تنفيذا لأوامر ماما أمريكا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات