مــع النــاس:بقلم - عبد الحميد احمد

نتذكر من رمضان العام الماضي ان المجازر والمذابح في الجزائر زادت بما لا يتناسب مع حرمة الشهر الفضيل, وها هي الآن في رمضان الحالي قد عادت من جديد بأسوأ وأكثر, وذلك لان الارهابيين يعرفون أن الجهاد في رمضان أجره أكثر . طبعا لا علاقة للجهاد بما يفعل هؤلاء ولا علاقة للاسلام من قريب أو من بعيد بهذه الجماعات, وكنا سنؤيد هذه الجماعات تأييدا مطلقا لو أن مذابحها ومجازرها تنفذها على صورة عمليات ضد جنود الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان, أو في الاراضي المحتلة داخل فلسطين, لولا انها لا تعرف ان هناك احتلالا اسرائيليا, مقابل ما تعرف من أطفال وشيوخ ونساء جزائريين مسلمين تقتلهم كل هذا القتل البارد. الارهابي من هؤلاء ليس مسلما وليس انسانا على الاطلاق, لان من فيه ذرة انسانية وفوقها رحمة الاسلام وتسامحه وهدايته ونوره, لابد ان يتوقف امام نظرات طفل قبل ان يعمل في رقبته بالسكين, او تهزه صرخة امرأة قبل ان يهوي على رأسها بالفأس, فلا يقدر على ذلك سوى وحش فالت من غابة. غير ان الفالت من غابة بكل وحشية ضواريها وحقد كواسرها وجوارحها على الحياة, لا يتوقف عند حد القتل فحسب, فكما ان الوحوش تفتك بفرائسها فتقطعها اربا وتمزق احشاءها ولا تترك من ضحاياها سوى ما يتبقى من عظام او جلد لم تستسغ او تقدر على هضمه فان الارهابي ينهي حفلة الدم بقطع الاثداء وجز الرؤوس وفقأ العيون وبقر البطون, كما يرد من تقارير المجازر هذه الايام فتقشعر له الابدان وتشمئز منه النفوس ويكبر حقدنا وكرهنا لهذه الجماعات الضالة عن الحق والجمال والعدل والخير. ويبدو ان الارهابي من هؤلاء, على عكس ما يتصوره البعض او يصور نفسه للناس, هو من أجبن خلق الله ولا يملك ذرة من الشجاعة, على ما يفتقد من الانسانية ولم بمثقال ذرة, بدليل ان جثة ضحيته تخيفه, فينهي خوفه منها بتقطيعها, غير مكتف بالقتل وحده. مع ذلك لا نحتاج الى دليل على جبن وخسة هذا الارهابي فاقد البصر والبصيرة والعقل والضمير, فمن يتسلل تحت جنح الليل الى القرى البعيدة فيقتحم بيوت أهلها كاللص ويقتلهم نياما, رجالا وأطفالا ونساء من دون تمييز, لا تكون كلمة جبان أو خسيس سوى الوصف المخفف, الذي لا نملك غيره والا استخدمناه له. وأكتب منفعلا كما يلاحظ القارىء بآخر اخبار مذابح الارهابيين في الجزائر, دون ان اكتم مشاعر الحقد لهؤلاء من الذين كان يمكن غض النظر على مضض لو أن عملياتهم تتجه فعلا ضد الحكومة التي يعارضونها كما يدعون فنعتبر ذلك شأنا داخليا وصراعا سياسيا, فالقتل والقتل المضاد من طبيعته, لولا انهم يقتلون الاطفال والنساء والابرياء ما يجعلهم مجرمين لا مناضلين ولا مجاهدين كما يدعون. وبما انه لا خلاف ولا اختلاف على ضلال هؤلاء ووحشيتهم واجرامهم وادانتهم في الدين والسياسة والمنطق, فان الجزائر, البلد العربي المسلم, صار يحتاج عمليا الى انقاذ حقيقي من هؤلاء, دون ان يعني ذلك اي تدخل في شؤونها, فاذا رأت الحكومة ان ذلك تدخلا في الشؤون الجزائرية فمن حق الجزائريين ان يحظوا بالحماية والامن اللازمين, وهما من موجبات بقاء الحكومة واستمرارها كما هي من واجباتها, لانه لا يجوز في اي بلد ان نسأل: من يحمي الناس؟ فهذا السؤال نسأله في الغابة وحدها, ونحن لم نعد من سكان الغابات.

تعليقات

تعليقات