مــع النــاس:بقلم: عبدالحميد أحمد

لو ان مجلة عربية قررت ان تختار رجل العام المنصرم, كما تفعل كل عام مجلة (تايم) الامريكية, فمن تختار؟ هناك عشرات ومئات ممن يمكن ان تختارهم هذه المجلة على طريقتها العربية المعروفة, الا انه لن يكون من بين هؤلاء عالم عربي او طبيب او مهندس او مدير شركة ناجح, على النحو الذي تفعله المجلات الغربية, فتختار (تايم) مثلا مدير شركة كمبيوتر, فما السبب؟ اذا كان هناك عالم عربي او طبيب او مهندس مهم له انجازاته العلمية فهذا مهاجر خارج بلده الى واحدة من بلدان الغرب ويحمل الآن جنسيتها, ومن هو في البلد بالكاد يجد قوت يومه فيجري هذا ليل نهار جري الوحوش ومع ذلك حتى رزقه لا يحوش, فكيف يمكن ان يبرع لتختاره مجلة عربية رجلا لعام؟ اما المديرون فأكثر من شعر الرأس, واذا استثنينا منهم مديري الحكومة ودوائرها ومؤسساتها المشغولين اما بزيادة الروتين وفخفخة انفسهم واما بضرب بعضهم البعض والصراع على الترقيات المقبلة, فان مديري الشركات الخاصة مشغولون بالكوميشنات بشرف, او مشغولون بتدبير سرقات مالية من هذه الشركات بالقانون, فمن أين الوقت اللازم للابتكار والتطوير لكي تستطيع المجلة ان تجد مديرا يستحق لقب رجل العام؟ طبعا هناك مئات آخرون من غير العلماء والمدراء تستطيع المجلات او التلفزيونات العربية عموما اختيارهم كشخصيات العام منهم مثلا ان يكون رامي عياش رجل العام, وهو المطرب الذي لم تبزغ شواربه بعد, او جورج وسوف حتى وهذا لا تطلع له شوارب على الاطلاق, او تختار مجلة دينا بصفتها التي اضافت حركة جديدة الى الرقص الشرقي, فأغلب انجازاتنا كما تراها هذه المجلات والتلفزيونات تنحصر في الغناء والطرب والرقص, حتى صرنا يا أمة زاد على جهلها الطرب. هذه المجلات أو هذا النوع من الاعلام الذي يسود اليوم ويسيطر لا يرى في العرب عالما يستحق الاشارة اليه ولا طبيبا يخدم مرضاه فيستحق الاشادة ولا مهندسا له تصاميم معمارية جميلة, مقابل ما يري من فنانين نص كم وفنانات يسعين بابراز مواهبهن الى مرحلة ورقة التوت. لذلك فمقابل هذه الشخصيات التي يخلقها الاعلام وينفخ فيها ويعمل من فسيخها شربات تنزوي شخصيات مهمة لها قيمة واعتبار, في قطاعات الادب والفكر والثقافة والعلوم والاقتصاد, هي من العطاء بحيث تستحق التقدير, لولا ان الحياة والاعلام معا يجتمعان عليها فيبحث عنها المواطن العربي ولا يجد من يختاره للتكريم, لانه ببساطة لا يعرفها. اما في السياسيين والزعماء فهناك من يستحق رجل العام وكل عام, ومنهم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذي يكفيه ما انجزه في بلده من نهضة وتنمية لكي يكون على رأس شخصيات العام, مقابل غيره عشرات يستحقون وصف اسوأ الشخصيات, لو كان هناك مثل هذا التقدير, فآثار اعمالهم وبطولاتهم بادية للعيان على بلدانهم وشعوبهم, خرابا ودمارا وجوعا ممن يعرفهم القراء فلا نذكرهم, فيتمنى المواطن العربي, لو ان كل زعمائه ورؤسائه والسياسيين في بلده ممن يحكمون ويديرون هم من طراز زايد, فيستطيع ان يختار كل عام عشرات من شخصيات العام.

تعليقات

تعليقات