إعادة الولايات المتحدة إلى موقعها كقائدة للعالم، تصويب السياسة الخارجية، إصلاح نظام الهجرة، مواجهة جائحة كورونا، قضية الأمن القومي، إعطاء مكانة أكبر للنساء والأقليات، وترطيب الأجواء الداخلية بعد سلسلة الاحتجاجات التي خلخلت الشارع الأمريكي في أواخر عهد دونالد ترامب، والانخراط مجدّداً في مكافحة التغير المناخي، وربما حسم وجود القوات الأمريكية خارج الولايات المتحدة.. كلّها عناوين يضعها الرئيس المنتخب جو بايدن على طاولته والفريق الذي أعلن بايدن للتو تعيينه، مسلطاً الضوء على عقود من الخبرة التي اكتسبوها خلال عملهم في العمل العام.

ستكون هذه العناوين ميدان اختبار وتحدّ في أول 100 يوم في عهد الرئيس الديمقراطي. وفي هذا الصدد قال وهو يعلن فريقه المستقبلي إن قانون الهجرة سيشمل طريقاً للحصول على الجنسية للمهاجرين، الذين لا يمتلكون وثائق، في البلاد. كما قال إنه لا يخطط لاستخدام وزارة العدل الأمريكية كـ «وسيلة» للإصرار على التحقيق مع ترامب.

لكن البداية العملية تجلت أمس عبر إعلان مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكي أن بايدن سيتلقى قريباً التقارير الاستخباراتية اليومية للرئيس.

المعلومات السرية

هذا يعني أن بايدن سيتمكن أخيراً من الوصول إلى المعلومات المصنّفة سرية في مجال الدفاع.

خلال تقديمه فريقه المستقبلي، شدّد بايدن على أن مرشّحيه سيساعدون في إعادة الولايات المتحدة إلى موقعها كقائدة للعالم بعد سنوات من إدارة ترامب التي لم يكن من الممكن توقّعها. وقال: «لقد قلت منذ فترة طويلة إن أمريكا لا تقود فقط من خلال نموذج قوتنا، ولكن من خلال قوة نموذجنا. وأنا فخور بتقديم هذا الفريق الرائع الذي سيقود بالنموذج».

بايدن من على مسرح كبير في معقله ويلمينغتون شدّد على عودة النهج المتعدد الأطراف كرسالة رئيسية لحكمه، خلافاً لشعار «أمريكا أوّلاً» الذي أطلقه ترامب، كما كرر «تصميمه» على محاربة التغير المناخي. وقالت ليندا توماس غرينفيلد، مرشحة بايدن لمنصب سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة: «أمريكا عادت والتعدّدية (الدولية) عادت والدبلوماسية عادت»، كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

دبلوماسية تشاركية

وفي أولى الإشارات على الدبلوماسية التشاركية الجديدة، شدد أنتوني بلينكن وزير الخارجية المرشّح على أنه لا يمكن لواشنطن بمفردها أن تعالج مشكلات العالم، مضيفاً «علينا أن نعمل مع الدول الأخرى». وفي مؤشر إلى التزامه مكافحة «أزمة المناخ التي تشكل تهديداً وجودياً»، أنشأ بايدن منصب المبعوث الخاص للمناخ الذي سيتولاه جون كيري وزير الخارجية السابق. وكان كيري وقع باسم الولايات المتحدة اتفاق باريس حول المناخ العام 2015.