بايدن يفوز وأمريكا بانتظار تضميد الجراح

فاز مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن بانتخابات الرئاسة الأمريكية، وتنتظر الولايات المتحدة ترجمة كلامه حين قال في خطاب الفوز، إن «الوقت حان لتضميد جراح» البلاد التي تشهد انقساماً عميقاً. وفي أول كلمة يلقيها بعد فوزه في معركة انتخابية شرسة مع الرئيس الحالي دونالد ترامب، الذي رفض قبول نتيجة الانتخابات وتعهد بخوض معارك قضائية ضدها، قال بايدن أمام أنصاره في خطاب النصر في مرأب للسيارات في مسقط رأسه ويلمنغتون في ولاية ديلاوير «لقد تحدّث شعب هذه الأمة. منحونا نصراً واضحاً ومقنعاً». وتعهد بأنه سيسعى بصفته رئيساً للولايات المتحدة إلى توحيد البلاد و«حشد القوى» لمواجهة وباء «كورونا» وإعادة الازدهار الاقتصادي وتأمين الرعاية الصحية للأسر الأمريكية واجتثاث العنصرية الممنهجة من جذورها.

وفاز بايدن بأصوات المجمع الانتخابي العشرين لولاية بنسلفانيا ليرتفع عدد الأصوات التي جمعها لأكثر من 270 اللازمة للفوز، منهياً أربعة أيام من الإثارة الشديدة، لينطلق أنصاره في احتفالات صاخبة بالمدن الكبرى.

ومن دون أن يوجه كلامه إلى غريمه الجمهوري، تحدث بايدن مباشرة إلى 70 مليون أمريكي أدلوا بأصواتهم لدعم ترامب، والذين خرج بعضهم إلى الشوارع السبت للتظاهر احتجاجاً على النتائج.

تفهّم

وقال بايدن «لكل من أدلوا بصوتهم للرئيس ترامب، أتفهّم مشاعر الإحباط لديكم. لقد تعرضت أنا بنفسي للخسارة مرّتين. لكن الآن، ليمنح كل منا الفرصة للآخر. حان الوقت لأن ننحّي النبرة العنيفة في الخطاب جانباً، ونهدئ الوضع ويرى بعضنا بعضاً مرة أخرى ويستمع كل منا إلى الآخر مجدداً»، وتابع «حان الوقت لتضميد جراح أمريكا».

وقدم شكره إلى من أدلوا بأصواتهم له من السود. وقال إنه حتى وفي أحلك الظروف التي مرت بها حملته كان الأفارقة الأمريكيون يدعمونه، وأضاف «كانوا دائماً ما يبادرون لدعمي، وأنا سأقف لدعمكم». وتحدث بايدن بعد كلمة لتقديمه ألقتها السناتور كاملا هاريس التي ستصبح أول امرأة وأول أمريكية سمراء وأول أمريكية من أصل آسيوي تتولى منصب نائب الرئيس ثاني أعلى منصب في البلاد.

وقالت هاريس «يا لها من شهادة لشخصية جو لأنه تجرأ وكسر أحد أكبر الحواجز في بلادنا واختار امرأة لتكون نائبة الرئيس».

هرولة

وفور إعلان النتائج غير الرسمية، اتهم ترامب، الذي كان يلعب الغولف عند إعلان الشبكات التلفزيونية الرئيسية توقعاتها بفوز بايدن، الرئيس المنتخب «بالهرولة للظهور في هيئة الفائز». وأضاف في بيان «هذه الانتخابات أبعد ما تكون عن نهايتها». ولزم ترامب الصمت، على غير عادته، ولم ينشر تغريدة واحدة منذ فترة ما بعد ظهيرة السبت. وذكرت شبكة (سي.إن.إن) أن مستشاره وصهره غاريد كوشنر تحدث معه عن الإقرار بالهزيمة في الانتخابات.

وقالت كيت بيدينغفيلد المتحدثة باسم بايدن لـ«سي.إن.إن» إنه لم يحدث أي اتصال بين بايدن وترامب. وقدّم ترامب عدداً من الدعاوى القضائية للطعن في النتائج لكن مسؤولي الانتخابات في الولايات يقولون إنه لا يوجد دليل على تزوير كبير ويرى خبراء قانونيون أن مساعي ترامب لن تنجح على الأرجح.

ومع إعلان نبأ فوز بايدن، ترددت أصوات التصفيق والتهليل في أنحاء مختلفة من واشنطن وخرج الناس إلى الشرفات وأطلقوا أبواق سياراتهم وقرعوا الطبول. وتوجهت حشود إلى البيت الأبيض للاحتفال خارج سياج أمني وانطلقت أصوات الألعاب النارية.

خيبة

وكان رد فعل أنصار ترامب مزيجاً من خيبة الأمل والتشكّك والقبول بالأمر الواقع، ما يسلط الضوء على المهمة الصعبة التي تنتظر بايدن لاستمالة أمريكيين كثيرين خاصة في المناطق الريفية والذين يعتقدون أن ترامب هو أول رئيس يضع مصالحهم نصب عينيه.

واحتشد متظاهرون موالون لترامب يرفعون شعار «أوقفوا السرقة» أمام مباني البرلمان في ميشيغان وبنسلفانيا وأريزونا، مطالبين بإعادة الفرز.

مواجهات

ووقعت حالات متفرقة من المواجهات بين أنصار ترامب وبايدن مثل ما حدث بين مجموعتين تضم كل منهما نحو 100 شخص في هاريسبرغ بولاية بنسلفانيا، لكن لم ترد تقارير عن أعمال عنف كان يخشاها الكثيرون. وتضاءلت الاحتجاجات الموالية لترامب بصورة كبيرة مع معرفة النتائج.

وأوضح حلفاء لترامب أنه لا يعتزم الإقرار بالهزيمة قريباً. وقال أحدهم إن الرئيس ليس مستعداً للإقرار بالهزيمة مع أنه لا يوجد ما يكفي من بطاقات الاقتراع الباطلة خلال إعادة فرز للأصوات لتغيير النتيجة. وأضاف «من المؤكد حسابياً أنه سيخسر».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات