أوروبا المتفائلة تطمح إلى بداية جديدة مع أمريكا

لم يتأخر القادة الأوروبيون سوى بضع دقائق عن إعلان وسائل الإعلام فوز جو بايدن بالرئاسة الأمريكية، حتى سارعوا إلى تهنئة الرئيس الجديد بعد أربع سنوات من ضربات ترامب بالمطرقة على رأس ألمانيا وعدد من دول الاتحاد الأوروبي. وتبدو أوروبا، المتمركزة حول ألمانيا وفرنسا، متفائلة وفق صيغة التهنئة التي وجهها القادة الأوروبيون، وكتب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس: «نريد الاستثمار في تعاون لبداية جديدة عبر الأطلسي واتفاق جديد». وتندرج التهاني الأوروبية، في مسار عكسي كاحتفال بهزيمة ترامب، أكثر مما هو احتفاء بفوز بايدن. وكان لافتاً قول رئيسة وزراء النرويج إرنا سولبيرغ: العالم يحتاج قيادة أمريكية لحل تحديات عالمية كبرى.

علاقات متوترة

واتسمت العلاقات الأمريكية الأوروبية في عهد ترامب، بتوتر وشكوك حول تماسك حلف شمال الأطلسي. ولعب السفير الأمريكي السابق في برلين، ريتشارد غرينل، دور «الضابط الاستعماري»، بحسب صحف ألمانية وسياسيين، حيث أطلق تصريحات نارية ضد السياسة الخارجية للمستشارة أنغيلا ميركل، واعتبرت صحيفة واشنطن بوست أن مهمته التي أوفد إليها سفيراً هي «زعزعة ائتلاف ميركل وتقويض حلف الناتو».

كما اتخذ ترامب قراراً بخفض القوات الأمريكية في ألمانيا، ونقلها إلى بولندا، الحليف الأكثر ثقة لترامب شرقي أوروبا. وفي يونيو الماضي، قالت خمسة مصادر عليمة إن قرار ترامب خفض القوات الأمريكية في ألمانيا، فاجأ عدداً من كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارته.

وأوروبا على خلاف مع أمريكا في إدارة العديد من الملفات، أولها أنابيب الغاز الروسية إلى ألمانيا، حيث تريد واشنطن إلغاء هذا المشروع من دون بديل مقنع للأوروبيين. كما يختلف الطرفان في المقاربة تجاه الصين، حيث تجد أوروبا نفسها في موقع وسط بين خصمين كبيرين، وهي لا تريد أن تكون طرفاً في النزاع الأمريكي - الصيني على الهيمنة العالمية. وشيئاً فشيئاً، تفقد القيادة الموحدة للغرب في العالم ضمن أطرها القارية، مثل حلف شمال الأطلسي، معناها، في ظل الانزياح الأمريكي عن مشاغل الساحة الأوروبية.

في نهاية سبتمبر، أكد المسؤول الألماني عن العلاقات عبر ضفتي الأطلسي، بيتر باير، أنه مع بايدن ستصبح الصداقة بين ضفتي الأطلسي أكثر منطقية ويمكن تخمينها والاعتماد عليها بشكل أكبر، لكن «القضايا الخلافية لن تختفي بين ليلة وضحاها». وأمس، قال باير: سيكون هناك رئيس أمريكي مهتم بأوروبا ولا يريد أن يجعلنا نقف ضد بعضنا البعض.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات