جدل حول «المجمع الانتخابي» ومطالب بتعديل نظام الانتخاب

يثير نظام «المجمع الانتخابي» في الولايات المتحدة، الجدل في كل انتخابات رئاسية، وثمة من يطالبون بإدخال إصلاحات جوهرية عليه، أو حتى إلغاؤه. ومنبع الجدل أن المرشح الفائز في الرئاسيات، يجري اختيارهُ من قبل المندوبين أو الناخبين الكبار في المجمع الانتخابي، وعددهم 538، عوضاً عن أن يتم ترجيح الكفة مباشرة بالتصويت الشعبي من قبل المواطنين، كما يحصلُ في جميع الديمقراطيات الغربية.

ويحتاجُ المرشح الرئاسي في الولايات المتحدة، إلى الحصول على 270 صوتاً في المجمع الانتخابي، حتى يضمن وصوله إلى البيت الأبيض.

ويصوت الناخبون في كل ولاية على حدة، لاختيار المندوبين، وليس الرئيس، ثم يقومُ المندوبون بالتصويت على المرشّح الرئاسي. ويتفاوت عدد المندوبين من ولاية إلى أخرى، نظراً إلى تفاوت عدد السكان، فولاية كاليفورنيا، مثلاً، لها 55 مندوباً في المجمع الانتخابي، فيما لا يتجاوز العدد 3 مندوبين بولاية مونتانا. ويرى المنتقدون، أن المشكلة الكبرى في هذا النظام، تكمن في قاعدة «الفائز يأخذ كل شيء»، وهي معمول بها في كل الولايات، باستثناء نبراسكا وماين. وفي حال حصل مرشّح حزب ما، على الأغلبية في ولاية معينة، فإنه يأخذ جميع أصوات المندوبين فيها. أما الحزب الذي يحصل على عدد أقل من الأصوات في تلك الولاية، فلن يكون له مندوبون في المجمع الانتخابي. وبسبب هذا النظام، فإن مرشحاً رئاسياً قد يحصلُ على العدد الأكبر من الأصوات في مجمل الولايات المتحدة، لكنه قد يخسر الانتخابات.

نظام قديم

ولأن الدستور الأمريكي أقر هذا النظام، عند التصديق عليه في سنة 1788، فقد كان محكوماً بهواجس قائمة في تلك الفترة، وأبرزها الحرص على عدم تمكين من يوصفون بالعامة، من أن يصوّتوا مباشرة، وبالتالي، فضلت النخبة التي أعدت الدستور، أن تمنح هذا الحق لمندوبين من ذوي الدراية السياسية.

ويقول ألكسندر هاملتون، وهو من رجال السياسة والدستور (توفي في 1804)، إن الغرض من هذا النظام ضمان ألا يؤول المنصب إلى شخص ليس أهلاً للرئاسة.

ويشكل المجمع الانتخابي صيغة توافقية، من أجل تجسيد قوة الولايات الكبرى، بغض النظر عن مساحتها، حتى وإن كان هذا النظام السياسي يمنحُ وزناً أكبر للولايات الصغرى. وبما أن أغلب الولايات تصوّت بشكل تقليدي على هذا الحزب أو ذاك، فإن الولايات التي توصف بالمتأرجحة، هي التي تتحول إلى عنصر حسم.

أين التركيز؟

ويركز مرشحا الرئاسة على الولايات غير المحسومة، فيما يتمُ التغاضي عن ولايات كبرى وناخبيها، لأنهم لم يعودوا محل شكوك، ما يعني أن ولايات محسوبة، هي التي تتولى اختيار الرئيس، وليس الولايات التي تحافظ على الولاء الانتخابي نفسه. وبما أن عدد المندوبين الممنوح لكل ولاية، يتم تقديره بناء على عدد أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب في تلك الولاية، فإن الصيغة الممكنة لإصلاح المجمع الانتخابي، هو رفع عدد المندوبين، حتى يكون متناسباً مع عدد السكان، بحسب موقع «كوارتز».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات