تتكرر نتائج استطلاعات الرأي حول الانتخابات الرئاسية الأمريكية، على مدار اليوم، منذ شهور، من دون أن يكون لها أثر في خلق أجواء إيجابية متفائلة للمرشح الناجح في هذه الاستطلاعات، إذ لا تزال صدمة فقدان الثقة الناجمة عن تجربة استطلاعات 2016، تفرض نفسها بقوة، إلّا أنّ هناك مؤشرات تراكمت خلال السنوات الأربع الماضية من رئاسة دونالد ترامب، وهي متناقضة أيضاً.
ففيما تظهر بعضها أنه ترامب على وشك تلقي هزيمة ساحقة، تكشف أخرى أنّ تغيير الناخبين لآرائهم من تأييد ترامب إلى المرشح الديمقراطي، جو بايدن، محكومة بعوامل أيديولوجية ودينية، تجعل من الصعب تفكيك الكتلة الصلبة للتيار المؤيد لترامب.
بثت وكالة الصحافة الفرنسية، وخلال 24 ساعة، أربعة تقارير، حول المزاج الانتخابي العام في الولايات المتحدة، عبر عدة زوايا مختلفة، وتجمعات متعددة، إذ رصدت تغيير ناخبين لآرائهم، وثبات آخرين على آرائهم دون تغيير، فضلاً عن كتلة صامتة، ما زالت لا تعرف لمن تصوت، وهي العوامل التي تقلّل من أهمية اتخاذ استطلاعات الرأي كمعيار رئيس في معرفة الاتجاهات السياسية للناخبين.
لا بديل عن ترامب
في ولاية ألاباما، تتقد نظرة تونيا باركر، وهي تتذكر مأساتها الشخصية، إذ تعارض، وبشدة، الإجهاض، بعد أن خضعت له وهي مراهقة، مشيرة إلى أنّها تؤيد ترامب لهذا السبب، وإن كانت ترغب في بعض الأحيان، في أن يتم منعه من الكتابة على «تويتر».
وتظهر آراء عينة من الأمريكيين، أن قرار التصويت لترامب، في تقرير ولاية ألاباما، لا يتأثر بالسلوكيات الشخصية للملياردير النيويوركي، ولا استفزازاته، والفضائح التي تحيط بحياته الشخصية. تقول تونيا باركر: «إنه ملياردير يشيِّد عمارات في نيويورك. نعم، يمكنه أن يتعلم كيف يتحدث بطرقة أكثر لباقة، وبعيدة عن أسلوبه الصاخب، لكنه يمثل قيم هذه المقاطعة على نحو أفضل بكثير من منافسه».
من أجل بايدن
على العكس من ألاباما، يبدو أن «إرث ترامب» قد دفع ببعض ناخبيه في ولاية أريزونا، إلى تغيير رأيهم، والتحول لتأييد الديمقراطيين، مؤقتاً، فقط بهدف منع ترامب من البقاء في السلطة. يؤكد جوش هيتون أنه ندم فور تصويته لصالح دونالد ترامب في عام 2016.
وينوي العديد من الناخبين المناصرين للحزب الجمهوري في أريزونا، مثله، التصويت لصالح منافسه جو بايدن، ما قد يدفع الولاية للجنوح نحو المعسكر الديمقراطي. حتى وقت قريب، فضل هيتون كتمان تحوله، معتقداً أنه ينتمي إلى أقلية من ناخبي ترامب التائبين.
وأضاف: «لقد صدمت عندما علمت أن عددنا أكبر من ذلك، لأننا كنا صامتين، وقد نكون الأغلبية». ويعلن الآن الرجل وزوجته إيميلي، بفخر، أنهما «جمهوريو أريزونا من أجل بايدن»، كما أظهرت لافتة معروضة خارج منزلهما.
وفي هاليفيل، ينتظر كريستيان ماربوت «20 عاماً»، في موقف سيارات مطعم شواء، خلف مقود سيارته الشيفروليه القديمة. ويقول الشاب الذي ارتدى قبعته بالمقلوب، وأطلق العنان للحيته الكثيفة، فيما سطر كلمة «عائلة» وشماً على ذراعه، إنه سيصوت لدونالد ترامب.
