يبلغ ارتفاع الجدار الذي صنعته إسرائيل من الحديد الفولاذي ستة أمتار، ويمتد لأكثر من 200 كم من قطاع غزة إلى البحر الأحمر. ومنذ اكتمال بناء الجدار في عام 2013، يقول الجيش الإسرائيلي إن عدد المهاجرين العابرين إلى إسرائيل سنوياً، ومعظمهم من الفارين من الاضطهاد السياسي أو المصاعب الاقتصادية في جنوب السودان وأريتريا، تراجع من أكثر من 12 ألف شخص إلى عشرات الأشخاص العام الماضي.
ويفيد الميجور في الجيش الإسرائيلي شاهار نتشماني الذي يراقب 50 كم من الحدود لصالح كتيبة المشاة كاركول: «يصعب على المهاجرين العبور، فهم بحاجة إلى مساعدة من أحد الأشخاص أو إلى سلم للصعود، وهذا يؤخرهم بالفعل، فيكون لدينا الوقت الكافي لقيادة مركباتنا إلى الموقع على وجه السرعة».
وتعتبر إسرائيل اختصاصية في بناء الجدران والأسوار، من جدارها المثير للجدل في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية الذي أصبح له عقد من الزمن، إلى نظامها الحديث من الحواجز عالي التقنية الذي تقوم ببنائه على طول ما تصفه بحدودها الخارجية، والذي يعتبر الجدار مع مصر واحداً منه.
في الآونة الأخيرة، اتخذت إسرائيل خطوات لتطويق كامل ما تزعم أنه «أراضيها» بأسوار وجدران عالية التكنولوجيا. وتم تطوير الخطة على مراحل.
في مرتفعات الجولان السورية التي احتلتها خلال حرب 1967 استكملت إسرائيل أخيرا بناء سور يزيد طوله على 70 كم شبيه بالسور مع مصر. وفي جنوب صحراء النقب تقوم بتشييد سور بطول 30 كم بمحاذاة الحدود المفتوحة المتبقية مع الأردن. وفي غزة تدرس إسرائيل خطة لبناء جدار من الأسمنت يصل عمقه إلى عشرات الأمتار تحت الأرض، ويهدف إلى إحباط جهود حفر الإنفاق التي تقوم بها حركة حماس. وفي الشمال تقوم بتعزيز تحصيناتها على الحدود حول المستوطنات التي تعتقد بإمكانية تعرضها لهجمات في أي حرب مستقبلية مع حزب الله.
مصدِّر للأقفاص
لكن منتقدي الحكومة يقولون إن الأسوار والجدران تشكل أعراضاً خاصة ببلاد تدير ظهرها للفلسطينيين وباقي منطقة الشرق الأوسط. ويفيد كاتب العمود الصحافي في «هآرتز»، جدعون ليفي: «هذا تجسيد مادي للحالة العقلية لإسرائيل، فهي تغدو دولة منعزلة تماماً عن جيرانها، وأكبر مصدِّر للأقفاص في العالم». وفي جولة على الجدار الأردني الجديد في فبراير الماضي، قال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو إنه يريد تطويق كل إسرائيل بالأسوار والحواجز. لكن إسرائيل، وفقا لما يشير إليه السور مع مصر، تريد أيضاً وقف تدفق المهاجرين لأسباب اقتصادية.
وتترافق خطوات إسرائيل الرامية إلى تطويق نفسها والانقطاع عن المنطقة مع إجراءات لتعزيز مؤسساتها ومرافقها الخدمية ضد الهجمات السيبرانية، وتأمين مجالها الجوي بمنظومات صاروخية على ارتفاعات متعددة، بما في ذلك منظومتا «القبة الحديدية» و«السهم».
وتنظر البلدان الأوروبية التي تعاني من أزمة هجرة في تكنولوجيا الأسوار أيضا، كذلك الأميركيون الجنوبيون والبلدان الآسيوية القلقة بشأن الاتجار غير المشروع والإرهاب. وتعتبر تكنولوجيا تأمين الحدود أحد المجالات، التي تقوم إسرائيل بتحويل أدوات تم تطويرها لمعالجة تهديد أمني إلى صناعة تصدير مربحة، إلى جانب التأمين السيبراني وتحليل البيانات الكبيرة. وكان هناك تراجع حاد في عدد الأشخاص العابرين دون تصاريح على الحدود المصرية ومرتفعات الجولان منذ بناء هذه الأسوار الجديدة، لكن تبقى هناك تساؤلات، مع ذلك، حول فاعلية أسوار إسرائيل وجدرانها.
يقول الفلسطينيون والإسرائيليون إن جدار الضفة الغربية لم يمنع عشرات الألوف من الفلسطينيين من دخول إسرائيل من دون تصاريح على أساس منتظم من أجل العمل أساساً. وفي الجدار عدة ثغرات وأقسام لم يجر بناؤها بعد تقديم طعون قانونية من قبل الفلسطينيين أو معارضة المستوطنين اليهود.
ردع مؤقت
ويقر الخبراء الإسرائيليون في مجال تكنولوجيا الأسوار والجدران إن الحواجز المادية أكثر فاعلية كرمز وكردع مؤقت ضد عبور الحدود، وليست بحد ذاتها حلولاً كاملة لأوضاع إسرائيل. ويقولون إن الأسوار والجدران تعمل بشكل أمثل، جنباً إلى جنب مع التكنولوجيا والسياسات، بدءاً من الردع إلى العلاقات الطيبة مع الجيران.
لكن أسوار إسرائيل تعمل على ترسيخ واقع جديد عسير. في مرتفعات الجولان المحتلة، باشرت اسرائيل ببناء سور جديد رداً على حادثتين وقعتا في عام 2011 عندما حاول متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين في سوريا العبور إلى «أراضيها». لكن البعض يعتقد أن الجدار يتعلق بتوجيه رسالة أكثر مما يتعلق بقضايا أمنية كما تزعم إسرائيل: فإسرائيل التي كانت قبل الحرب السورية تجري مباحثات سرية لإعادة الجولان لدمشق لن تتركها في أي وقت قريباً.
تكنولوجيا
يقوم الفرع الأميركي للشركة الإسرائيلية «البيت سيستمز» ببناء منظومة مراقبة حدودية عالية التقنية بطول 145 مترا لوزارة الأمن الداخلي في جنوب أريزونا. وتدعو «البيت» المنظومة «الجدار الذكي»، وهو ليس حاجزا ماديا بأي شكل من الأشكال. ويقول جوزيف غاسبر المسؤول المالي في الشركة: «كل الأشياء الأخرى هي اكثر أهمية بكثير من الجدار المادي، إذ يمكنك تحديد الأهداف المحتملة على بعد كيلومترات قبل اقترابها من الحدود».
