قام مسؤولون صينيون بزيارة إلى روسيا أخيراً، وأعلنت الحكومة الروسية عن خطط لزيادة حجم التجارة مع الصين بمقدار 200 مليار دولار في السنوات القليلة المقبلة..

وأعربت مؤسسة البترول الوطنية الصينية عن اهتمامها بزيادة حصتها في العملاق النفطي الروسي «روزنفت». فهل تتمحور روسيا حول الصين أم لا؟ هذا السؤال اتخذ أهمية أيديولوجية عندما كثف الكرملين دعايته في وقت مبكر من الأزمة الأوكرانية، وروج للصين كبديل للشراكة بين موسكو وأوروبا.

ويجب أن تعترف حتى أكثر وجهات النظر النقدية في العلاقات الروسية الصينية بأن حصة الصين النسبية من التجارة الروسية تضاعفت ثلاث مرات منذ بداية القرن الواحد والعشرين، وازدادت زيادة كبيرة حتى بالأرقام المطلقة. وتعتبر الصين الشريك التجاري الأكبر لروسيا بعد الاتحاد الأوروبي. وقد أطلقت روسيا مشاريع نفط وغاز رئيسية مع الصين، وباتت تتنافس مع السعودية كأحد المزودين الرئيسيين لبكين بالنفط.

في الوقت نفسه، لم تتحقق الآمال المعلقة على كسب العلاقات الروسية الصينية زخماً جديداً، وقد أفضى إصرار الدعاية الروسية على أن موسكو تتمحور حول آسيا إلى خيبة أمل لا غير، عندما لم تحدث أي اختراقات، أما عقد الغاز الذي وقعته موسكو مع بكين في عام 2014 فكان محصلة سنوات عديدة من الجهد، وبالكاد يمكن اعتباره من نتائج هذا التمحور.

في الواقع، تستمر بالبطء نفسه، وبمناورات منهكة ومرهقة للأعصاب أكثر من أي وقت مضى، مفاوضات روسيا مع الصين على مشاريع اقتصادية رئيسية. وفي ظل مثل تلك الظروف، تتطلب مشاريع كتلك من 5 إلى 7 سنوات من التحضيرات على الأقل، قبل أن تنتقل إلى مرحلة التطبيق.

تخوفات مستقبلية

وهذا النهج له أسبابه المبررة إلى حد ما. فشركات صينية حكومية كبيرة مثل مؤسسة البترول الوطنية الصينية هي في الأساس امتداد مباشر لبيروقراطية الدولة الصينية. واي خلافات مستقبلية من المرجح إلى حد بعيد أن تنتقل إلى المستوى السياسي..

كما حصل في عام 2011 عندما اصطدمت «ترانزفت» و«روزفنت» مع شركة البترول الوطنية الصينية بشأن خلاف على التعريفات المفروضة على النفط، الذي يجري ضخه عبر خط أنابيب من شرق سيبيريا إلى المحيط الهادئ.

بعبارات أخرى، يمكن أن يتطور خلاف اقتصادي صرف بشأن شروط في العقد، على سبيل المثال، إلى خلاف خطير للغاية، ويؤثر على الأمن الوطني.

ولهذا السبب، حض القادة الروس على الدوام في الفترة التي تلت المرحلة السوفييتية على نهج مشكك حذر للغاية عند إغلاق الصفقات الكبرى مع الصين في مناطق تحظى بأهمية استراتيجية. وهذا النهج بدأ يتغير ببطء قبل سنوات قليلة فقط من اندلاع الأزمة الأوكرانية. بالتالي، على الرغم من أن الأزمة الأوكرانية كانت محفزة على نسج علاقات ثنائية أوثق مع الصين، خاصة في مجال الصناعة، إلا أنها لم تحدث أي تغييرات نوعية حقيقية.

ومن المحتمل أن ينجم عن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المقبلة إلى الصين إبرام مجموعة من الاتفاقيات الحكومية الهامة، على سبيل المثال، إنتاج طائرة بهيكل عريض، وبناء سكة حديد فائقة السرعة بين موسكو وقازان، وإحراز المزيد من التعاون في مجالي النفط والغاز. ومع ذلك، من غير المرجح حدوث أي تغييرات جديدة في العلاقات الروسية الصينية، على الأقل ليس هذا العام. وهناك أسباب عدة لذلك.

أولا، كل من النخب الروسية والصينية الحاكمة منقسم حول القضايا الجوهرية. وفيما يتعين على النخبة الروسية التوصل إلى توافق في الآراء بشأن السياستين الاقتصادية والخارجية، فإن النخبة الصينية عالقة في سجال بشأن العلاقات المستقبلية مع الولايات المتحدة، واحتمال تبني سياسة خارجية أكثر حزماً تليق بقوة عظمى. ثانياً، والأهم من ذلك، يعيش كلاهما في حالة من عدم اليقين فيما يتعلق بنتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة.

وبغض النظر عمن سيفوز، فإنها ستقود إلى تغييرات رئيسية في السياسية الخارجية الأميركية. وتلك التغييرات قد تؤثر على مقاربة الولايات المتحدة للشراكة عبر الهادئ، وعلى العلاقات مع روسيا والتحالفات مع البلدان في منطقة آسيا – المحيط الهادئ. بالتالي، قد تقف العلاقات الروسية- الصينية على شفا تغييرات كبرى، ولكن من غير المرجح أن يحدث هذا قبل العام المقبل.

رد بطيء

مُنحت روسيا فرصة جيدة لتغيير النهج الحذر إلى سياسة الباب المفتوح في النصف الثاني من عام 2014، عندما بدت التوقعات الاقتصادية للبلاد قاتمة .

كانت موسكو مستعدة للموافقة على كل شيء . القادة الخائفون كانوا مستعدين لاتخاذ تدابير جذرية لجذب الاستثمارات الصينية. وكانوا على وشك اتخاذ قرارات تمنح الصين وجوداً نافذاً . لكن الصينيين كانوا بطيئين . بمنتصف 2015، فهمت السلطات الروسية أن نهاية العالم ليست وشيكة، ويتوقع اقتصاديو الحكومة الروسية الآن استئناف النمو الاقتصادي في أواخر 2016 أوائل 2017.