صرح أحد كبار الضباط الأميركيين، أخيرا، بأن بلاده تبحث، في خضم سعيها للتصدي لأي اعتداء روسي محتمل، إمكانية نشر المزيد من القوات والأسلحة المتطورة في أنحاء مختلفة من أوروبا.

وقد بدأت البنتاغون تعدّ العدة لإرسال لواء ثالث من الجيش الأميركي إلى أوروبا الشرقية، في خطوة دفع إليها التدخل الروسي المسلح في أوكرانيا عام 2014. ومن شأن عملية الانتشار الجديدة أن تشهد قدوم ألوية مسلحة مختلفة تضم حوالي 4500 عنصر إلى شرق أوروبا من ضمن مناوبات تستمر لتسعة شهور. ومن المقرر أن تنضم ألوية التناوب إلى فرقتين عسكرتين ثانيتين متمركزتين على نحو دائم في أوروبا.

اليوم، وبينما يسعى الضباط الأميركيون إلى التقدم بطلب ميزانية للسنة المالية 2018، يتطلع القادة العسكريون إلى نشر المزيد من الجنود والعتاد في أوروبا الشرقية، علماً أن طلب التمويل يتضمن الاستثمار في أنظمة الفضاء والأسلحة السيبرانية، ومنظومة دفاع صواريخ باليستية مصممة للإبقاء تحت السيطرة روسيا المشاكسة، وفق ما قال الجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية.

ورداً على سؤال حول إمكانية توسيع نطاق الحضور العسكري الأميركي إلى حدود أبعد من الإجراءات التي اتخذت العام الماضي، قال دانفورد: لا أعتقد أننا انتهينا من بحث تلك المسألة بعد. سنتقدم بالمزيد من التوصيات حيال المضي قدماً في هذا الإطار.

وعمدت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، قبل سنوات قليلة فقط إلى تخفيض سريع الوتيرة للقوات الأميركية المنتشرة في أوروبا على الرغم من اعتراض بعض قادة البنتاغون. وقد دفع نحو خطوة التخفيض ضغوطات الموازنة القاسية والتركيز على التهديدات المحدقة بالشرق الأوسط ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.

إلا أنه منذ الاجتياح الذي نفذته روسيا على أوكرانيا، بما في ذلك ضم إقليم القرم، عكست أميركا المسار، واتجهت نحو استثمار 3.4 مليارات دولار في التدريب والنشاطات الأخرى كجزء مما تسميه «مبادرة الاطمئنان الأوروبي».

ويبحث بعض أعضاء حلف «ناتو» في إمكانية إرسال قوات مشاة إلى أوروبا الشرقية أيضاً. ويذكر أن دانفورد أكد أن التعاطي مع التهديد الروسي يتطلب أكثر من مجرد نشر لقوات المشاة.

وأشار دانفورد إلى المساعي المبذولة لتعزيز أنظمة الفضاء والأسلحة السيبرانية والصواريخ بعيدة المدى والمنظومات الدفاعية الباليستية، والإجراءات الأخرى الهادفة لطمأنه الحلفاء وردع روسيا في آن معاً. وقد اعتمدت تكتيكات موسكو في أوكرانيا بجانبٍ منها على التشويش الإلكتروني، القوات الخاصة، والحرب السيبرانية والمعلوماتية.

وقد اعترضت الطائرات الروسية في الآونة الأخيرة طائرة استطلاع أميركية من طراز «آر سي 135» وحلقت على علوٍّ منخفض بالقرب من محطات المراقبة الأميركية، إلا أن مسؤولين في البنتاغون قللوا من أهمية التحركات الروسية العدائية.

خطابات خطيرة

وألمح وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر، أخيراً، إلى الحادثة مشيراً إلى أن روسيا تتحدى المعايير الدولية بالقيام بتحركات استفزازية براً وبحراً وإلكترونياً، كما اتهم موسكو باللجوء إلى خطابات خطيرة فيما يتعلق بالأسلحة النووية.

وقال كارتر: إن تلويح موسكو بالحرب يثير تساؤلات مقلقة حول التزام روسيا بالاستقرار الاستراتيجي، واحترام معايير عدم استخدام الأسلحة النووية، وما إذا كانوا يقيمون اعتباراً للحذر العميق الذي أبداه قادة العصر النووي حيال التهديد باستخدام الأسلحة النووية.

لم تعمل أميركا على اكتساب عداوة روسيا أو لإحياء فترة الحرب الباردة، حسبما قال كارتر، الذي أضاف: من المؤكد أننا سندافع عن حلفائنا، وعن النظام العالمي القائم على القوانين، والمستقبل الإيجابي الذي يوفره ذلك لنا.

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مشاركة 13 ألف جندي أميركي في التدريبات المكثفة لـ«ناتو» في بولندا، بعد أن ينضموا إلى 12 ألف جندي آخر من 24 دولة من دول الحلف ضمن أضخم عمليات تدريب عسكرية شهدها التاريخ الحديث.