يسعى الرئيس الأميركي باراك أوباما وراء استراتيجيتين مختلفتين في نصفي سوريا، إحداهما تحقق أهدافها، والأخرى لا تفعل ذلك. وهو يحرز تقدما في شرق سوريا، حيث تقود الولايات المتحدة حملة عسكرية موسعة ضد تنظيم «داعش».

وقد جاءت الضربات الجوية الأميركية والجهود المبذولة على الأرض بتأثيرات مرئية على الجماعة الإرهابية، فقد تقلصت أراضيها، وبات تمويلها في فوضى، وتضاءل عدد المنتسبين إليها. وتقوم القوات الخاصة الأميركية بتدريب قوات المعارضة السورية بهدف الاستيلاء على عاصمة التنظيم في الرقة.

أخيرا، بعد سنوات من مقاومة التدخل في الحرب الأهلية في سوريا، أعلن أوباما انه سيرسل 250 جنديا أميركيا إلى شرق سوريا، إضافة إلى 50 آخرين وصلوا البلاد العام الماضي.

والأساس المنطقي لقراره هو أن هذه القوات تشكل جزءا من الحملة ضد «داعش» الذي يشكل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة، وليس جزءا من الحرب الأهلية ضد الرئيس السوري بشار الأسد. ورسميا، فإن هؤلاء الجنود الأميركيين الـ300 ليسوا في مهمة قتالية، بل ينسقون بين القوات المحلية، ويجمعون المعلومات الاستخباراتية، ويجدون الأهداف من أجل توجيه ضربات جوية.

وضع مختلف

وفي غرب سوريا، المنطقة الأكثر اكتظاظا بالسكان، فإن القصة تبدو مختلفة.

منذ 2011، كان أوباما يكرر أنه ينبغي على الأسد أن يتنازل عن السلطة لحكومة انتقالية تشمل عناصر المعارضة الذين يقاتلون من أجل الإطاحة به. وبالاعتماد على الدبلوماسية بدلا من القوة، كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري يعمل بإصرار لإقناع الفصائل المتحاربة بوقف اطلاق النار والبدء بمفاوضات سلام.

ولفترة بدا كما لو أن كيري نجح في مسعاه. ففي فبراير الماضي، وافق الأسد على «وقف للأعمال العدائية»، وعلى مدى شهرين تقريبا تمتع العديد من السوريين بفترة راحة من الحرب.

لكن في كل مرة كانت تبدأ مفاوضات السلام في جنيف، كانت قوات الأسد تشن هجمات على مناطق المدنيين، مما يدفع بوفد المعارضة للخروج احتجاجا، كما علم الأسد تماما أن هذا سيحصل. وقد انتهكت بعض وحدات قوات المعارضة الهدنة أيضا، لكن على نطاق أضيق. وبطبيعة الحال، ألقى كل من الجانبين باللوم على الآخر على هذه الانهيارات في وقف اطلاق النار.

وتوقع كيري أن تقوم روسيا، أهم حليف للأسد، بالمساعدة في فرض اتفاقات وقف اطلاق النار وإبقاء المفاوضات في مسارها. وهذا لم يحصل، وبدلا من ذلك، واصلت روسيا غاراتها الجوية في سوريا، وفي بعض الحالات هاجمت وحدات من قوات المعارضة التي تلقت تدريبا وتجهيزا من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

وقد قصف سلاح الجو التابع للأسد مواقع قوات المعارضة وأهدافاً مدنية، بما في ذلك مستشفيان في حلب، وجيشه يحاصر المدينة، المنطقة الحضرية الرئيسية الأخيرة التي ما زالت جزئيا في يد قوات المعارضة. وإذا استولى الأسد على حلب، فان الحرب في غرب سوريا تكون قد وصلت إلى نهايتها إلى حد كبير، وتكون الحكومة قد فازت.

ورسميا لا توجد خطة أميركية بديلة إذا فشلت الخطة الأصلية.

خيارات وسط

وبين مواقف سلبية تقضي بعدم التحرك وبين الاجتياح البري، هناك خيارات في الوسط، تتمثل في المزيد من الأسلحة والمزيد من التدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وفي إقامة «منطقة آمنة» للاجئين.

الحربان في سوريا مختلفتان كثيرا عن بعضهما بعضا. وما يمكن أن يكون استراتيجية منطقية في نصف البلاد، قد لا يكون كذلك في النصف الآخر.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن أوباما في شرق سوريا وجد طريقة لوضع جنود أميركيين على الأرض من دون أن يتخطوا المنزلق الذي كان يخشاه دوما. وقد أوضح انه لن يكون هناك اجتياح أميركي، على الرغم من أن «داعش» يعتبر تهديدا مباشرا.

وفي غرب سوريا، لطالما زعم أوباما أن يملك خيارين فقط: إما تدخلا بحده الأدنى أو اجتياحا بريا واسع النطاق. لكن تجربته في شرق سوريا، حيث استراتيجية «البصمة الخفيفة» كانت تظهر نتائج، تدحض هذه الحجة.

ودبلوماسية من دون قوة لا تساعد أوباما في تحقيق أهدافه في التوصل إلى تسوية سياسية. وقد حان الوقت لأوباما لاختيار خطة بديلة، سواء أحب ذلك أو لا.