بعد الانتصار الذي حققه التحالف الدولي المناهض لـ«داعش» في مدينة الرمادي، كان ما يفــــعله هذا التحالف يفوق ما يقوله عن الموصل، وقد انطلقت المرحلة الأولى من «عملية الفتح» لتحرير هذه المدينة.

وباعتراف الجميع، كان الإعلان الأخير للحكومة العراقية بأنها تبذل جهداً للتقدم عند خط الجبهة قرب مخمور، من باب ذر الرماد في العيون، مجرد ترتيب لخط الجبهة لإبعاد فرق الصواريخ التابعة لـ«داعش» عن القواعد العراقية والأميركية.

وعلى الرغم من أن الموصل لن تتحرر في الأسابيع المقبلة، أو الشهر المقبل، فإن تقدماً حقيقياً كان يجري في الحرب ضد «داعش».

وكان واضحاً للعيان أنه من دون تحرير الموصل وإعادة الاستقرار إليها لا مجال لإلحاق الهزيمة بـ«داعش» في العراق. وكانت الفرقة الجديدة للجيش العراقي، الفرقة 15 التي أنشأها التحالف، والمتمركزة في المخمور، تدخل المعركة أخيراً، واشتراكها في المعركة سيكون حاسماً في إضعاف قبضة «داعش» على الموصل.

إعادة تدريب

وكان يجري تدريب ضباط هذه الفرقة في قاعدة التاجي العسكرية قرب بغداد، كما جرى تدريب وحدة رئيسية قتالية ضمن الفرقة 15، وهي اللواء 71، على يد القوات الأسترالية والنيوزيلندية. وقد سبق لـ«داعش» أن وجه ضربة لهذه الوحدة في صيف عام 2015، بعد معركتين خاضتاها معه قرب سامراء والفلوجة، وذلك قبل أن يجري تدريبها وتجهزيها بالكامل. وفي هجوم ساحق، كانت قد خسرت الوحدة الضابط الآمر لديها في هجوم انتحاري هائل بوساطة شاحنة مدرعة.

لكن بعد عملية إعادة تدريب دامت 10 أسابيع، بالتركيز على دمج أسلحة مضادة للدبابات وأسلحة مدفعية لصد التفجيرات الانتحارية، كان اللواء 71 يحارب إلى جانب لواءين آخرين ضمن الفرقة 15 ويقوم بدعم المدفعية في مخمور، تلك الزاوية من كردستان العراق التي هي موطن عدد كبير من قوات تحرير الموصل.

ويتفق القادة الأكراد والعرب المحليون على شيء واحد، ألا وهو أن تلعب وحدات الحشد الشعبي دوراً محدوداً بقدر المستطاع في المعركة، لأن السكان الذين هم في غالبيتهم من السنة في الموصل يمكن أن يكون رد فعلهم سلبياً لوجود هذه الأعداد الكبيرة من المقاتلين الشيعة. ومن المرجح أن يكون هناك دور مساعد لوحدات الحشد الشعبي، والاحتمال الأكبر هو أنهم سوف يحررون تل اعفر، حيث موطن العديد من قادة «داعش»، والمكان حيث تم طرد التركمان الشيعة من قبل «داعش» بعد سقوط الموصل.

ويبدو القادة المحليون أيضاً متفقين على بعض مناطق النفوذ الأساسية. وهناك اتفاق عام على أن أهل الموصل الأصليين ينبغي أن يحكموا المدينة، وليس قادة القبائل العربية لمحافظة نينوى الريفية.

ومن المرجح أن يلعب الأكراد دوراً مهماً في تحرير الأجزاء الواقعة شرق نهر دجلة، وتلك تعتبر بين مناطق المدينة الأقرب إلى خطوط الجبهة الكردية، والقسم في المدينة حيث يعيش معظم الأكراد.

المجهول الأكبر

المجهول الأكبر في المعركة المقبلة هو كيف سيكون رد فعل أهل الموصل الحضريين لاحتمال التحرير الوشيك. فحتى استيلاء «داعش» على المدينة في عام 2014، لم يكن قد تم غزو المدينة بالكامل في تاريخها. وسيكون «داعش» قد أحكم سيطرته على الموصل سنتين عندما يحين وقت التحرير، ويصعب معرفة كيف تغير شباب المدينة على مدى السنتين الماضيتين.

إذا وقفت المدينة إلى جانب «داعش»، فإن الحكومة لن تتمكن من إعادة الاستيلاء على الموصل. ولحسن الحظ، فإن هذا السيناريو قد يكون الأقل ترجيحاً. وسوف يضع الوجود الظاهر لقوات الحكومة على أطراف الموصل قبضة «داعش» على المدينة تحت ضغوط غير مسبوقة. وفي كل الاحتمالات، سوف يختار التنظيم أن يحد دفاعاته في بعض أحياء معينة، ومناطق أخرى «ستحرر نفسها» مع انسحاب مقاتلي «داعش».

لكن سيتطلب الأمر الكثير من أجل إقناع أهل الموصل بأن التحرير دائم. سوف يخشون عودة «داعش»، بالتالي تبنيهم للقوات الحكومية قد يكون مؤقتاً.

وسيتكشف مع دوران رحى «عملية الفتح» لتحرير الموصل في أواخر 2016 وأوائل 2017، مزيج من مشاعر الأمل والخطر. وسيبقى مستقبل إحدى كبرى المدن في العراق معلقاً في الميزان: ومن المرجح أن يحصل أهل الموصل بدرجة أكبر من أي من السكان الذي أسرتهم «داعش» على تصويت بشأن ما إذا كانت مدينتهم سترفض الغرباء وتتحول أنقاضاً، أو تعقد اتفاقاً وتفتح مجازياً أبوابها للمحررين.

رمز

تعد مدينة مخمور موقعاً جيداً للفرقة 15، لأنها نوع من أرض المشاع، ومكان يشعر فيه الأكراد العراقيون بالارتياح لوجود وحدات الجيش العراقي.

ومخمور التي هي موطن مزيج من العرب والأكراد، تشكل رمزاً للنزعة البراغماتية التي أصبحت بشكل متزايد تشد أزر الحرب ضد «داعش». فقد سمحت حكومة كردستان لمنافستها الحكومة الفيدرالية في بغداد باستضافة فرقة كاملة للجيش العراقي هناك، على مسافة تفصلها نصف يوم عن أربيل. وفي غضون ذلك، تدفع بغداد رواتب اللواء 91 للجيش العراقي الذي كان على الدوام يتألف من البشمركة الكردية.