قال قائد قوات العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا، البريغادير جنرال دونالد بولدوك، إن تنظيم «داعش»، الذي مضى ينتشر في ليبيا، مستغلاً الصراع بين الحكومتين المتنافستين في البلاد، أصبح من القوة بحيث إن صده بات غير ممكن من دون مساعدة أميركية.

وقدر الجنرال الأميركي أن تكون هناك حاجة لتدخل عسكري أميركي في لبيبا، حتى لو تم تشكيل حكومة وحدة وطنية، وأضاف في مقابلة أجرتها معه صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية في دكار، عاصمة السنغال: «بالنظر إلى ما يجري من خلال عدسة قوات العمليات الخاصة، يفيد تقييمنا للوضع أن شركاءنا بحاجة إلى نصائحنا ومساعدتنا وتدريبنا وإلى كمية معينة من التجهيز في سبيل إحراز نجاحات. وهنا يكمن النقص».

ملاحظات محددة

ورفض بولدوك مناقشة العمليات الخاصة الحالية أو الوشيكة، إلا أن ملاحظاته، على الرغم من أنها كانت محصورة في مجال العمليات الخاصة، كانت أكثر تحديداً بشأن احتمال تحرك في ليبيا من تلك التي أدلى بها مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى في وقت سابق.

وقال مسؤولون عسكريون كبار، إنهم قدموا للبيت الأبيض مجموعة خيارات بشأن عمليات عسكرية في ليبيا، تشمل دولاً أخرى وقوات محلية.

وأفاد وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر في البنتاغون أن حكومة وحدة في ليبيا تشكل «مفتاح» الفوز بتأييد الفصائل الليبية المختلفة للتدخل الخارجي، وأنه يتوقع أن ترحب تلك الحكومة بمساعدة الولايات المتحدة وغيرها من البلدان لمحاربة «داعش»، مضيفاً، إن إيطاليا ستقود مثل هذا الجهد بسبب قربها من ليبيا، وإن الولايات المتحدة وعدت بـ«أن تدعمها بقوة».

وتعارض كل من روما وباريس ولندن أي عمل عسكري في ليبيا قبل تشكيل حكومة وحدة، وقال مسؤول أوروبي رفيع المستوى، إن عمليات عسكرية للغرب من جانب واحد، من دون تشكيل هذه الحكومة، سوف تشعل على الأرجح المشاعر، وتدفع بالمزيد من الليبيين نحو «داعش».

وكان الجيش الأميركي، بموازاة المناقشات الجارية، يعد الخطط على مدى أشهر، إلى جانب بعض الحلفاء، بما في ذلك فرنسا وبريطانيا، لتدخل ثان في ليبيا، وقال الجنرال بولدوك، إنه تم تشكيل مركز تنسيق للتحالف في روما، وأفاد بأن: «القدرة والاستعداد ليسا القضية، بل قرار الليبيين الجماعي بشأن ما يريدون، وهذا يعتبر أمراً مهماً إلى حد كبير، إذ ينبغي الدخول إلى ليبيا لتحقيق أهدافهم».

وكان «داعش» قد استولى في ليبيا على منطقة محيطة بمدينة سرت الساحلية في الوسط، إضافة إلى أجزاء من مدينة بنغازي في الشرق ومناطق قرب صبراتة غرب طرابلس، وانتشرت في المقابل قوات العمليات الخاصة التابعة للغرب في مهام لم يتم الكشف عنها في سبيل إعداد لعمليات محتملة ضد التنظيم، إلا أنه كُشف عن إحداها في ديسمبر الماضي، بعدما عرضت وحدة ليبية صوراً على «فيسبوك».

ووفقاً لمسؤولين ليبيين وغربيين، كانت وحدات العمليات الخاصة البريطانية والفرنسية تعمل في ليبيا في الأشهر الأخيرة.

في يناير الماضي، منحت إيطاليا الولايات المتحدة إذناً للتحليق بطائراتها المسلحة الموجهة عن بعد من قاعدة في صقلية لحماية فرق العمليات الخاصة الأميركية في ليبيا، وفي فبراير الماضي، قصفت الولايات المتحدة ما قيل إنه مخيم تدريب لتنظيم «داعش» قرب صبراتة.

موازنة مطلوبة

وعلق رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال في البحرية الأميركية جو دانفورد، قائلاً إن الولايات المتحدة ستمضي في الموازنة بين العمليات التي تستهدف «داعش» وضرورة التأكد من تشكيل حكومة ليبية جديدة. وأضاف، إن التوصيات الموجهة للحملات العسكرية «على اطلاع واسع»، بشأن المخاوف المتعلقة بحماية هذا الانتقال السياسي.

ومن جهة أخرى، أعلن رئيس النيجر محمدو ايسوفو، الذي تستضيف بلاده قوات فرنسية وأميركية للمساعدة في تأمين الصحراء الشاسعة المتاخمة لليبيا، تأييده لتدخل غربي آخر في ليبيا، وكان قد رفض الحملة التي شنت ضد الرئيس الليبي السابق معمر القذافي.

وقال ايسوفو، في مقابلة تلفزيونية، إن الولايات المتحدة وحلفاءها أخفقوا في تأمين «خدمات ما بعد البيع»، عندما تمت الإطاحة بالدكتاتور الليبي عام 2011، مضيفاً، إن حكومة وحدة وطنية جديدة في ليبيا: «لن تكون قادرة من تلقاء ذاتها على مواجهة تهديد الإرهاب».

خطر

أكد قائد قوات العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا، البريغادير جنرال دونالد بولدوك، أن السماح لتنظيم «داعش» باكتساب القوة في ليبيا يعرض للخطر ليس أوروبا والشرق الأوسط فحسب، وإنما شركاء أميركا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أيضاً، فتنظيم «بوكو حرام» يزداد خطورة بفضل صلاته بليبيا.

وقال بولدوك: نشاهد التغيير في التكتيك والتقنية والنهج، وهذا لا يشمل الكمائن المتقنة، والهجمات غير المتماثلة المثيرة فحسب، وإنما أيضاً ما نشاهده لديهم من تكاثر في استخدام أنواع أجهزة التفجير بدائية الصنع.