نشرت الصين صواريخ مضادة للطائرات في جزيرة «وودي» المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، حسبما بينت صور لأحد الأقمار الاصطناعية، وأفادت به مصادر الحكومة التايوانية، فقامت بتصعيد التوتر في المنطقة، في الوقت الذي كان الرئيس الأميركي باراك أوباما، يسعى للحصول على دعم إقليمي لدحر الموقف الحازم لبكين في المنطقة.
وأفادت وزارة الدفاع التايوانية، بأن الصين نصبت صواريخ على جزيرة «وودي» التي تسيطر عليها، والتي تطالب بها تايوان وفيتنام أيضاً، وتم الكشف عن ذلك بالتزامن مع إنهاء أوباما قمة لقادة جنوب شرق آسيا.
في سبتمبر الماضي، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال زيارته للبيت الأبيض، إن بكين لا تنوي عسكرة المنشآت التي بنتها في بحر الصين الجنوبي، لكن لم يكن واضحاً أي الجزر كان يشير إليها، الجزر المعروفة باسم «باراسيل» و«سبراتلي»، أم جزر «سبراتلي» فقط، التي تسميها الصين جزر «نانشا».
وكانت التعليقات الصادرة من تايوان، أكدت التقرير الذي بثته محطة «فوكس نيوز»، والذي نشر صوراً لقمر اصطناعي مدني، تظهر نشر بكين لعدة بطاريات صواريخ متحركة على جزء من سلسلة جزر «باراسيل» المتنازع عليها.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، هونغ لاي، في مؤتمر صحافي في بكين، إنه ليس مدركاً تفاصيل القضية، إلا أن جزر «باراسيل» هي: «أرض من الصين، ونشر مرافق دفاعية على أرضنا أمر شرعي ومنطقي، والهدف هو تعزيز قدراتنا الدفاعية، وهذا أمر لا علاقة له بالعسكرة تجهيزاً للقتال».
وألقت الصين والولايات المتحدة، الواحدة على الأخرى، مسؤولية عسكرة النزاعات القديمة في بحر الصين الجنوبي، حيث تطالب الصين وتايوان وفيتنام والفلبين وماليزيا وبروناي بأجزاء منه.
وكان برنامج الاستصلاح المكثف، الذي تجريه بكين في الشعاب المرجانية في المياه المتنازع عليها، وتشييد المدارج هناك، وغيرها من المرافق العسكرية، قد أثار القلق في عواصم جنوب شرق آسيا، كما في واشنطن.
وردت الولايات المتحدة على ذلك بحرية الملاحة، وأرسلت سفناً عسكرية وطائرات قرب بعض الجزر المتنازع عليها، من دون تحذير بكين، بما في ذلك مدمرة الصواريخ الموجهة للبحرية الأميركية.
كما أفادت وزارة الدفاع التايوانية، في بيان أصدرته أخيراً، أنها سوف «تراقب عن كثب أي تطورات إضافية»، داعية كل الأطراف إلى «العمل معاً للحفاظ على السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي، وتجنب تبني أي إجراءات أحادية الجانب تزيد من التوتر».
وتقع جزيرة «وودي» على بعد 300 كم جنوب شرق جزيرة «هينان» الصينية، وشمال سلسلة جزر «سبراتلي» المتنازع عليها، حيث تجري الصين كثيراً من أعمال الاستصلاح.
وجاءت الأخبار عن نشر صواريخ في أعقاب إنهاء أوباما القمة الأولى التي تعقد في أميركا مع قادة «رابطة دول جنوب شرق آسيا»، حيث كانت نشاطات البناء التي تقوم بها الصين في بحر الصين الجنوبي، بين المواضيع الرئيسة للمباحثات.
وكان البيان المشترك الذي صدر بعد انتهاء القمة، قد دعا للحفاظ على حرية الملاحة، وحل النزاعات في المنطقة ودياً، لكن لم يشر تحديداً إلى الصين، ما يشير إلى انقسامات داخل المنطقة بين حلفاء الصين، مثل كمبوديا ولاوس، وأولئك المحاصرين في نزاعات مع بكين على نار هادئة، بما في ذلك فيتنام والفلبين.
وقال أوباما، أخيراً، إن الجيش الأميركي سوف: «يستمر في التحليق والإبحار والعمل أينما يسمح القانون الدولي بذلك»، وقال أيضاً إن القادة الآسيويين: «ناقشوا الحاجة إلى خطوات ملموسة في بحر الصين الجنوبي لتخفيف التوتر، بما في ذلك وقف أعمال استصلاح إضافية، وبناء منشآت حديثة، وجهود عسكرة في المناطق المتنازع عليها».
قدرات
نشر الصواريخ كان الخطوة الأخيرة في سلسلة خطوات اتخذتها بكين لتعزيز وجودها العسكري في جزيرة «وودي».و جددت الصين مهبط الطائرات هناك، وفي أكتوبر الماضي، حط عدد من الطائرات المقاتلة الصينية من طراز «جيه-11»، خلال تدريبات عسكرية، لفترة وجيزة هناك.
يقول الخبير في شؤون بحر الصين الجنوبي أشلي تاوسند: « الصين تظهر أنها قادرة على تعزيز موقع عسكري استراتيجي »، وأضاف: « تظهر بكين كيف يمكنها زيادة التكاليف والمخاطر التي قد تفرضها على بلدان أخرى تمتحن مطالباتها في المنطقة».
