وافق وزراء الدفاع في حلف شمال الأطلسي «ناتو»، أخيراً، على نموذج ردع جديد، من شأنه أن يُمهّد الطريق للحلف لوضع قوات تابعة له على حدود بلدانه، وذلك للمرة الأولى منذ انتهاء الحرب الباردة.

أما حجم القوات البرية والبحرية التي ستشارك في مهمة «ناتو» تلك فلن يتقرر حتى وقت قريب من قمة الحلف، المقرر عقدها في يوليو المقبل، لكن الولايات المتحدة الأميركية أفادت بأنها سوف تساهم بـ3 آلاف جندي إضافي في جهود الدفاع الأوروبي السنة المقبلة، في حين أفادت بريطانيا أنها سوف تقدم سفناً حربية إضافية لعمليات الحلف في بحر البلطيق هذا العام.

وقال الأمين العام لحلف «ناتو» ينس ستولتنبرغ إن القرار الصادر عن وزراء الدفاع سوف «يعزز وجودنا على الخطوط الأمامية» على الحدود الشرقية للحلف.

وفيما لم تتعهد الدول الأعضاء في «ناتو» بالمساهمة بقوات رسمياً، قال ستولتنبرغ إن القوة الجديدة ستكون متعددة الأطراف، مضيفاً: «هذا الأمر أساسي، لأنه يبعث برسالة واضحة تماماً، بأن أي هجوم على أحد حلفائنا سيعد هجوماً على الحلف بأكمله».

أما مسؤولو «ناتو» وأعضاء الحلف فقالوا إن القرار سيكون خطوة مهمة تجاه تعزيز الدفاع عن أوروبا.

وفي هذا السياق، أفاد السفير البريطاني لدى حلف «ناتو»، أدم تومسون، أن الحلف «يعود بذلك إلى الأساسيات» في التركيز على الدفاع عن أعضائه، مشيراً إلى أن الردع الحديث الذي يجري تبنيه مختلف تماماً عن نهج الحرب الباردة، وأضاف: «الردع هو العمل الأساسي لحلف ناتو، ويشكل أفضل وسيلة دفاعية، ويعني أن الحلف قوي بما فيه الكفاية عندما يجبر على القتال».

ما سيقدمه أعضاء الحلف الآخرون يعد من القضايا المحورية، وسيحدد كذلك ما إذا كان التعهد الأميركي بتقديم مبلغ 3.4 مليارات دولار إضافي سيحفز الأعضاء على المزيد من المساهمة، أم سيكون له تأثير عكسي.

والجزء الأكبر من القوات التي تجري عمليات تدريب في بولندا ودول البلطيق حالياً هي قوات أميركية وبريطانية، ويأمل بعض المسؤولين في الحلف أن يتعهد أعضاؤه الذين لديهم قوات عسكرية بتقديم بعض المساهمة.

ومنذ أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في عام 2014، يناقش أعضاء حلف «ناتو» أفضل السبل للتعامل مع موسكو، وكيفية تعزيز دفاعات الحلف. في قمة ويلز عام 2014، وافق الحلف على إنشاء مقر متواضع وقوة للرد السريع.

وفي حين رأى بعض أعضاء الحلف أن ما تم الاتفاق عليه كافٍ، قال آخرون لا سيما بولندا إن قواعد دائمة جديدة لحلف «ناتو» ونشر قوات على نطاق واسع أمران ضروريان لردع العدوان الروسي بشكل فعال. والاجتماع الأخير للحلف أنهى هذا النقاش عملياً، حيث أشار إلى أن الحلف سينشر عدداً محدوداً من الجنود والسفن الحربية في أوروبا الشرقية.

وبينما سيبقى المستوى الإجمالي لتلك القوة ثابتاً، إلا أن بنيتها سوف تتغير بشكل منتظم، حيث ستتناوب وحدات من بلدان مختلفة فيما بينها.

وما يريده الحلف هو تفادي أي وصف لهذه القوة بأنها قوة دائمة، حتى لا يجري انتهاك روحية الاتفاق مع روسيا بعدم تمركز قوات دائمة أو أساسية على حدودها.

وأعلن الحلف والاتحاد الأوروبي أيضاً عن اتفاق فني لتسهيل تبادل المعلومات بشأن التهديدات السيبرانية بين الجانبين.

والاتفاق يأتي ضمن الجهود التي يبذلها حلف «ناتو» والاتحاد الأوروبي لتطوير استراتيجيات جديدة لمواجهة التهديدات المتعددة، والتي هي عبارة عن توليفة من الحرب التقليدية والحرب غير النظامية والحرب السيبرانية.

وقال مسؤولون في «ناتو» إن تسريع قدرات الحلف على اتخاذ القرار ومواجهة التكتيكات العسكرية غير التقليدية التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا يعد أمراً رئيسياً في تطوير الاستراتيجية الجديدة ضد هذه التوليفة من التهديدات، وفي إحياء موقف الحلف الردعي.

نطاق

استناداً إلى مسؤولين في حلف شمال الأطلسي «ناتو»، سوف يجري تحديد حجم القوة التي ستنتشر في أوروبا الشرقية وبنيتها الفعلية في غضون الأشهر المقبلة، لكن بعضهم أعرب عن اعتقاده بأنها ستكون في حدود 600 عنصر في كل دولة من دول البلطيق إلى جانب بولندا.

وعلّق الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ قائلاً: «نعيش في زمن آخر غير الزمن الذي عشناه خلال الحرب الباردة، عندما كانت لدينا مئات ألوف الجنود محتشدين على الحدود في مواجهة بعضهم مع بعض».