تعرض البيت الأبيض، أخيراً، لنيران الحلفاء السياسيين الرئيسيين والخصوم التقليديين، في أعقاب إطلاق كوريا الشمالية للقنبلة الهيدروجينية المزعومة، وأطلق المهاجمون سيلاً من الانتقادات للإدارة الأميركية، واتهموها بعدم التحرك بما يكفي من «القسوة»، في حين أخذ المؤيدون التقليديون عليها عدم الاستفادة من الفرص المتاحة للتعامل بدبلوماسية مع النظام الكوري الشمالي.

وانبثق هذا التقارب النادر في وجهة الانتقادات من الخطى الثابتة للتقدم الكوري الشمالي في البرنامج النووي، وتنفيذ أربع تجارب نووية منذ العام 2006، ثلاث منها في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما. وعلى الرغم من تشكيك المحللين بمزاعم بيونغيانغ حيال الاختبار الأخير على قنبلة هيدروجينية، إلا أن هناك شبه إجماع عالمي على أن حجم تعقيدات برنامج كوريا الشمالية النووي قد تضاعف خلال عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما.

انتقادات لأوباما

وأذكى هذا الواقع سيل انتقادات جديدة طالت سياسة إدارة أوباما التي وصفت بـ«الصبر الاستراتيجي» والمتمحورة حول إصرار أوباما على التزام بيونغيانغ بمبدأ نزع السلاح النووي كشرط يسبق البدء بأي مباحثات مباشرة. إلا أن زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون المنعزل، اغتاظ من الطلب الأميركي، ما عرقل التقدم نحو جولة جديدة من المباحثات المباشرة بين البلدين.

أما على خط الحملات الرئاسية، فقد اتهم المرشحون الجمهوريون أوباما بعدم اتخاذ خطوات كافية لمعاقبة كوريا الشمالية لانتهاكها القانون الدولي بشكل متواصل، ودعوا إلى اعتماد مجموعة من العقوبات المتشددة وزيادة الضغوط الممارسة على الحكومة الصينية، الحليف الأبرز لكوريا الشمالية.

العقوبات وتأثيرها

وفي حين دعا بعض الخصوم الجمهوريين تحديداً من أمثال المرشح الرئاسي دونالد ترامب وأعضاء مجلس الشيوخ ماركو روبيو وتيد كروز وراند بول، لفرض عقوبات اقتصادية جديدة على الدولة المعزولة أصلاً، مضى المؤيدون التقليديون في اتباع نهج نقدي مغاير، يقول إن رفض التعامل مع النظام الكوري الشمالي كان السبب في إطلاق بيونغيانغ للقنبلة، كوسيلة لجذب انتباه الإدارة الأميركية المنشغلة بأزمات عالمية أخرى.

وانتقد خبراء الحدّ من الانتشار النووي، المعروفون بدعمهم لاتفاق البيت الأبيض النووي مع إيران، الإدارة الأميركية لعدم الدفع بقوة أكبر نحو إجراء محادثات متعددة الأطراف مع كوريا الشمالية وشركاء إقليميين آخرين.

وقال كيلسي ديفنبورت، مدير سياسة الحدّ من الانتشار النووي في رابطة الحدّ من الأسلحة: «لا تجدي سياسة الصبر الاستراتيجي نفعاً، لأنها بدلاً من دفع كوريا الشمالية إلى طاولة المحادثات، نشهد تصعيداً للتهديد الذي يفرضه البرنامج النووي لبيونغيانغ».

وحض داريل كيمبال، مدير تحرير مجلة «التحكم في الأسلحة اليوم»، أميركا، على إطلاق عجلة محادثات نزع الأسلحة النووية السداسية التي تضم الصين وأميركا والكوريتين الشمالية والجنوبية وروسيا واليابان.

وقال كيمبال: «يمكن وينبغي للمحادثات أن تتجدد على أساس التوصل إلى أهداف على المدى القريب، تتمثل بوقف إجراء التجارب الصاروخية بعيدة المدى، ووقف التوسع في إنتاج المواد الانشطارية».

بدأت سياسة «الصبر الاستراتيجي» مع ولاية أوباما الأولى، ونصت على عدم منح بيونغيانغ ميزة التبادل الدبلوماسي لسوء سلوكها، وفرض عقوبات عليها من خلال مجلس الأمن. لكن الكشف عن معلومات حول تقدم كوريا الشمالية في مسيرة تخصيب اليورانيوم دفع إدارة أوباما لإطلاق ثلاث جولات من المحادثات المباشرة بين 2011 و2012 ، وأعلنت نهاية عملية المباحثات في أبريل 2012 عقب التجربة الكورية الفاشلة لإطلاق قمر اصطناعي.

لم تتبلور بعد كيفية ردّ البيت الأبيض على تلك المطالب، لكن الإجراءات المعتمدة لن تخلو من المخاطر. وقال سكوت شنايدر، أحد كبار أعضاء مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، في هذا الصدد: «المحفز الأكبر سيدفع باتجاه المزيد من العقوبات على كوريا الشمالية، لكن لا يزال من غير الواضح كيف سنجعل تلك العقوبات تتخطى هامش الخطابات نحو فرض عقوبات ملموسة تجعل كوريا الشمالية تدفع الثمن من دون إطلاق موجة من الغضب والمخاطرة بالذهاب نحو المزيد من التصعيد الرمزي».

تزاحم

في ظل التجربة الأخيرة لكوريا الشمالية، سيواجه البيت الأبيض تزاحم الديمقراطيين والجمهوريين لفرض العقوبات.

وقد أصدرت المرشحة الرئاسية الديمقراطية هيلاري كلينتون بياناً دانت فيه التجربة النووية ووصفتها بـ«التصرف الخطر»، ودعت لفرض عقوبات اقتصادية على بيونغيانغ. لكنها لم تعارض سياسة إدارة أوباما على النحو الذي فعلته مع سوريا والشرق الأوسط. إلا أن هيلاري ليست الوحيدة المطالبة بعقوبات، حيث إن المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين دعوا لفرض عقوبات أيضاً.