عندما أطلقت روسيا حملة جوية لدعم الرئيس السوري بشار الأسد، استندت إلى القوة البرية المؤلفة من القوات السورية لإنهاء ما بدأته طائراتها الحربية. ولكن على امتداد أكثر من 12 أسبوعاً حقق الجيش السوري والميليشيا الشيعية التي تدعمه مكاسب محدودة لها مغزاها. وفي هذه الأثناء أضافت الطائرات الروسية تعقيداً جديداً. وأشارت تقارير حديثة إلى أن الطائرات الروسية قتلت 600 مواطن سوري.

عملية السلام

وفي شمال سوريا وفي مناطق حماة وحمص التي تسيطر عليها المعارضة، فإن الدمار الذي ألحق بالبنية التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان كان أكثر كثافة، مقارنة بأي فترة من سنوات الحرب الخمس.

وادعت الولايات المتحدة أن ما كان في يوم من الأيام فجوة واسعة مع روسيا بشأن كيفية إنهاء الحرب بدأت تضيق، مع الأخذ في الحسبان أن الجهتين بدأتا تتنافسان من أجل عملية السلام التي تهدف إلى نزع فتيل الصراع، الذي أودى بحياة 250 ألف شخص، ودمر سوريا. ولكن على الأرض في مناطق الصراع هناك القليل من الثقة في هذه العملية.

وبالنظر إلى أن المسؤولين الروس يقولون إنها مهمة من أجل تحرير سوريا من الإرهاب، فإن الحملة الروسية واصلت التركيز بشكل أكبر على القدرات البعيدة عن قبضة تنظيم «داعش». المسؤولون العسكريون الإقليميون والدبلوماسيون قالوا إن 80% من الضربات الجوية العسكرية الروسية تواصل استهداف المناطق الواقعة تحت سيطرة جميع المجموعات المعارضة غير المرتبطة بتنظيم «داعش».

الشبكة السورية لحقوق الإنسان قالت إن المساجد والمخابز والمباني السكنية والمدارس ومحطات الطاقة ومزودات المياه استهدفت بشكل متكرر. وسجلت مقتل 570 مدنياً بمن فيهم 152 طفلاً قتلوا في الهجمات الروسية.

وفي إدلب التي سقطت في يد المجموعات المعارضة الربيع الماضي، فإن مسؤولي الدفاع المدني أفادوا بأن ست ضربات جوية لحقت بالمناطق المأهولة بالسكان في قلب المدينة، ما أدى إلى مقتل نحو 70 شخصاً وجرح أكثر من 100 آخرين.

وقال أحد العاملين في المنظمات غير الحكومية إن الهجمات «أعاقت وصول المساعدات والمعدات الروتينية إلى حلب، وبالإضافة إلى أنه لا شيء يدخل في تلك المناطق، فإن هؤلاء الذين ظلوا في الشمال يعانون من نقص الأغذية. وهذه استراتيجية عسكرية واضحة».

خطوط الإمداد

وأخيراً، ضرب 70 انفجاراً، معظمها ناجم عن القصف الجوي، الغوطة بالقرب من العاصمة السورية، ما أدى إلى مقتل العشرات وأشار إلى تصاعد الحملة الروسية، التي ألح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أنها تستهدف تنظيم «داعش». وقال عيسى خالد، أحد السكان الذين لم يغادروا الغوطة:

«لم يتم استهدافنا يوماً على هذا النحو» وأضاف إن ما يصل إلى نحو 300 ألف شخص لايزالون في شرقي الغوطة، ساحة إحدى الهجمات الكيماوية الكارثية التي وقعت في أغسطس عام 2013، وحجم الدمار كان لا يصدق.

وقال القائد العسكري في أقصى الشمال السوري حارث عبد الباقي البالغ من العمر 34 عاماً إن: «هذا استهداف واضح للثورة. وهم يستخدمون الأكراد وقوات حماية الشعب الآن لأن الجيش السوري لم يكن قادراً على أداء مهامه. وهذا فاجأ الروس الذين وجدوا أنفسهم في مستنقع».

وأضاف: «هدفهم هو السماح للقوات البرية الكردية بالسيطرة على خطوط الإمداد والحدود. ويريدون أيضا أن يضغطوا على تركيا التي لا تريد خسارة التأثير القريب من المناطق الحدودية. وإلى الجنوب من حلب حققت تلك القوات تقدماً كبيراً في أوائل الحملة. الميليشيات الشيعية كانت تقودها بكامل قوتها. ولكنهم توقفوا الآن، وهم لا يتقدمون، على الرغم من الأعداد الكبيرة من المقاتلين والمعدات العسكرية».

المجموعات المعارضة والدبلوماسيون الإقليميون يقولون إن المليشيات الشيعية القريبة من حلب سيطرت عليها الشيعة الذين استقدمتهم إيران من أفغانستان، ويقودهم ضباط إيرانيون وأعضاء كبار في حزب الله.

وقال عبد الباقي: «المشكلة أن هذه ليست قضيتهم وليست لديهم الإرادة للقتال. وكان هناك نحو 17 ضابطاً إيرانياً بارزاً قتلوا وهم يحاولون تثبيت النظام والانضباط بمن فيهم مجموعة من الجنرالات، وواحد منهم فقط قتل على يد تنظيم«داعش».