هدد إسقاط تركيا للطائرة الحربية الروسية، أخيراً، بعرقلة خطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإدخال المزيد من الدول إلى بوتقة مناهضة الإرهاب، وكذلك بالقضاء على أية إمكانية للتقارب مع الغرب، وسط توقعات المراقبين بأن يؤدي هذا إلى إعادة رسم خطوط المواجهة في سوريا.
ومنذ إطلاق حملة الغارات الجوية الروسية في نهاية سبتمبر الماضي، التي قيل إنها تستهدف «داعش» وباقي الجماعات الإرهابية، وبوتين يدعو الدول الأخرى للانضمام إلى التحالف الذي يضم إيران والعراق ونظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وأوجدت الاعتداءات الإرهابية الأخيرة في باريس ثغرة للكرملين، سيما في ظل استعداد موسكو آنذاك لاستقبال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، للحديث عن رفع مستوى التعاون.
ويأتي تحرك هولاند، عقب لقائه الأسد بمثابة تتويج لاستراتيجية بوتين الجديدة، التي توفر مخرجاً محتملاً للعزلة التي عاشتها روسيا، بفعل العقوبات المفروضة من واشنطن والاتحاد الأوروبي على موسكو، بسبب تدخلها في أوكرانيا وضم القرم.
إلا أن إسقاط الطائرة «سو-24» الروسية، التي تعتبر الخسارة الأولى لمقاتلة حربية على يد قوات أجنبية منخرطة عسكرياً في سوريا، تشير إلى احتمال إعادة رسم خطوط المواجهة في سوريا، وتؤثر على تصورات روسيا حول تدخلها في سوريا، حسب ما يرى المحللون.
مناورات روسيا
وكانت روسيا قد شنت غارات على أهداف للمقاتلين السوريين و«داعش» في سبتمبر الماضي، مما أثار حفيظة أميركا وحلفائها، الذين اتهموا موسكو بمحاولة تعويم الأسد واستهداف جماعات المعارضة المدعومة من الولايات المتحدة.
وصعّد الجيش الروسي وتيرة استهداف المقاتلين السوريين و«داعش» عقب تأكيد روسيا مسؤولية هجوم إرهابي عن إسقاط طائرة مدنية روسية فوق مصر والتسبب بمقتل ركابها الـ224.
إلا أن الدينامية الاستراتيجية أخذت تتبدل عقب هجمات باريس الإرهابية، حيث كان بوتين أول المعزين والمطالبين بتوحيد لجهود الدولية لمحاربة الإرهاب.
وحصدت مناورات بوتين العسكرية في الشرق الأوسط تأييداً محلياً واسع النطاق، ارتفعت وتيرته إلى معدلات غير مسبوقة عقب إطلاق روسيا عملياتها العسكرية في سوريا.
ويتعارض إسقاط الطائرة الروسية مع الرواية الرسمية المتحدثة عن حملة عسكرية طبية، إلا أن الكرملين والوسائل الإعلامية الروسية الخاضعة لسياسة الدولة سارعا إلى توجيه أصابع اللوم إلى تركيا، كجهة وسيطة متواطئة مع «داعش».
عداء تركيا
وأعرب فرانز كلينسفيتش، نائب رئيس اللجنة الدفاعية الأمنية في روسيا، عن اعتقاده بأن تركيا تتصرف بطريقة عدائية، وأضاف بأن إسقاط الطائرة الروسية من قبل الجيش التركي محاولة من «ناتو» لعرقلة مناهضة روسيا للإرهاب.
وأشار كلينسفيتش إلى ضرورة تكثيف الاستشارات مع أنقرة وواشنطن، محذراً من عواقب التسرع المؤدي إلى الصراع.
أما على الصعيد الدبلوماسي، فقد أعلن وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف عن إلغاء زيارة كانت مقررة إلى تركيا للتباحث مع نظيره.
أما المحلل العسكري فاسيلي كاشين فقال بأن المقاتلات الروسية ستركز اهتمامها على جماعات المقاتلين السوريين المدعومة من تركيا بما في ذلك التركمان.
وقال كاشي: «ما من أحد سيهاجم دولة في حلف (ناتو) وقوة عسكرية مهمة، إلا أن الحديث عن مستقبل سوريا ومليارات الدولارات المرتبطة بالعلاقات التجارية ستعاني نتيجة للارتدادات التي حدثت».
وأضاف كاشين قائلاً: «من المرجح أن تضاعف روسيا عملياتها العسكرية على نحو مؤثر سلباً على المصالح التركية الحقيقية».
