ركز النقاش في مباحثات فيينا حول الحرب في سوريا بمجمله أخيراً، على تنظيم «داعش» ودوره في الإرهاب، وعلى الدور النسبي للولايات المتحدة وروسيا حيال جلب إيران والسعودية إلى طاولة المفاوضات والبحث في بقاء الرئيس السوري بشار الأسد أو رحيله عن السلطة.

إلا أن حيزاً كبيراً من الغموض لايزال يسيطر حول إمكانية معالجة المفاوضات التي تركز على «داعش»، أياً من القضايا الأساسية المطروحة، وما إذا كانت الأصوات الخارجية تستطيع فرض أي نظام حقيقي في سوريا، وما إذا كان الأسد أو مختلف الأطراف التي تدعي تمثيل الحركات المسلحة المتنوعة يتحدثون باسم السوريين فعلاً.

ويحيط مزيد من الغموض بشكل مستقبل سوريا، وكيف ستتعافى من آثار الصراع الحالي، وأكثر حيال ثبات مسيرة التقدم.

إلا أن تنظيم «داعش» ليس سوى أحد أعراض المرض، وليس المرض نفسه، فالحرب الأهلية في سوريا انفجرت بسبب فشل نظام الأسد في تلبية حاجات شعبه على مر العقود، واتسامه بالفساد وفرضه نوعاً من الاستقرار والقبول بالحكم العلوي المسيطر على الرأسمالية مع قلة من النخبة السنية، في ظل قمع لأي معارضة علمانية .

ينبغي على المفاوضين أن يتذكروا أن صمام سوريا لم ينفجر بفعل التدخل الخارجي والأصوات أو الأطراف المتشددة، أو تصرفات بعض الأقليات، بل بسبب لجوء الأسد إلى القمع.

ودفعت سوريا الثمن من دماء أبنائها. وتشير التقديرات الحالية لكل من المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن مجمل حجم الأضرار على الصعيد البشري يتضمن التالي:

- 12.2 مليون شخص، بمن فيهم 5.6 ملايين طفل يحتاجون للمساعدة الإنسانية.

- 7.6 ملايين شخص نازح داخل سوريا ممن فقدوا منازلهم ووظائفهم وأعمالهم.

- 1.5 مليون نازح خلال الأشهر الستة الأولى من العام 2015، وتوقع نزوح مليون شخص إضافي مع نهاية العام الحالي.

- 4.8 ملايين من النازحين يعيشون في مناطق نائية أو محاصرة من قبل نظام الأسد، ولا يحصلون على المساعدات إلا القليل.

- تدني متوسط العمر بمعدل 13 عاماً بين أعوام 2011 والربع الأخير من العام 2013، وتقلص معدل الالتحاق بالمدارس إلى النصف.

- وجود 4.1 ملايين لاجئ سوري في البلدان المجاورة

• 1.9 مليون لاجئ سوري في تركيا

• 1.1 مليون لاجئ سوري في لبنان

• 628,887 لاجئ سوري في الأردن

• 248,503 لاجئين سوريين في العراق

• 132,375 لاجئ سوري في مصر

أما على المستوى الاقتصادي، فقد دفع مستقبل سوريا ثمناً باهظاً كذلك، وتضمنت تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في سبتمبر 2015، التالي:

- ثلاثة أرباع السوريين يعيشون تحت خط الفقر منذ نهاية 2013، و54 في المئة منهم يعانون من الفقر المدقع.

- تقلص حجم الاقتصاد السوري بنسبة 40 في المئة على الأقل.

ويلخص البنك الدولي الاقتصاد السوري للعام 2015 بالتالي: أدى غياب الوصول إلى وسائل الرعاية الصحية ونقص الدواء إلى وضع صحي كارثي. كما أفضى عدم توفر الغذاء وسوء نوعيته، والاقتطاع المطرد للإعانات المالية على الخبز إلى تفاقم الحرمان الغذائي. أضف إلى ذلك أن 25 في المئة من المدارس كانت متوقفة عن العمل في العام 2014.

ولم يذكر أحد حتى اليوم الحاجة للأمم المتحدة والبنك الدولي في التخطيط لمرحلة التعافي. وينطوي المشهد الحالي على جرّ دول خارجية إلى طاولة المفاوضات، دون تكلف عناء التعامل مع واقع أن الطاولة سورية و مصير السوريين على المحك.

حجم الأضرار

ألحق الصراع السوري أضراراً جسيمة بالممتلكات ، بما فيها المتعلقة بالصحة والتعليم والطاقة والمياه ونظام الصرف الصحي والزراعة والبنى التحتية. وبلغت قيمة الأضرار اللاحقة بست مدن في سوريا، وفقاً لتقرير حجم الأضرار والاحتياجات الخاص بالبنك الدولي، بين 3.7 و4.5 مليارات دولار. ولايزال من غير الواضح كيف سيؤدي أي شكل من الاتفاق إلى تشكيل حكومة مناسبة ووضع خطة مساعدة ضرورية لدعم أي شكل من أشكال التعافي السوري وإعادة بناء الدولة