أكد مراقبون دوليون أن النفوذ البحري المتنامي لبكين يثير معضلةً حقيقية بالنسبة لواشنطن، وذلك في ضوء توغل المدمرة الأميركية في منطقة أرخبيل سبارتلي في بحر الصين الجنوبي،أخيرا، وما ترتب على هذه الخطوة من ارتدادات غاضبة على المستوى السياسي والإعلامي والشعبي في الصين، وفي ظل تأكيد واشنطن على ما اعتبرته حقها في الإبحار بحريّة في المياه الدولية وانعكاسات ذلك على العلاقات الصينية الأميركية المشحونة.

 تسطر الأزمة المتنامية اليوم في بحر الصين الجنوبي حول بناء الأرخبيلات مدى دراماتيكية تبدل الميزان العسكري الصيني في شرق آسيا، ليس بالنسبة لتايوان وحسب، بل لكل منطقة أخرى تقع في مرمى الصواريخ والمقاتلات والغواصات الصينية.

إلا أن أميركا لا يرهبها الأمر، رغم مخاوف البيت الأبيض الطويلة حول المخاطر، وهو يخطط لمبارزة بحرية اليوم في محيط جزر سبراتلي، حيث جهزت الصين واحدةً من منصاتها الكاسحة بمدرج طويل بما يكفي لاستقبال المقاتلات.

يجب ألا نتوقع رؤية حاملات طائرات، سيما أنها أصبحت هدفاً للصواريخ الباليستية المضادة للسفن المستخدمة للمرة الأولى في العالم. أضف إلى ذلك أن عاملي الصدمة والرهبة ليسا جزءاً من أية خطة عقلانية تطبق اليوم ضد الصين، التي يشهد الإنفاق العسكري لديها نمواً بمعدل 11 في المئة سنوياً، بما يقلص الثغرة العسكرية مع أميركا بأسرع مما يتصور الكثيرون.

إلا أن وزارة الدفاع الأميركية تجد نفسها اليوم غارقة في معضلة إزاء كيفية نشر القوة البحرية الأدنى مستوىً والتوجيه في الوقت عينه لرسالة ردعٍ لبكين.

وعلى الرغم من أن أرخبيل سبراتلي ليس سوى مجموعة متناثرة من الجزر والشعب المرجانية والحواجز الرملية، فقد أصبح رمزاً لصراع جيوسياسي أكبر، حيث مصداقية الضمانات الأميركية الأمنية لحلفائها الآسيويين تقف على المحك. وفي الواقع، بينما يخطط استراتيجيون عسكريون أميركيون لممارسة «حرية الإبحار» من خلال إرسال سفن تبحر على بعد 12 ميلاً بحرياً من الجزر الصينية الاصطناعية، سيظل السؤال الأبرز كيفية تفادي الانجرار إلى المواجهة.

لن تكون المواجهة مع الصين شبيهة بأي من الحروب التي خاضتها أميركا منذ الحرب العالمية الثانية، سيما أنه لم يسبق أن واجهت عدواً يتمتع بقدرة شن حرب سيبرانية، أو يمتلك أسلحة نووية. وتملك الصين اليوم، وفقاً لوزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر، 1200 صاروخ باليستي قصير المدى على الأقل.

يمضي الصراع على السيادة في شرق آسيا على قدم وساق اليوم، في الوقت الذي تشير التيارات العسكرية لأرجحية كفة الصين التي تسير الأمور في صالحها.