بحسب التقارير الصحافية الأخيرة بشأن السلام في سوريا، فإن علينا جميعاً أن نتشجع، فيما يتعلق باحتمالات السلام هناك. فالقوى الرئيسية في العالم، التي كانت تعارض سياسة بعضها البعض بقوة، باتت تتحدث عن مستقبل البلاد.

اتفق الأتراك والأميركيون على إنشاء منطقة عازلة شمالي البلاد، وحتى في حال لم يكن من الواضح من الذي سيحميها، فالسعودية وروسيا تتشاوران بشكل مكثف، والكل يدرك الآن أن وكلاءه في حرب أودت بحياة 250 ألف شخص وشردت 12 مليون آخرين لهم نقاط ضعفهم الخاصة. وربما قد تأتي عملية جنيف، التي رعاها كل من وزير الخارجية الأميركي جون كيري ومبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا على امتداد شهور عدة، بنتائج إيجابية. وقد تشكل حكومة وحدة وطنية جديدة، لإحلال سياسي محل الرئيس السوري بشار الأسد أولًا، ثم التحرك ضد تنظيم «داعش».

دعم السلام

وفي حال بدا هذا كله أكثر جودة من أن يكون حقيقياً، فإن ذلك يرجع إلى أنه كذلك على وجه التقريب ، وفي أفضل الحالات فإن عملية السلام تظل احتمالاً بعيداً. وفي أسوأ الأحوال فإن عملية السلام ستبعد انتباه المعنيين عن السياسات الواعدة بشكل أكبر الرامية إلى التصدي للصراع في سوريا، أو التي تفضي إلى إحلال سلام يتداعى سريعاً.

ولإحلال السلام في سوريا لا يجب علينا التركيز على من يتفاوض فقط، وإنما على من سيفرض أي صفقة سلام ممكنة. وهذا سيساعدنا على إدراك أن أي اتفاق من هذا النوع قد يتطلب وجود قوات حفظ سلام دولية تضم قوات أميركية. وبمعالجة المسألة بطريقة معاكسة، أي انطلاقاً من عملية السلام المحتملة إلى السياسة المتبعة حالياً، فإن ذلك قد يساعدنا على التوصل إلى نهج واعد وأكثر واقعية.

وفيما يلي السبب الذي يفسر لماذا سيكون من المهم نشر قوة دولية في سوريا يوماً ما. ففي صراعات مثل التي تحصل في سوريا، عندما يتمكن الحقد من كل الأطراف، ويتفشى انعدام الثقة، ويقتل كثير ممن يسمون بالمعتدلين، أو ينحون إلى التطرف، ولا يكون هناك فائز واضح في المعركة في وقت قريب ،أو عدم وجود أي اتفاق مكتوب، فإن أي اتفاق قد ينهار بسهولة.

لكن من الذي سيطبق الاتفاق؟ الجيش السوري، الذي كان في السابق يتألف من أكثر من 200 ألف جندي، هو قوقعة مما كان عليه في السابق. والرئيس السوري بشار الأسد أقر بالنقص في الرجال. ويعتبر معظم مجندي الجيش من الطائفة العلوية والمسيحيين والأكراد، الذين يشكلون في المجمل ثلث سكان البلاد فقط. ولا يمكن لهذا الجيش أن يوحد سوريا، فقد اقترف الكثير من الجرائم.

خارطة السكان السورية

قد يوجد الأكراد في الشمال الشرقي لسوريا، وقد يكون العلويون في مناطق حكم ذاتي حيث يتمركز كثيرون اليوم في مناطق الساحل. وقد يتوزع السنة على منطقتين أو ثلاث مناطق شمال البلاد وجنوبها ووسطها.

وقد تحتوي المنطقة الأخيرة، التي تعتبر الأصعب من حيث الإدارة على خليط من الطوائف، بدءاً من دمشق، ووصولاً إلى حمص وحماه وحلب. وبالطبع، فإن معظم أجزاء سوريا ستظل مختلطة، حيث السنة والعلويون والمسيحيون يعيشون سوية، على الرغم من أن بعض الحواجز قد تكون ضرورة.

وكنا نتطلع إلى حدوث معجزة في عملية السلام في سوريا على المدى البعيد. وقد حان الوقت من أجل التفكير في حقائق أساسية بشأن السلام وإحلال الأمن على الأرض. تصور اتفاق السلام القابل للتطبيق بالاستناد إلى الأهداف المعلنة للكونفدرالية أمر أكثر واقعية من أي أمر آخر متعلق بمحادثات جنيف.

نموذج

قد يكون السيناريو الأكثر واقعية في سوريا هو نموذج الفيدرالية في البوسنة، على غرار ما قدمه جون بايدن نائب الرئيس الأميركي في العراق عام 2006. وبدأت المهمة العسكرية الدولية في البوسنة بوجود نحو 60 ألف جندي من قوات «ناتو» في بلد يبلغ سكانه خمس سكان سوريا. و قد تتطلب المهمة في سوريا وجود 100 ألف جندي في إطار قوة لحفظ السلام. ويجب أن يكون نحو 10 آلاف إلى 20 ألفاً من القوات الأميركية.