قطعت مصر شوطاً متقدماً في المفاوضات التي تجريها مع فرنسا لشراء حاملتي طائرات هليوكبتر من طراز ميسترال، كان من المقرر بيعهما لروسيا، إلا أن فرنسا رفضت تسليمهما إلى موسكو بسبب تدخل الأخيرة في أوكرانيا. وفي حال تم التوصل إلى اتفاق بين القاهرة وباريس، فإن الحاملتين ستعززان إلى حد كبير من قدرات مصر الحربية على التحرك والتصدي للقوى المناوئة لها.
وحذر مسؤولون فرنسيون من أنهم يتفاوضون أيضاً مع جهات أخرى راغبة بشراء الحاملتين، لم يفصحوا عن هويتها، من أجل بيعها حاملتي الطائرات القادرتين على شن هجمات طائرات هليوكوبتر ودبابات من البحر.
وقال مسؤولون عسكريون فرنسيون إن خيار إبرام الصفقة العسكرية مع مصر يعتبر من «الخيارات الجدية».
وتسعى مصر ودول أخرى في المنطقة إلى تعزيز ترسانتها العسكرية وإظهار أنها لم تعد معتمدة على الولايات المتحدة عسكرياً. وتتزايد الجهود المصرية في هذا الشأن بالتزامن مع تعزيز طهران قدراتها العسكرية، وهي الخطوة التي يقول مراقبون دوليون إنها قد تزيد خطر إيران الإقليمي.
وقد اتفقت مصر في وقت سابق من العام الجاري على شراء 24 طائرة من طراز «رافال» من إنتاج شركة «داسو» الفرنسية، بتكلفة تقدر بنحو 5.7 مليارات دولار أميركي.
وفي يناير الماضي، أعلنت فرنسا أنها تخطط لبيع السعودية معدات عسكرية تقدر بنحو 12 مليار دولار أميركي، تتضمن طائرات هليوكوبتر مدنية وزوارق دورية بحرية. وستكون الحاملة «ميسترال» إحدى أكثر المعدات العسكرية تطوراً في الترسانات العسكرية الموجودة في الشرق الأوسط. ويمكن لحاملة الطائرات هذه نقل مئات الجنود و16 طائرة هليوكوبتر ودبابات وناقلات مدرعة. وهذه السفن معقدة في تركيبها، وتحتوي على أنظمة قيادة وإدارة يمكنها توجيه حركة هذه المركبات في الحرب سواء على الأرض أو في البحر.
وقد جاء مشروع عقد الصفقة مع روسيا في إطار الجهود المتبادلة بين كل من الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وخلفه فرنسوا هولاند لإصلاح العلاقات مع موسكو عقب غزو موسكو لجورجيا عام 2008. واضطر هولاند بفعل الضغط الدولي الذي أعقب غزو روسيا لمنطقة القرم في أوكرانيا عام 2014 ودعمها التمرد إلى إلغاء العقد.
وخشيت الولايات المتحدة وحلفاء آخرون أن تمنح هذه السفن موسكو قدرات جديدة لشن مزيد من الهجمات الساحلية. ومن المفترض أن يكون قد تم إجراء بعض التعديلات على الحاملة «ميسترال»، لأن الروس طلبوا أن يتم تحميل تقنيات خاصة. وقال ستيفان لو فل، المتحدث باسم الحكومة الفرنسية إن تكلفة إلغاء العقد مع روسيا ستكون أقل من مليار يورو، بما في ذلك دفع كامل الأقساط إلى موسكو مقدماً.
