يواصل العسكريون العراقيون القتال غربي محافظة الأنبار من قرية إلى أخرى، مع التقدم بضع مئات من الأمتار فقط على الأرض يومياً، ومما لا شك فيه أن الحرب في العراق ضد تنظيم «داعش» في تباطؤ. وأفضل ما يمكن توقعه خلال العام الحالي هو إحلال الاستقرار في الرمادي والفلوجة. ولم يعد أحد يتحدث عن تحرير الموصل، ثاني أكبر المدن في العراق.

وبمعدل التقدم الحالي، فإن القوات الأميركية ستظل في العراق عندما يغادر الرئيس الأميركي باراك أوباما البيت البيض، وهو الأمر الذي لا يريده أحد، بمن في ذلك الرئيس الأميركي نفسه.

تردد الإدارة الأميركية

وتركز التفسيرات السائدة لهذه السياسة على تحفظ أوباما على تخصيص المستوى المطلوب من الموارد لمواجهة تنظيم «داعش» بشكل أسرع، أو عدم قدرة العراقيين على استخدام الدعم الأولي بالطريقة الأمثل في الحرب. ومن المريح الاعتقاد أن مشكلات الحرب هذه هي بسبب تردد الرئيس الأميركي أو عدم كفاءة الحلفاء.

إلا أن الحقيقة على الأرض أكثر مدعاة للقلق، فالجيش الأميركي ليس الحليف الذي كان يمكن أن يكونه، بسبب عدم قدرته على التخيل وافتقاره للمرونة. ومنذ البداية عانت البنتاغون من صعوبة تنفيذ مهامها ومواجهة تنظيم «داعش».

و«القيادة من الخلف» أمر صعب، ويعد أحد أوجه قصور القوات الأميركية في العراق أنها لا تزال عالقة في مساحة معينة من التاريخ، وهو عام 2007، حيث كان لدى القوات الأميركية 185 ألف جندي منتشرين على امتداد العراق. أما اليوم فالواقع مختلف، فهناك نحو 3 آلاف جندي أميركي في العراق فقط.

الافتقار للمرونة والموارد

وواصلت البنتاغون ضخ جهود تدريب وتسليح مكثفة، حتى عندما كان هناك فقر في الموارد اللازمة لاستكمال المهام العسكرية، ولم تبد مرونة في استخدام القدرات العسكرية كاملة للتأثير في مجريات الأحداث. ويبدو أن النهج العسكري التقليدي الذي أتبعه أوباما كشف عن مجموعة من المفارقات، التي تمثلت إما في أن الولايات المتحدة بحاجة إلى زيادة جهودها بشكل كبير، وإما أن تعتمد على الموارد الحالية وأن تعمل ببطء بموجبها.

ومن أولى مبادرات القيادة المركزية الأميركية الدفع باتجاه محاولة تحرير الموصل، عاصمة ما تسمى بالخلافة الإسلامية في العراق. وأفضت أولى الاستراتيجيات العسكرية في الموصل إلى تطوير برنامج تسليح وتدريب كبير، يستهدف تأسيس ألوية هجومية جديدة خاصة بالجيش العراقي لتحرير الموصل.

واستخدمت وزارة الدفاع أسلوباً سريعاً يفتقر للكفاءة اللازمة لتصميم برنامج تمويل وتدريب الجيش العراقي بنحو 1.6 مليار دولار أميركي، وهي نسخة مصغرة من البرامج العسكرية الأميركية الكبيرة التي أوجدت نسخاً من الألوية الأميركية التي كانت موجودة في العراق بين عامي 2005 و2008.

التحديات العسكرية التي تواجهها أميركا في العراق لن تتلاشى بسهولة، فحتى في حال نشر أوباما أو الرئيس المقبل لأميركا قوات خاصة في العراق، فإنها لن تكون على مستوى التغطية العسكرية التي وفرتها يوماً القوات الأميركية .

الحروب السريعة الممكن إنجازها هي في صميم تركيبة التفكير الاستراتيجي الأميركي العسكري. إلا أن الابتكار لا يزال حاضراً في هذا النهج من التفكير أيضاً، وقد تبنت البنتاغون نهجاً لتحقيق نجاح عسكري في العراق خلال ما عرف بموجة التصعيد العسكري والحرب ضد العبوات الناسفة، والوقت ليس متأخراً لفعل ذلك مجدداً.