تقدم الدراسات الحديثة عن الحروب الأهلية والتجربة الأميركية مع العراق مجموعة من الإرشادات والتحذيرات المتعلقة بأفضل الطرق الممكنة لإحلال الاستقرار في الدول الأربع الرئيسية المتورطة في الحروب الأهلية في الشرق الأوسط.

ومن شأن دعم طرف بعينه بطريقة مكثفة أن يشجع أطرافا أخرى وأعضاء آخرين على المساهمة في تقديم المال والموارد إلى طرف آخر، وهو ما يسهم في إطالة أمد الحرب.

وفي الشرق الأوسط الذي يعاني من طريقة سيئة للغاية، فإن السماح للشيعة بسحق السنة في العراق، أو السماح للسنة بفعل ذلك بالشيعة في سوريا، قد يؤدي إلى استعداء أنصار الطرف المتضرر في كامل المنطقة، الأمر الذي يؤدي إلى إطالة أمد الحروب الأهلية القائمة.

إن التركيز حصريا على مواجهة «داعش» ،بدلاً من التعامل مع المشكلة الأكبر المتمثلة في الحروب الأهلية المتواصلة ،قد يفضي إلى الهزيمة الذاتية، لأن ذلك يؤدي إلى تجاهل الظروف التي تغذي الاستقرار والتطرف في المنطقة. ويشير المحللون إلى أن بمقدور الولايات المتحدة سحق تنظيم «داعش»، ولكن في حال تواصلت الحروب الأهلية، فإن مجموعات متطرفة أخرى قد تحل محلها.

تماثل الاستراتيجيات

وفي العراق وضعت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما استراتيجية مماثلة لتلك التي وضعتها لسوريا، حيث تركز على بناء جيوش غير طائفية وغير مسيسة، وهي جيوش قادرة على رعاية تنفيذ اتفاقيات تقاسم للسلطة مستقبلا.

ويتمثل أسلوب واشنطن في العراق بتخصيص مستشارين لإعادة بناء القوات المسلحة العراقية ومساعدتها في استعادة الأراضي الخاضعة لسيطرة «داعش»، فضلا عن قيادة السياسيين العراقيين والضغط عليهم من أجل ايجاد اتفاقية تقاسم سلطة جديدة.

ومن الصعب إنهاء الحرب في سوريا لثلاثة أسباب، هي أولا أن النظام لا يحظى بشعبية ويمثل أقلية من الشعب فقط. وثانيا، أن المعارضة مقسمة بشدة. وثالثا، أن ليس لسوريا تاريخ من التسويات العرقية أو الطائفية. وفي حقيقة الأمر أن سوريا أقرب شبها إلى العراق في عام 2006 ولبنان في عمق الحرب الأهلية في الثمانينات من القرن الماضي منها إلى عراق اليوم.

وتتزامن استراتيجية الإدارة الأميركية مع التوصيات المترافقة والحروب الأهلية على مر التاريخ. وبحسب تصريحات منسوبة للرئيس الأميركي باراك أوباما فإن واشنطن تسعى إلى بناء جيش سوري يتألف من عناصر المعارضة المسلحة، يكون غير مسيس وغير طائفي.

جيوش غير مسيسة

وفي ليبيا فإن البلاد تحتاج إلى استراتيجية مماثلة إلى حد كبير لتلك المطبقة في سوريا، وإلى قوة عسكرية جديدة غير مسيسة وذات حرفية عالية قادرة على مواجهة القوى الطائفية، وأن تكون بمثابة مؤسسة قوية يمكن تنظيمها وتعزيزها.

وتحتاج ليبيا أيضا إلى نوع من اتفاقيات تشارك السلطة، للتوزيع العادل للسلطة والموارد بين الفصائل المتحاربة، بحيث تقسم من الناحية الجغرافية إلى برقة مقابل طرابلس ومصراته مقابل الزنتان.

وفي اليمن ،فإن الجانب الإنساني لا يقل أهمية عنه في العراق وسوريا وليبيا. والمشكلة أن اليمن أقل أهمية بالنسبة إلى الولايات المتحدة مقارنة ببقية الدول في الشرق الأوسط.

وقد يؤدي إرسال المساعدات العسكرية والاقتصادية إلى الجهة الأضعف في هذه الحرب غير المتكافئة، أو مواصلة تمويل الطوائف في الحروب التي أظهرت أن من غير الممكن الفوز بها، إلى اجترار حرب أهلية وزيادة احتمال توسعها.