اعتبر العقد المنصرم عقد الحرب العالمية على الإرهاب، ونحن حالياً نعيش في عصر التصدي للتطرف العنيف.
وكما لدينا تكتيكات مضادة لحرب العصابات وخبراء متخصصون في الحرب العالمية على الإرهاب، فقد انطلقت صناعة من التصدي للتطرف العنيف، بل وعقد البيت الأبيض قمة بشأن الحرب على الارهاب في وقت سابق من العام الجاري، إلا أنها لم تفض إلى توصيات عملية.
فكرة منع الرجال والنساء من الانزلاق في طريق التطرف ليست بجديدة. إلا أن هذا الاصطلاح يطفو على السطح مجددا بسبب تدفق الشباب الغربي إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم «داعش»، بالإضافة إلى مجموعة الحوادث التي شن فيها مسلمون أميركيون هجمات داخل أميركا.
تكتيكات القضاء
وبحسب ما تفيد وزارة الأمن الداخلي بشأن تكتيكات القضاء على التطرف فإن «التهديد الذي يفرضه التطرف العنيف ليس مطوقا بحدود دولية ولا مرتبطا بأي أيديولوجيا بعينها»، وعلى الرغم من ذلك فإن الأشخاص في واشنطن عندما يناقشون تكتيكات القضاء على الارهاب فإن معظمهم يفكرون في فيما يسمى تنظيم «داعش» ومجموعات متطرفة أخرى.
وبالنظر إلى جهود مواجهة تنظيم «داعش» فإن هناك اربعة أسئلة بشأن تكتيكات مواجهة التطرف العنيف تحتاج إلى أجوبة أفضل، وإلا فإن من الأفضل عدم السؤال عنها أبدا، وهي:-
أولا: ما هو السياق المضاد؟
يبدو أن الكثير من تكتيكات مواجهة التطرف العنيف تركز على مواجهة السياق الذي أوجده تنظيم «داعش»، وبالنظر إلى الفيديوهات التي ينتجها التنظيم والتوظيف الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي فماذا يقدم الغرب كرؤية للعالم؟
وما لم تقدم الولايات المتحدة ولا أوروبا عرضا للوصول إلى شيء مستقر وهانئ، ما عدا الحديث عن كيفية وصول عدد قليل من اللاجئين السوريين إلى دولهم، فإن من الأضمن افتراض أن العرض لا يوافق أي أحد.
وفشلت السياسة العامة للترويج للقيم الغربية أو أنماط الحياة بشكل ذريع تحت إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وبالكاد يمكن وصفها الآن بالناجحة.
والتأسيس لإدارة جيدة وحكم القانون في الدول المتفككة هو بداية جيدة وكذلك إيجاد أنظمة تعليم أفضل، على الرغم من أن هذه الأفكار بالكاد تم تداولها في نقاشات مؤتمر آسبن بشأن كيفية منع انتشار التطرف.
وينـــادي قليلون فقط بضرورة بناء الدولة، إلا أن جهود مواجهة التطرف العنيف تحدث في تربة تتجاهل الحقيقة القائلة بأن بعض الدول العربية تستخدم حجة التطرف من أجل تضييق الخناق على المعارضة المحلية،
ثانيا: من هم الجمهور؟
هناك من انضم عـــن قناعة عميقة إلى تنظيم «داعش» بمن فيهم مواطنون من الغرب وأوروبا، الذين انضموا إلى مجموعات «داعش» قبل بضع سنين فقط كردة فعل غاضبة على أن الغرب لم يفعل المطلوب في الشرق الأوسط.
هل تثمر جهود مكافحة التطرف في حال كان لكل أحد أولويات مختلفة تتعلق بالسياسة الخارجية؟
يعتبر بعض المحللين الغارات الجوية الأميركية الموجهة ضد تنظيم «داعش» ضرورية لتحقيق استراتيجية مكافحة الإرهاب، إلا أن الحملة العسكرية تعرضت للانتقاد من قبل الجمهوريين الذين قالوا إن هناك عددا قليلا من الأهداف وضعفا في الحل السياسي الذي يجب أن يصاحب الجهود العسكرية.
ثالثا: هل تعمل تكتيكات مواجهة التطرف العنيف إذا كانت لكل شخص أولويات مختلفة في السياسة الخارجية؟
يبدو أن ما يحاول المسؤولون الأميركيون قوله في هذا الشأن هو أنه من أجل عكس اتجاه التطرف فقد كان من الأهمية بمكان الاعتراف بأهمية شكل الصراع السوري، ولا يعتقد أحد أن الإطاحة بالرئيس السوري ستؤدي إلى القضاء على تنظيم «داعش»، فالتنظيم يتغذى على السياسات الفاشلة لدول مثل العراق وسوريا، وقد تضعف محاولة التوصل إلى حل للصراع السوري تنظيم «داعش».
رابعا: هل تعمل مواجهة التطرف العنيف في سياق الشرق الأوسط بصراعاته العديدة؟
ويظل السؤال المحوري هو: كيف ستثمر الجهود في حال ركزت الولايات المتحدة على مواجهة ما يسمى داعش، بينما كثير من حلفائها يركزون على الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد؟
