بادر زعماء القبائل السورية إلى التحرك، أخيراً، بعد أن رأوا شعبهم يذبح ويتعرض للتشريد ومجتمعهم يتعرض للإرهاب وأراضي أجدادهم تضيع، وهم يحاولون في إطار هذا التحرك، الذي لا تزال السرية تحيطه، إنهاء الحرب الأهلية الوحشية التي أصابت بلادهم.
وشكل هؤلاء الزعماء، الذين لم يكشف النقاب عن هويتهم، تحالفاً قبلياً جديداً، وعقدوا مباحثات سرية مع ستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ومع الجنرال الأميركي الذي يمثل الرئيس أميركي باراك أوباما إلى الثوار الذين يقاتلون نظام بشار الأسد.
والتقى شيوخ القبائل السوريون أيضاً بعدد من الوزراء العرب وبداعمين ماليين وعسكريين للمعارضة السورية، ومن المتوقع قريباً أن يلتقوا بالعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.
نفوذ هائل
ويمتلك هؤلاء القادة نفوذاً هائلًا، ويدين بالولاء لهم مئات الألوف من السوريين من خلال نظام العشائر الممتد، وخلال محادثات سرية دعوا إليها مع مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا في جنيف طلب من 11 زعيماً منهم المساعدة في التوصل إلى اتفاقية سلام مع الحكومة السورية.
وقال هؤلاء القادة، بعد أن شكلوا تحالفاً جديداً من القبائل والعشائر السورية، إنهم عازمون على أن لا تتدخل قوى خارجية في هذا الشأن، حيث إن التدخل الأجنبي كان من بين الأسباب الرئيسية للوضع الحالي لبلادهم.
الولايات المتحدة ليست القوة الوحيدة في هذا الصدد ولدى الآخرين أجندات أخرى مختلفة، وتريد منهم دول عربية مواجهة الرئيس السوري بشار الأسد، فضلاً عن مواجهة تنظيم «داعش». وأعلن الأردن أنه مستعد لاستضافة معسكرات لتدريب الثوار السوريين المعتدلين، إلا أن القادة يقولون إنهم سيقررون كيفية الرد بعد أن يلتقوا بالعاهل الأردني.
وقال عايد العطيفي زعيم عشيرة العطيفات إن هدفهم يتمثل في تشكيل جبهة متحدة للتخطيط الاستراتيجي بالتشارك مع الجنرال الأميركي جون ألين، لكي يتم تطوير ذلك الهدف المشترك بحيث لا تتعدى قبيلة على أخرى، وأضاف: «من الآن فصاعداً نريد أن تجري هكذا محادثات مع الائتلاف الذي شكلناه، ولهذا ستكون هناك فرص أقل للانقسامات والشكوك».
مكون رئيسي
ولا يعتبر زعماء القبائل جزءاً من الائتلاف الوطني السوري في المنفى، الذي يعتبر الحكومة المعترف بها من قبل الغرب، كما أنهم لا يسعون إلى دعمه، وبعضهم لايزال يعيش في سوريا، إلا أن معظمهم يعيش في المنفى نتيجة طردهم إما من قبل النظام أو تنظيم «داعش».
وتعتبر ديناميكيات القبائل السنية العامل الرئيسي في سياق الصراع السوري، فالقادة الذين اجتمعوا في جنيف كانوا جميعاً معارضين للنظام، إلا أن آخرين وغالباً ما يكونون من القبائل ذاتها يدينون بالولاء للرئيس السوري بشار الأسد.
ومن الممكن أن يكون الإخوة وأبناء العمومة معارضين لبعضهم بعضاً، إلا أنهم غالباً ما يكونون على تواصل منتظم، واجتهد تنظيم «داعش» أيضاً في استخدام النظام القبلي ومغازلة القبائل والعشائر التي همشت من قبل حزب البعث الحاكم في سوريا، أو الذين أغضبهم استغلال الموارد الطبيعية في المنطقة، مثل النفط والغاز من قبل النظام.
النيات الأميركية
يتشارك قادة القبائل السورية في الاشتباه في النيات الأميركية، وقال الشيخ عايد العطيفي: «الحقيقة أننا كنا نقاتل تنظيم داعش بأنفسنا، وكان علينا فعل ذلك من دون الدعم الأميركي بالهجمات الجوية، ولماذا يزودون الأكراد والمقاتلين الشيعة بالغطاء الجوي في العراق ولا يزودنا نحن بذلك؟ لقد أخبرنا الأميركيين بأننا سنأخذ في عين الاعتبار ما عليهم قوله عندما يعاملوننا بالمثل، إلا أن الحوار سيستمر، ونحن لم ندر ظهورنا للأميركيين».
وعاش الشيخ العطيفي في تدمر، المدينة الأثرية التي دمرت على يد تنظيم «داعش» وأضاف: «بالطبع نريد حماية تراثنا، وسيضطر داعش للتراجع، ولكن لماذا لم يقصفهم الأميركيون عندما تقدموا في تدمر؟ كان هناك تشاور معنا بشأن ماذا كانوا يفعلون».
