للوهلة الأولى يجد المتابع للأحداث في بريطانيا أن الاغتيالات الإرهابية في باريس ودرجات التطرف المتزايدة عبر القارة تجاوزت آخر مراجعة عسكرية وضعتها الحكومة البريطانية في عام 2010. وأدت التحركات الروسية الأخيرة، في أوكرانيا، إلى استقدام احتمال وجود تهديد عسكري تقليدي في كامل أوروبا، وفشل حكومة المالكي في العراق والتوسع الإقليمي لتنظيم «داعش» مع الفوضى المتواصلة في ليبيا وأفغانستان كلها تشير إلى مجموعة أولويات مركبة.
الأولويات الدفاعية
إذن ماذا يجب أن تكون الأولويات الدفاعية بالنسبة للحكومة البريطانية الجديدة؟ قد يقول البعض إننا نعاني من نقص في تمويل قواتنا، بحيث أصبحت غير ذات صلة في حماية مصالحنا ضد روسيا، ويقول البعض الآخر إن التدخلات العسكرية الأخيرة ضعيفة لدرجة أصبح من العبث إضاعة أي قدر من المال عليها، من دون أن ننسى الحالمين الاستراتيجيين الذين يشيرون إلى عدم جدوى تحديد استراتيجية دفاعية حتى نقرر كيف نرغب في تعريف مكانة بريطانيا من العالم.
وسينتهي كثيرون مخطئين إلى أن تغييراً راديكالياً للاتجاه أمر ضروري لوضع استراتيجية عام 2015 الدفاعية والمراجعة الأمنية، وبالنسبة لهم تقدم العملية فرصة لإعادة التركيز العسكري على التهديدات المألوفة التي تقدم عليها روسيا اليوم، ومنها نفض الغبار عن التعليمات القديمة لحلف «ناتو»، والشروع في تأسيس مناورات للجيش، والرجوع إلى القواعد الأوروبية التي تواجه الجهة الشرقية، وبالنسبة لهم فإنها تعتبر فرصة للابتعاد عن الفوضى والفشل الموجودة في الشرق الأوسط، ويجب أن نرجع كل التعقيدات الخاصة بمكافحة الإرهاب العالمي إلى الشرطة وأجهزة الاستخبارات وضمان أن الإنفاق على الدفاع يبقى عند مستوى 2% من الناتج المحلي الإجمالي.
ضيق الميزانية العسكرية
ومن المؤسف أن هذه الميزانية قد تبقى ضيقة، ونلاحظ أن الذين يخططون لوضع الاستراتيجيات العسكرية اليوم يخاطرون بالقدرات القتالية على المدى القصير لقتال الدولة التقليدية بشكل تقليدي اليوم في أوروبا لتحسين قدرات مواجهة التهديد المباشر المتطرف داخلياً وخارجياً، وفي الحقيقية فإن من يضغطون الآن للعودة إلى استخدام الجيش للمعادن الثقيلة قادرون على المساهمة مباشرة في تسهيل حياة الارهابيين.
يتعين ألا يشتتنا الروس، ومراجعة عام 2010 الدفاعية لا تحتاج إلى تغيير بل إلى تعزيز، ويجب أن يكون هدفنا عدم وجود أماكن اختفاء للارهابيين الذين يهددون بريطانيا في أي مكان وتحت أي ظرف.
