أصبح العراق وسوريا نموذجين يمكن دراستهما، للحصول على استراتيجيات أكثر فعالية ومراجعة أكثر شفافية واستقلالية، ووصلت الولايات المتحدة إلى مرحلة في قتالها «داعش» والنضال من أجل تحقيق نوع من الاستقرار في العراق وسوريا.

حيث يجب أن يتم التركيز على جميع التحديات، ويجب أن نفهم أن ذلك ليس نوعاً من قتال عدو أو مجموعة من المتطرفين، وإنما التعامل مع دولتين فاشلتين مقسمتين بعمق عانتا لفترة طويلة من عدم كفاءة الحكم، وواجهتا مشكلات كبيرة مع الفساد وسوء إدارة الاقتصاد وضغوط ديموغرافية حادة تتسبب بمشكلات اقتصادية كبيرة، منها ما يتعلق بالتوظيف حتى في حالة السلم.

بدأ العراق بالانقسام منذ انتخابات عام 2010، والصراعات هي التي أبقت على نوري المالكي في السلطة، حيث استخدم بشكل متزايد قوات الأمن لتعزيز وتوسيع قاعدة قوته، ودعم الطائفة الشيعية على حساب الوحدة الوطنية. وعين القادة على أساس الولاء بدلاً من المنافسة، وتسامح مع مستويات الفساد المرتفعة، وهمش أبناء السنة في العراق، واستخدم القوات الأمنية لردع المعارضة السلمية.

وتراكمت هذه المشكلات بسبب تخفيض جهود القوات الأميركية التدريبية، قبل أن تصبح القوات العراقية المشكلة حديثاً جاهزة للعمل بمفردها لفرض الأنظمة الأميركية التي لم يستوعبها العراقيون ومشكلات أخرى تتعلق بجهود التدريب والمساعدة.

تداعيات الدولة الفاشلة

وفي أواخر عام 2013 عاد مستوى الضحايا في الحرب الأهلية إلى مستويات عام 2008، ومستوى التوتر بين السنة والشيعة وبين العرب والأكراد إلى مستوى عال.

وأشار تقرير صادر عن البنك الدولي ومنظمة الشفافية الدولية إلى أن الحكم في العراق تدهور إلى درجة أصبحت معها الحكومة في العراق الأكثر فساداً في العالم، ووصل استخدام المالكي للقوات العسكرية والشرطية إلى مستوى تحول معه المظاهرات إلى معارضة سنية معادية في المناطق المحيطة بمدينتي الفلوجة والرمادي.

ودخل «داعش» العراق في وقت تسوده أزمات طائفية وعرقية ونوع من الحرب الأهلية، ولم تفعل الحكومة العراقية أي شيء لمعالجة الموقف في البلاد لدى توسع «داعش» في الأنبار والموصل ونينوى، وأتت استقالة المالكي في أغسطس عام 2014 بحيدر العبادي، الشخصية التي تُعنى بالوحدة، وتدنى وضع الطائفية والتوتر العرقي إلى المستوى الذي أثبت صعوبة الشفاء منه.

فضلاً عن القوات الأمنية التي ستستغرق سنوات لإعادة البناء، وفي حال وجدت طريقة ما للوصول إلى درجة جديدة من الوحدة بين السنة والشيعة والعرب والأكراد، كما فتح المجال في العراق لنمو النفوذ الإيراني.

تعتبر الحرب في سوريا إحدى أكثر الحروب الأهلية وحشية في التاريخ الحديث، فالصراع الطائفي بين الأقلية العلوية الحاكمة وبين الأغلبية السنية والظلم وفشل التطور والضغط الديموغرافي الكبير والقاعدة الاقتصادية الضعيفة انفجر إلى صراع شرد فيه أكثر من سبعة ملايين سوري في العراق، ونحو 4 ملايين لاجئ في بلد تقدر الولايات المتحدة عدد سكانه بأقل من 19 مليون شخص.

ما بدا أنه دعوة عامة للإصلاح عام 2011، وثوار معتدلون أصبحوا على حافة الوصول إلى السلطة عام 2012 نجد في إطاره اليوم أن الثوار الآن جميعهم من الفصائل الإسلامية التي تقاتل قوات حكومية وقمعية تدعمها إيران وحزب الله. وأصبحت سوريا دولة فاشلة بكل المقاييس، وسيستغرق شفاؤها نحو عقد من الزمن، وفي حال تم ذلك فإن مستوى من الاستقرار والأمن سيتشكلان.

تعدد الاستراتيجيات

تشير البيانات التي تمتلكها الولايات المتحدة عن العراق وسوريا إلى أن الاستراتيجية الأميركية التي تركز على «داعش» وحدها محكوم عليها بالفشل، ولا تقاتل الولايات المتحدة التنظيم فقط، بل هي تتعامل مع مجموعة من الحركات المتطرفة.

قتال «داعش» لن يكون كافياً في حال استطاعت «جبهة النصرة» وجهات متطرفة أخرى السيطرة على معظم سوريا، أو في حال انقسم العراق إلى منطقة معادية وغير مستقلة ومنطقة شرقية يسيطر عليها الشيعة ومنطقة شمالية غربية يسيطر عليها الأكراد.

ومن الضروري أن يفهم الرئيس الأميركي باراك أوباما أن خسارة حروب افتراضية والتقاعس عن العمل يكاد يكون أفضل درس تاريخي يمكنه أن يتعلم منه، ويجب على الكونغرس أن يتعلم أن الدعوة إلى تطبيق استراتيجية معينة يعني تأكيد ضرورة الحصول على استراتيجية، وأن يتحمل كل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي المسؤولية.