كشفت مجلة »دير شبيغل« الألمانية النقاب عن جانب من أسرار قاعدة رامشتاين، التابعة لقوات البحرية الأميركية، والتي تعد أكبر قاعدة عسكرية أميركية في أراض أجنبية، وتعتبر مركزاً لانطلاق طائرات الدرونز الموجهة عن بعد للقيام بهجمات في أرجاء الشرق الأوسط.

ونقلت عن الخبراء تأكيدهم أن المهمة الاستراتيجية لمركز القاعدة الجوية الأميركية في أوروبا ظلت سراً وطنياً لسنوات عديدة، وفي هذا السياق ادعت الحكومة الألمانية عدم معرفتها أي شيء حيال القاعدة عندما أصبحت قبل نحو عامين موضع شك، وذكرت جهات عديدة أن القاعدة تعتبر المركز الذي تشن منه القوات الجوية الأميركية ضرباتها ضد التنظيمات المتطرفة في الشرق الأوسط، مستخدمة طائراتها الموجهة عن بعد.

ضجة إعلامية

وتسببت التقارير التي تناولت المهمات التي تضطلع بها القاعدة العسكرية بضجة سياسية، من حيث التساؤل: هل من الممكن أن توجه الولايات المتحدة أسلحتها القاتلة التي تستخدمها تحديداً في قتال تنظيم القاعدة ومقاتلي طالبان وحركة الشباب المجاهدين في القرن الإفريقي إلى أهداف معينة في ألمانيا؟

وعلى الرغم من نفي الحكومة الألمانية ذلك، إلا أنها قالت إن نفيها لا يستند إلى »معلومات موثقة« حيال ما يجري في تلك القاعدة، وهو ما رفضت الولايات المتحدة الخوض فيه لتأكيده أو نفيه.

وتشير تقارير عسكرية إلى أن هناك قاعدتين أساسيتين في حرب الطائرات الموجهة عن بعد، وهما »رامشتاين« و»كريتش«، ويذكر محللون أن شكوكاً كثيرة باتت تحيط بحرب أوباما على ما يسمى الإرهاب، لا سيما مع ظهور تقارير تشير إلى استهداف الولايات المتحدة لأشخاص باعتبارهم قادة حركات متطرفة، وهو ما تبين عدم صحته.

وينص القانون الجنائي الدولي في ألمانيا على أن بإمكان المدعي العام الاتحادي الألماني التحقيق في جميع الهجمات التي تشنها أميركا من القواعد المتمركزة فيها، والتي تعتبر جرائم حرب محتملة.

ويطلق على مثل هذا النوع من القتل »الضربات المحددة مسبقاً«، التي يتم فيها انتقاء مختلف الشخوص على أساس تصنيف سلوكهم »بالمريب«،.

ومما لا جدال فيه أن الهجمات الجوية الموجهة عن بعد استُهلكت بشكل كبير في أفغانستان وباكستان، حيث عدد الضحايا المدنيين مرتفع ، وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما بخصوص هذه الهجمات إن »من الضروري التأكد من عدم تسببها بقتل المدنيين أو جرحهم«، إلا أن التخلي عن هذه التقنيات أمر غير قابل للنقاش برأيه، وطلبت البنتاغون تخصيص 2.9 مليار يورو في ميزانية الدفاع للعام المقبل لشراء الطائرات الموجهة عن بعد، ويشير الخبراء إلى أن من غير المؤكد بعد ما إذا كانت هذه الطائرات ستستخدم في قاعدة »رامشتاين«، وبدأت الحكومة الأميركية بالبحث قبل ثلاث سنوات عن بدائل قادتها إلى قاعدة »سيغونيلا« جنوبي إيطاليا

 

التحكيم المحلي

أشارت مجلة »دير شبيغل« الألمانية إلى أن القوانين المحلية الألمانية تخول القضاء اعتبار الجنود الذين يشاركون في الهجمات بالطائرات الموجهة عن بعد التي تفضي إلى قتل مدنيين مجرمي حرب، ولا يمكن للجيش الأميركي عندما يتعلق الأمر بمثل هذه الجرائم ادعاء أن حصانتهم تمتد إلى الدول الأجنبية. ويسمح القضاء أيضاً بتحكيم القضايا والأفراد على المستوى العالمي، بما في ذلك قضايا الإبادة الجماعية وأوجه الاعتداء على القانون الدولي.