حين تقاطر ما يقارب من 50 ألف مدني من إثنية كوكانغ الصينية على جنوب غرب الصين، أخيراً، هرباً من القتال الدائر بين جيش ميانمار ومتمردي كوكانغ، دعت بكين إلى السلم، وأمنت الطعام والمعونات الطبية والمخيمات للاجئين. إلا أن موقف الصين كوسيط خير في صراعات ميانمار الداخلية المتعددة وتعاملها مع طالبي اللجوء أبعد بكثير عن المنحى الذي تسلكه في واقع الأمر.
إذا كانت بكين تريد فعلاً الاستقرار على الحدود مع ميانمار، فعليها أن تفي بتعهداتها بحماية جميع طالبي اللجوء، بغض النظر عن إثنيتهم. لا أن تدفعهم خارج الحدود، وتعيدهم إلى مناطق الصراع.
كما يتعين على بكين والحكومات الأخرى أن تعيد تقييم استراتيجيات الاستثمار، علماً أن الشركات الصينية يمكن أن تبني بسهولة على الفوضى القائمة في شمالي ميانمار، لكن مقابل أي ثمن؟ المجتمعات المحلية غاضبة، والمشاعر المعادية للصين تتزايد على نحو سيؤثر سلباً على المصالح الاقتصادية والسياسية للصين على المدى الطويل.
لا ينبغي لأحد الاستثمار في مشاريع التنمية الواسعة في مناطق النزاع في ميانمار إلى أن يتم التوصل إلى اتفاقيات سلام دائم. إن السماح لميانمار بإنهاء حروبها الفتاكة قبل المسارعة في تحقيق المكاسب، قد ينعكس في صورة احترام السكان المحليين للمستثمرين، ويثبت حسن النوايا.
