تشير تقارير عدة إلى انطلاق تنظيم «داعش» لشن هجوم على مدينة «رأس العين» السورية الواقعة بالقرب من الحدود التركية بعد القتال الذي اندلع في ريفها. وتقع المدينة على محاذاة مدينة جيلان بينار بالقرب من الحدود التركية، وكانت قد شهدت حوادث تفجير مميتة، تم خلالها اسقاط قذائف مدفعية على الجانب التركي للحدود، أثناء الاشتباكات بين المتطرفين والقوات الكردية.

عبور غير شرعي

وذكرت مجلة «فورن أفيرز» في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع أن مدينة راس العين والقرى المحيطة بها تقع تحت سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي السوري، وهو حزب كردي موال لحزب العمال الكردستاني تركي المنشأ.

ومن الممكن أن يكون تقدم تنظيم «داعش» باتجاه رأس العين محاولة لتأمين نقطة اتصال عضوية أخرى مع الحدود التركية لتجديد العبور غير القانوني للمقاتلين الأجانب إلى سوريا، فضلا عن عبور الامدادات، وهو الأمر الذي أصبح أكثر صعوبة بسبب الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها السلطات التركية والسيطرة المتزايدة من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي على مناطق أوسع من الحدود السورية التركية.

وتأتي التقارير الخاصة بمدينة «رأس العين» في وقت تتزايد الهجمات من جانب «داعش» في العراق، بينما لاتزال الحكومة التركية على الجانب الآخر من الحدود تجري محادثات مكثفة مع قوات البشمركة وحزب الاتحاد الديمقراطي، سعيا للتوصل إلى تسوية سياسية للمشكلة الكردية المزمنة.

ويشار إلى أن التقارير بشأن شن هجوم مضاد على «داعش» في الموصل من جانب قوات التحالف الدولي في تزايد، وكذلك بشأن مواقع التنظيم على الحدود التركية، من أجل استعادتها منه.

الافراج عن الرهائن

واستولى تنظيم «داعش» على الموصل الغنية بالنفط في يونيو من العام الماضي، بعد أن تم احتجاز 49 موظفا من القنصلية التركية على يد التنظيم، وتم الافراج عن هؤلاء الرهائن بعد مساومة قامت بها منظمة الأمن القومي التركي في سبتمبر الماضي.

تدريب المعارضة

وتعهدت تركيا بتدريب وتجهيز قوات المعارضة السورية المعتدلة في تركيا والقبائل السنية العراقية الموجودة بالقرب من الموصل، فضلا عن تدريب القوات المسلحة التابعة لحكومة إقليم كردستان في العراق. وتشير تقارير أخرى إلى استعداد حكومة إقليم كردستان لتدريب مقاتلين مسيحيين ضد تنظيم «داعش».

وفي غضون ذلك ، أشارت مصادر مطلعة إلى أن القتال حول رأس العين يرتبط في زخمه بالاستعدادات المكثفة من جانب عناصر التنظيم والاجراءات المضادة التي تتخذها العديد من القوى والتنظيمات التي ترصد تطور اموقف عن كثب.

عواقب

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية تانغو بيلغيتشي إن فتح القاعدة الجوية الاستراتيجية «أنغرليك» للعمليات العسكرية المباشرة في سوريا والعراق رهن مفهوم أوسع للحرب، ما يعني أن الحكومة التركية تريد فتح القاعدة الجوية في حال تم استخدامها أيضا لفرض منطقة حظر جوي على الأراضي السورية، وذلك لخدمة معارضي نظام الرئيس السوري بشار الاسد، وهي الاستراتيجية التي لم تحظى حتى الآن بالكثير من المؤيدين.

وفي حال حاول تنظيم «داعش» تحويل مدينة رأس العين إلى «كوباني ثانية» فستكون لذلك عواقب متعددة الابعاد في المنطقة، بما في ذلك عملية الحوار الكردية في تركيا.