يعتبر قانون المساعدات الخارجية الأميركي واضحاً جداً حيال ما يجب على الإدارة الأميركية فعله في حال وقوع انقلاب، فالمادة رقم 508 من القانون تنص على أنه يتعين على الولايات المتحدة قطع المساعدات عن أي دولة «أطيح برئيس حكومتها المنتخب حسب القانون عبر انقلاب عسكري أو بمرسوم».

وهذا يعني أن الولايات المتحدة ملزمة من الناحية القانونية بقطع نحو 232 مليون دولار من المساعدات، المخصصة لليمن العام الحالي، أليس كذلك؟ ويبدو أن ما يحدث هناك هو بالتأكيد إطاحة قسرية بالحكومة الشرعية، فقد اقتحم مسلحون القصر الرئاسي الذي يقيم فيه الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، وفي اليوم اللاحق وافق الأخير على منح المتمردين مزيداً من السلطة.

استيلاء على الحكم

ووصف مجلس التعاون الخليجي، تلك الأحداث بأنها استيلاء على الحكم، وقالت وزيرة الإعلام اليمنية نادية عبد العزيز السقاف في حديث لها مع «سي إن إن» إنها «استكمال للانقلاب العسكري الذي قام به الحوثيون»، وأعلنت لاحقا أن الصفقة التي جرد بموجبها الرئيس اليمني من سلطته منحت الحوثيين دوراً أكبر في الحكومة. إلا أنه وبموجب القانون الأميركي، فإن السقاف كانت على خطأ.

الفارق الرئيسي في ما يحدث في اليمن هو ما إذا كان الاشخاص الذين يشاركون في الاطاحة هم جزء من جيش منظم، أو مجموعة من المقاتلين مجهولي الهوية. ووفقا لخبراء قانونيين فإن لوزارة الخارجية الأميركية والبيت الابيض طريقهما الملتوي الغريب فيما يطلقان عليه «انقلابا» أو لا يسميانه كذلك، وما إذا كانا سيقطعان الدعم عما يسميانه رسميا بالانقلاب، وكيف يتم ذلك، وقد يختلف الكونغرس مع ذلك، ولكن لا يوجد هناك الكثير مما يمكن للمشرعين القيام به في معرض إبداء رد الفعل.

وحتى في حال تواصل تدفق المساعدات الأميركية، فإن اتفاق تقاسم السلطة الهش الذي توصل إليه الرئيس اليمني المستقيل والحوثيون يجعل من الصعب معرفة كيفية استخدام هذه المساعدات، والجهة التي ستنفقها، ووفقا للمحللين فإن الحوثيين سيحصلون على جزء كبير من السلطة في اليمن، في حين أن من المقرر أن يفقد هادي قدرا كبيرا منها.

وهناك أحكام عديدة واردة في القانون الاتحادي تحظر تقديم المساعدات للدول التي تدعم الإرهاب، وقد يقطع البيت الأبيض المساعدات إذا ما رأى أن الحوثيين يسيطرون على قدر كبير من السلطة، وأن الحكومة الجديدة تساعد بالدعم المادي أو بتنفيذ الهجمات الإرهابية.

وفي الوقت الراهن، فإن الخارجية الأميركية تخطو خطوات حذرة، وفي هذا الشأن سُئلت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جينيفر بساكي مراراً وتكراراً عن الفوضى الجارية في اليمن، خلال مؤتمر صحافي عقد أخيرا، عن الأحداث الأخيرة في اليمن، ورفضت استخدام كلمة «انقلاب» لتوصيف الإطاحة الواضحة بالرئيس اليمني، وقالت بساكي: «لا نقول كلمات لجعلكم تحسون بشعور أفضل».

القانون الأميركي

لا يتضمن القانون الاتحادي أن انقلابا رسميا سيعلق مساعدات الولايات المتحدة فورا، ووصف وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أخيرا، السيطرة العسكرية على السلطة في تايلاند بالانقلاب.

ومع ذلك، وفي حين أن الاجتماعات والتدريبات العسكرية المشتركة بين البلدين ألغيت، فإن ثلث أموال المساعدات العسكرية المقرر إرسالها الى هناك العام الماضي، البالغة نحو 3.5 ملايين دولار أميركي، أوقف بالفعل.