مثلت المذبحة الأخيرة في بلدة باغا في نيجيريا، التي أودت بحياة نحو ألفي شخص، بالإضافة إلى تفجير الأسواق في شمالي شرق نيجيريا باستخدام أطفال تقل أعمارهم عن 10 سنوات، علامة تكتيكية فارقة جديدة في أداء تنظيم بوكو حرام المتطرف، في إشارة إلى تكثيف هجماته الحالية واتباعه سياسة التمدد الإقليمي على نمط تنظيم «داعش» الإرهابي.
مستويات التطرف
ويسجل تنظيم بوكو حرام درجة جديدة من التطرف، ويمثل تحدياً يحالفه النجاح على ما يبدو لا سيما في مواجهته فرقة المشاة النيجيرية السابعة، التي كلفت بمحاربة متمردي التنظيم شمالي شرق البلاد. وحقق التنظيم، أخيراً، مكاسب إقليمية هامة تمثلت في السيطرة على العديد من المدن في مختلف أنحاء عاصمة ولاية بورنو، مايدوجوري، وذلك في الوقت الذي يدافع فيه الجيش عن عواصم الولايات النيجيرية الرئيسية، حيث نجح في استعادة المراكز الحضرية.
ولاتزال التكهنات قائمة حيال أهداف الشبكة المتطرفة الواسعة، وأعضائها وعناصرها الإجرامية، التي تطورت كثيرا عن بداياتها، حيث كانت توصف بالمتطرفة غير العنيفة، والاستنتاج المنطقي هو أن محاولاتها الاستيلاء على الأراضي يأتي لإقامة ما يسميه التنظيم بالخلافة الإسلامية، وذلك شمالي شرق نيجيريا، إلا أن المجموعة أصبحت تفتك بكل ما يعترض طريقها، وهذا هو الجشع بعينه، وقد حذر الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان من أن بوكو حرام إذا مضت في نهجها دون عوائق، فإنها تصبح أكثر ثقة بنفسها، ويبدو أنها أصبحت أكثر تطلباً لذلك النهج الدموي.
وعليه فإن من الخطأ السؤال عن ماهية المرحلة النهائية ضمن خطط بوكو حرام، فالتنظيم يقاتل لأنه يستطيع ذلك، ولأنه تنظيم همجي، فتجد ضمن صفوفه أطفالاً وعناصر تعمل على غسل أدمغتهم وإرسالهم إلى أرض المعركة وتفجير أنفسهم بعد تسليحهم بالمعدات اللازمة، إلا أن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة هو كيف أن هذا التهديد الإرهابي يكبر بهذه السرعة المرعبة، بحيث يقتل الآلاف ويشرد الملايين، وهو التهديد الذي لم يكن من الممكن تصوره في نيجيريا قبل نحو 10 أعوام، وإلى جانب ذلك يتساءل بعض المراقبين عن الوسائل الممكنة لوقف كل هذه المذابح؟
نجاحات وإخفاقات
ويتألف الجيش النيجيري من حوالى 130 ألف جندي، وأشادت جهات عدة في وقت سابق بنجاحه في حفظ السلام في الصراعات الأهلية في أفريقيا، إلا أنه وبالنظر الآن إلى الصراعات المتفاقمة في نيجيريا، يطرح سؤال حيال تدهور مستوى هذه المؤسسة الهامة، وتتباين التقارير عن سبب عدم تمكن الجيش المؤلف من 8500 وحدة منتشرة في جميع أنحاء البلاد من محاربة تنظيم بوكو حرام.
ومن جهة أخرى سيواجه المجتمع الدولي، انتقادات متزايدة لعدم بذله جهوداً كافية لوقف مواجهة إرهاب بوكو حرام. وقد عرضت مجموعة شركاء التحالف، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، تقديم المساعدة اللازمة، ومن المرجح أن تزيد العروض من هذا النوع.
تكلفة العنف
يتساءل بعض المراقبين عن تكلفة هذا العنف، لا سيما ذلك الموجود في ثلاث ولايات من أصل 36 ولاية في نيجيريا؟ وكيف سيؤثر ذلك على نتائج الانتخابات غير الواضحة بسبب ما يواجهه النيجيريون من تحديات يومية. وهناك مخاوف من أن يواجه غالبية الناس في الدول التي توجد فيها بؤر صراع، تحديات إلى جانب أكثر من مليون نازح في الداخل، تتمثل في الحرمان، وقد يصبح تسييس النقد أزمة، لا سيما في الفترة التي تسبق الانتخابات، حيث التمرد هو السائد عملياً.
