تسبب انهيار الجيش العراقي المتزامن مع صعود تنظيم «داعش» عام 2014 بقلاقل كبيرة للمجتمع الدولي، وهو ما يعتبر نكسة لسياسة الولايات المتحدة الساعية لاحتواء الصراع السوري، حيث قاد إلى تشكيل الحكومة العراقية الجديدة والتحالف الدولي، الملتزمين بمحاربة «داعش». وبناء على ذلك، تثبت الأزمة في العراق أن هناك حاجة لإعادة البناء الذاتي، على اعتبار أنها دولة شمولية.
حرب طائفية
وذكرت مجلة «جينز دفنس ويكلي»، العسكرية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن مناطق عدة من العراق تبدو اليوم أشبه بسوريا، حيث تأمُل القوات العراقية والميليشيات المدعومة من دول إقليمية الفوز بما أصبح يُمثل حربا ضد التنظيم المتطرف.
وخلف انهيار الجيش العراقي، أخيرا، تساؤلات بشأن كيف أنه لم يستطع الوقوف أمام بضعة آلاف من المتشددين، في حين أنه أُنفق عليه أكثر من 20 مليار دولار أميركي، وخضع لتدريبات أميركية على مر العقد السابق. وكان من المعروف أن الجيش العراقي يواجه مشكلات حقيقية، وذلك حتى قبل أن تكمل القوات الأميركية انسحابها من العراق نهاية عام 2011.
وأوصى قادة عسكريون أميركيون بضرورة الإبقاء على 20 ألفا من القوات الأميركية لدعم العراق، إلا أن الحكومة الأميركية فشلت في إقناع رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي بذلك.
وقال الجنرال روبرت غاسلين، رئيس مكتب التعاون الأمني في العراق: «عندما غادرت القوات الأميركية العراق في ديسمبر 2011، سحبت معها القاعدة التنظيمية، التي تدعم القوات المسلحة العراقية لوجستيا».
فساد الإدارة
وألقى المسؤولون الأميركيون باللائمة، بشأن المشكلات التي يواجهها الجيش العراقي، على ما أسموها «القيادة الضعيفة»، مشيرين إلى أنها تعاني من أقصى مستويات الفساد.
وحتى قبل انسحابهم أكد المسؤولون الأميركيون على وجود مستويات عالية من الفساد، التي يبدو أنها تزايدت منذ عام 2012، لا سيما مع السماح للمجندين بالذهاب في إجازة مدفوعة، إلى أجل غير مسمى. وأشار المسؤولون إلى أن الفساد كان متفشيا على نطاق واسع، وهو ما حذا بالعديد من الضباط المعنيين للاستفادة من مناصبهم في تيسير استثمارات خاصة بهم.
وترك هذا الأمر كثيرا من الوحدات العراقية، محرومة من الموارد اللازمة للحفاظ على معنوياتها وكفاءتها التشغيلية في المستوى المطلوب، وأيضا مع مجموعة قادة تفتقر للكفاءة. وعلى الرغم من وقف إطلاق النار غير الرسمي، إلا أن تنظيم «داعش» يبدو أنه تمكن من استقطاب عناصر أجنبية كثيرة، والحصول على الأموال اللازمة من جهات متعددة.
ولم تكن المشكلات هذه تسبب حرجا لولا أنها أتت في وقت تشتعل فيه الحرب في البلاد. ولسوء الحظ، فإن العنف تصاعد مجددا منذ ديسمبر عام 2011. وفي الوقت ذاته، استفاد تنظيم القاعدة في العراق من الحرب المشتعلة في سوريا، وبدا بأنه أكثر اهتماما بالسيطرة على مساحات من الأرض من الجماعات المسلحة عوضا عن اسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
بداية قوية
بدا في بداية الأمر أن تنظيم «داعش» قوة غير ممكن إيقافها، وأنها استمدت قوتها من استحواذها على كميات كبيرة من أسلحة ومعدات الجيش العراقي، فضلا عن حقول النفط والأموال التي نهبت من البنوك. وعمد التنظيم في نهاية يونيو الماضي، إلى تقصير اسمه إلى تنظيم الدولة فقط، وأعلن عن زعيمه أبو بكر البغدادي.
