أوضح مسؤولون أميركيون أن سوريا ستبقى أولوية في استراتيجيتهم بالمنطقة، لكنها التالية بعد العراق، وينظر إلى مدينة عين العرب الحدودية على نطاق واسع على أنها أكثر المدن أهمية على الصعيد الرمزي، وذلك في ظل سعي تنظيم «داعش» للاستيلاء عليها. ووصف الجنرال لويد أوستن، القائد العام للقيادة المركزية الأميركية المدينة بأنها أكثر من مجرد فرصة بالنسبة للقوات الجوية المسلحة لتقضي على عناصر التنظيم هناك.

الوصول إلى عين العرب

ولا يعد هذا الأمر مفاجئا بالنظر إلى تردد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما منذ فترة طويلة في التورط بالحرب الأهلية في سوريا، على الرغم من المناشدة الكثيرة التي أطلقها المنتقدون الأجانب والمحليون، الذين يريدون للرئيس السوري بشار الأسد الرحيل، وذلك على الرغم من عدم توحد المعارضة بما يكفي لإمساكها بزمام الأمور في البلاد بعد رحيله.

ورفضت تركيا، على سبيل المثال، السماح باستخدام قواعدها من قبل طيران قوات التحالف أو السماح لتعزيزاته العسكرية بعبور الحدود إلى عين العرب، إلى حين موافقة الولايات المتحدة شن حملة أوسع ضد الرئيس الأسد. وأوضح مسؤولون أتراك موقف تركيا بالنظر إلى الروابط بين المدافعين الأكراد وقوات البيشمركة، قائلين إن المعركة كانت بين مجموعتين إرهابيتين.

وتحت ضغط شديد من دول أجنبية وسكانها من الأكراد سمحت تركيا للقوات الكردية العراقية باستخدام أراضيها للوصول إلى مدينة عين العرب، أواخر أكتوبر الماضي، في خطوة ربما أنقذت المدينة.

وعلى الرغم من ذلك، أعدت الولايات المتحدة الأميركية خطة لتدريب وتسليح القوات السورية المعارضة المعتدلة في تركيا. ويعد حجم هذا البرنامج متواضعاً بالنظر إلى بعض وحدات القوات العراقية التي ستمول بنحو 540 مليون دولار أميركي، وإلى المساعدات الإنسانية واللوجستية التي ستمنحها وزارة الخارجية الأميركية إلى كل من الأردن ولبنان. ومن المتوقع أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات أوسع في تعليم وتدريب المتطوعين. ومن جهتها حذرت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس قائلة: «لا يجب على المرء توقع نتائج فورية، بل سيستغرق الأمر بضعة أشهر».

معركة طويلة الأمد

وأشار الرئيس الأميركي باراك أوباما لدى مقارنته خطة القضاء على «داعش» بتلك التي تم تبنيها للقضاء على تنظيم القاعدة في الصومال واليمن، إلى أن المعركة ستكون طويلة الأمد، وقال : «استراتيجية القضاء على الإرهابيين الذين يهددوننا، في حين ندعم شركاءنا على الخطوط الأمامية لجبهة القتال، هي إحدى الاستراتيجيات التي أنجزناها بنجاح في كل من اليمن والصومال». وبدا أن الوضع في اليمن آخذ في التحسن، بعد أن تنحى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن الحكم في فبراير، 2012. وبدأ الرئيس اليمني الجديد برنامجا إصلاحيا تضمن إعادة هيكلة عسكرية اقتضت اقتساما للتسليح بين العائلات المتنافسة. وحاول تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية تأسيس دولة إسلامية بدائية في جنوب البلاد، في الوقت الذي تم القضاء على معظم قادتها.

تصاعد القتال

بدأت العملية العسكرية في اليمن كأنها تتفكك في عام 2014. وظلت السلطات الانتقالية ضعيفة ولم يفعل العسكريون في الشمال شيئا تقريبا بداية 2014، بينما توسع نطاق نفوذهم جنوبا. وفي سبتمبر الماضي سيطروا على العاصمة وأجبروا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على تقديم تنازلات كبيرة، بما في ذلك النفوذ على الحكومة الجديدة، وعقب ذلك انتقل الحوثيون للسيطرة على ميناء الحديدة، ويتوقع الآن تصعيد القتال هناك.